موقع بريطاني: خطة السلام تأتي في لحظات ضعف تاريخية للفلسطينيين

الصفقة قد تمثل اختبارا حاسما بالنسبة لجميع دول العالم من أجل إظهار مدى التزامها بالقانون والعدالة الدوليين (غيتي إمجيز)
الصفقة قد تمثل اختبارا حاسما بالنسبة لجميع دول العالم من أجل إظهار مدى التزامها بالقانون والعدالة الدوليين (غيتي إمجيز)

ترى الكاتبة يارا هواري أن الولايات المتحدة تسهم في دعم السياسات الإسرائيلية الساعية إلى ضم الضفة الغربية وفرض السيطرة وتكريس التفوق اليهودي، وذلك من خلال خطة السلام الأميركية التي يقدمها الرئيس دونالد ترامب.

وتقول يارا -في مقال نشرته مجلة ميدل إيست آي البريطانية- إن هذه الخطة تأتي في فترة يمر فيها الفلسطينيون بلحظات تاريخية من الضعف.

وتشير إلى أن مجموعة من وزراء الاتحاد الأوروبي السابقين نشروا مؤخرا رسالة بصحيفة ذي غارديان البريطانية يحذرون خلالها من احتمال "انزلاق" الوضع في إسرائيل وفلسطين، داعين إلى الالتزام بالتوصل إلى حل يخدم مصلحة الدولتين بمقتضى اتفاقية أوسلو.

وتضيف الكاتبة أنه على الرغم من محاولة تحدي الانتهاك المستمر الذي تشهده الحقوق الفلسطينية، ولا سيما على ضوء احتمال إعادة انتخاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أن هذه الرسالة تحجب حقيقة وجود واقع الدولة الواحدة بالفعل وتتواطأ في توفير غطاء لتدهور الوضع في الضفة الغربية.

وتؤكد أن الرئيس ترامب أسهم في تعزيز موقف نتنياهو، وذلك من خلال الاعتراف الرسمي بالضم غير الشرعي لهضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب 1967.

 الولايات المتحدة كافأت بتوقيع واحد انتهاك إسرائيل المطوّل للقانون الدولي (رويترز)

انتهاك القانون الدولي
وتقول الكاتبة إن الولايات المتحدة بتوقيع واحد كافأت انتهاك إسرائيل المطوّل للقانون الدولي، ما يمهد الطريق لضم بقية الضفة الغربية، مشيرة إلى أن نتنياهو تعهد قبل أيام قليلة من الانتخابات ببدء عملية الضم، وأن تعهده لم يكن بيانا مارقا بل إنه حظي بتأييد معظم أعضاء الليكود المناصرين لفكرة إعادة الانتخابات.

وتضيف الكاتبة أن الضم يعني اتخاذ سلسلة من التدابير التشريعية التي تتسبب في توسيع نطاق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية بشكل تدريجي، وهو ما يحوّل سيطرة إسرائيل الحالية إلى سيطرة قانونية.

وتشير إلى أن هذه العملية بدأت منذ أكثر من خمسن عاما، وتحديدا في 1967 وذلك حين فرضت إسرائيل سيطرتها الكاملة على جميع حدود فلسطين التاريخية البرية والبحرية والجوية، لتسيطر بذلك على حركة تنقل البضائع والأشخاص بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يجب عليه الحصول على إذن من إسرائيل لمغادرة الضفة الغربية.

عزل السكان
وتلفت الكاتبة إلى أن الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في عزل السكان أصبحت أكثر وضوحًا، وأنه على الرغم من أن الآليات القانونية التي تفصل اليهود عن غيرهم تعود إلى عقود، فإن إقرار قانون الدولة القومية خلال العام الماضي أثار غضب العديد من التقدميين، وذلك نظرا لأنه يكرّس التفوق اليهودي من خلال إعلانه أن اليهود وحدهم هم من لديهم الحق في تقرير مصير الأرض.

وتؤكد الكاتبة أن القانون اكتفى بتكرار ما هو موجود بالفعل في التشريع الإسرائيلي، ولا سيما على مستوى القوانين الأساسية التي تمثّل دستورا للدولة، مشيرة إلى أنه في حين يُمنح الفلسطينيون في إسرائيل حيزا سياسيا رمزيا، فإنه لا يُسمح لهم في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا للسوريين في هضبة الجولان بإبداء آرائهم بخصوص الإدارة التي تحكمهم.

وترى الكاتبة أن اتفاقية أوسلو سمحت لإسرائيل بتجريد الشعب الفلسطيني تدريجيا من سلطته، عبر تلك الممارسات.

وتؤكد أن الفسطينيين وقعوا عن غير قصد على اتفاق استسلام في أوسلو، موضحة أنه بينما كان من المفترض أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن معاييرها فتحت المجال أمام الهيمنة الإسرائيلية.

وتضيف الكاتبة أن التبني الثابت لاتفاقية أوسلو والمبادئ التي تنص عليها من جانب المجتمع الدولي يعد بمثابة التواطؤ في توفير غطاء للنظام الإسرائيلي ومنح الأولوية لحل الدولتين، وذلك على حساب الحقوق الفلسطينية الأساسية. كما أن التمسك بهذه النسخة المكررة من إطار العمل الفاشل مع عدم اتخاذ أي إجراء على أرض الواقع ودون مواجهة إسرائيل لأي عواقب، وضع الفلسطينيين في موقف ضعف تاريخي، وذلك مع اقتراب فترة مفاوضات في غاية الأهمية.

كبير مستشاري ترامب جاريد كوشنر صرح بأن إعلانا عن "خطة سلام" سيتم بعد شهر رمضان (غيتي إمجيز)

المساس بالعدالة
وتشير الكاتبة إلى أن كبير مستشاري ترامب جاريد كوشنر صرح بأن الإعلان عن "صفقة القرن" سيتم بعد شهر رمضان، ما يعني أن هذا الإعلان أصبح وشيكا بغض النظر عن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة، والأعذار التي قد توفرها الانتخابات المفاجئة من أجل مزيد من التأخير، وأنه في المقابل، فإن السلطة الفلسطينية رفضت هذه الصفقة دون الاطلاع على محتواها.

وتضيف أنه من المحتمل أن تمثّل هذه الصفقة اختبارا حاسما بالنسبة لجميع دول العالم من أجل إظهار مدى التزامها بالقانون والعدالة الدوليين.

وتشير إلى أنه في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتصاعد وإهمال إسرائيل المدعوم من الولايات المتحدة لحل الدولتين، فإنه يجب على المجتمع الدولي طرح رؤية تعترف بواقع الدولة الواحدة، وأن هذا الاعتراف لا يعني الانحراف عن القانون الدولي أو التخلي عن تطلعات الفلسطينيين للسيادة السياسية بقدر ما يمثّل تقبلا لحقيقة السيطرة الإسرائيلية المطلقة.

وتقول الكاتبة إن تصريح السفير الفرنسي المنتهية ولايته في الولايات المتحدة الذي وصف إسرائيل بدولة الفصل العنصري، ورغم تراجعه عن ذلك، فإنه اعتراف مهم يجدر بالآخرين الاقتداء به والإعلان عن الحقائق على أرض الواقع.

وتشدد على أن وصف إسرائيل بدولة الفصل العنصري يقدم مجموعة جديدة من الأدوات التي تسمح بمعالجة اختلال ميزان القوى الحالي وفتح المجال أخيرا أمام إرساء حقوق الفلسطينيين.

المصدر : ميدل إيست آي,الجزيرة