في ظل صمت دولي مطبق.. مأساة الغوطة وحلب تتكرر في إدلب

بعد محرقتي حلب في 2016 والغوطة في العام الماضي، تتكرر مأساة الحرب السورية في محافظة إدلب شمالي البلاد أمام أنظار أسرة دولية صامتة وعاجزة حيال قتل الأطفال، وقصف المستشفيات وتهجير المدنيين.

وتشن قوات النظام السوري، مدعومة بالطيران الروسي، منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي حملة عسكرية شديدة على جنوب محافظة إدلب ومحيطها، آخر معقل للمعارضة السورية المسلحة، بالتزامن مع اشتباكات على الأرض بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه قُتل أكثر من ثلاثمئة مدني، واضطر أكثر من 270 ألف شخص للنزوح، وفق أرقام الأمم المتحدة، وطال القصف السوري والروسي أكثر من 23 منشأة طبية و35 مدرسة.

ورغم كل هذه الخسائر في الأرواح والمباني، فإن مشاهد الحرب في سوريا لم تعد تثير التنديد والاستنكار كما في السابق، والمنظمات غير الحكومية فقدت الأمل في استنهاض المجتمع الدولي.

ويقول ممثل تحالف المنظمات غير الحكومية السورية محمد زاهد المصري "العالم بأسره يشاهد المذبحة الجارية ويلزم الصمت، والأمم المتحدة لم تحرك ساكنا".

وبين الحين والآخر ترد تغريدة مستنكرة من مسؤول غربي، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي غرد في تويتر الأحد الماضي قائلا "العالم يراقب هذه المذبحة. ما الهدف منها؟ ما الذي ستحصلون عليه منها؟ توقفوا!"

طفل توفي تحت أنقاض منزل هدم عقب غارات جوية ضربت مدينة معرة النعمان بريف إدلب (الأناضول)

الحد الأدنى
وقبل ذلك، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السابع من مايو/أيار الماضي من أن "الوضع الإنساني في سوريا حرج، وأي خيار عسكري غير مقبول". لكن دبلوماسيا علق قائلا "ماذا تعني تغريدة صادرة عن الرئيس؟" منددا "بالحد الأدنى" الذي ينتهجه الغرب تجاه ما يجري في سوريا.

ويرى ميشال دوكلو السفير الفرنسي السابق في سوريا والمستشار الخاص لدى معهد "مونتينه" للدراسات أن الأسرة الدولية تعاني منذ وقت طويل من "إحساس بالعجز"، ويضيف "في هذه الحالة، يفضل الواحد تحويل نظره في اتجاه آخر".

وأشار السفير الفرنسي السابق، وهو مؤلف كتاب بعنوان "الليل السوري الطويل"؛ إلى "تراجع أيضا في حدة الاستنكار من حلب إلى الغوطة ثم إدلب"، ويتساءل دوكلو إن لم نكن في نهاية المطاف "نعتاد المآسي الإنسانية من سوريا إلى اليمن.

المصدر : الفرنسية