ماليزيا.. تعيين مسؤولة لمكافحة الفساد وأسئلة استقلال المؤسسات

تعيين كويا رئيسة مفوضية مكافة الفساد أثار جدلا واسعا (الجزيرة)
تعيين كويا رئيسة مفوضية مكافة الفساد أثار جدلا واسعا (الجزيرة)
سامر علاوي–كوالالمبور
عرفت لطيفة كويا الهندية الأصل في ماليزيا بشراستها في الدفاع عن حقوق الإنسان دون تمييز أو انحياز، لكن تعيينها رئيسة لمفوضية هيئة مكافحة الفساد فاجأ المراقبين، وأثار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية الماليزية، ليس فقط من جانب المعارضة بل كذلك من قبل هيئات ومنظمات داعمة للحكومة.

وبحسب ما ينص عليه الدستور فإن تعيين الناشطة الحقوقية في الرابع من يونيو/حزيران الجاري جاء بتوصية من رئيس الوزراء مهاتير محمد إلى الملك عبد الله رعية الدين، وذلك بعد أن استقالت من عضوية حزب عدالة الشعب أحد أركان التحالف الحاكم ومنظمة "محامون من أجل الحرية".

وخلفت لطيفة رئيس المفوضية شكري عبدول الذي عين بعد انتخابات مايو/أيار من العام الماضي مباشرة، وأنيط به التحقيق في قضايا الفساد المرتبطة بالحكومة السابقة، لكنه استقال قبل أن يكمل مهمته التي تنتهي عام 2020، ولم تتضح أسباب استقالته.
رئيس الوزراء مهاتير محمد يؤكد أن تعيين كويا بقرار شخصي منه (رويترز)
قرار انفرادي                  
وقد دافع وزير الخارجية سيف الدين عبد الله -عن تعيين كويا على رأس قسم التحقيق في هيئة مكافحة الفساد- بالقول إنه قرار حكومي وليس حزبيا، بينما أكد رئيس الوزراء أن تعيينها كان بقرار شخصي منه، وأنه لم يستشر فيه الحكومة أو البرلمان.

تتمتع المحامية كويا بسمعة حقوقية جيدة، ولم يمنعها انتماؤها لحزب عدالة الشعب بقيادة أنور إبراهيم من انتقاد الحزب وإدارته، وأثارت زوبعة سياسية بانتقاد ما وصفته بالمحسوبيات في الحزب والحكومة، أعلنت نور العزة أنور إبراهيم على إثرها الاستقالة من جميع المناصب الحكومية والحزبية التي كانت تتقلدها.

ولعل تاريخها في انتقاد قيادة حزب أنور إبراهيم الذي استقالت منه لتولي المنصب جعل الحزب الإسلامي الماليزي (باس) يؤيد تعيينها بالموقع الحساس في إدارة هيئة مكافحة الفساد، وقال الأمين العام للحزب تقي الدين حسن إنه على ثقة بأنها مؤهلة للموقع ومناسبة له، وأضاف في تصريحات صحفية أنها أثبتت جدارتها في محاربة الفساد على جميع المستويات دون خوف أو محاباة.

تجاوز
أما التفاعل بشأن تعيينها فيتعلق بمؤسساتية هيئة مكافحة الفساد التي يصر كثيرون على أن تكون مرجعيتها البرلمان وليس الحكومة، حتى لا تتحول أداة بيد الحكومة للانتقام من المعارضين السياسيين.   

وهو ما جعل نيك نظامي القيادي بحزب عدالة الشعب يثير تساؤلات بشأن مصداقية تعهدات الحكومة بالإصلاح، وقال في مقال نشره على صفحته في فيسبوك "إن انتخابنا كان على أساس البرنامج الانتخابي القائم على تعزيز مؤسسات الدولة والإصلاح الاقتصادي، لكن ما يبدو أنه قصور في تحقيق تقدم بهذين المجالين يثير القلق".

واعتبر نظامي وهو عضو في البرلمان بأن تكليف كويا في قيادة هيئة مكافحة الفساد مخالف للبرنامج الانتخابي ولا ينم عن حيادية، وأن الجدل لا يتعلق بكفاءاتها وإنما بالمهمة التي أنيطت بها والتي عليها أن تقوم بها بكل حيادية.
حزب عدالة الشعب انتقد تعيين كويا التي استقالت من الحزب الذي يتزعمه أنور إبراهيم (الجزيرة)
استقلال
وبينما رحبت حركة "بِرسه" التي تنادي بإصلاحات انتخابية وديمقراطية بتعيين كويا فإنها انتقدت تفرد رئيس الوزراء بالقرار بالقول إنه يؤشر على ضعف الإدارة ولا يستبعد استغلال السلطة، ولا يختلف عن ممارسات رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق في تعيين مقربين منه في أماكن حساسة لتفادي المحاسبة.

وشددت الحركة -التي تعني التنظيف- على ضرورة احترام البرنامج الانتخابي لحكومة تحالف الأمل، والذي ينص على الفصل بين السلطات بما يعيد للبرلمان كرامته وللهيئات والمؤسسات استقلاليتها مثل هيئة مكافحة الفساد والمفوضية العامة للانتخابات.

ودعت الحركة -التي ساهمت في إسقاط الحكومة السابقة من خلال الدعوة إلى احتجاجات شعبية- إلى تقنين استقلالية الهيئات الحكومية المهمة، وعرضت المساعدة في الوصول إلى تفاهمات بين كتلتي الحكومة والمعارضة في البرلمان للوصول إلى غالبية الثلثين لإجراء تعديلات دستورية تضمن استقلالية هذه الهيئات.

كما طالبت بتشكيل لجنة برلمانية لاختيار المسؤولين عن المؤسسات العامة الرئيسية مثل رئيس القضاء والمفتش العام للشرطة ورؤساء الشركات الحكومية الهامة والشركات المرتبطة بالحكومة.
المصدر : الجزيرة