ثورة تشريعية.. قوانين إصلاحية منذ بدء الحصار على قطر

الإصلاحات التشريعية في قطر انعكست إيجابا على ظروف العمال الأجانب (الجزيرة)
الإصلاحات التشريعية في قطر انعكست إيجابا على ظروف العمال الأجانب (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

لا يكاد يمر أسبوع دون أن تصدر دولة قطر قانونا جديدا، فمنذ فرض الحصار على الدولة في الخامس من يونيو/حزيران 2017، تسعى الدولة لتحقيق إصلاح تشريعي شامل وصف بأنه ثورة تشريعية.

العامان الماضيان تميزا في قطر بصدور العديد من القوانين التي جاء على رأسها قانون اللجوء السياسي، وقانون دخول وخروج الوافدين وإقاماتهم، وقانون الإقامة الدائمة، وقانون تملك غير القطريين، بالإضافة إلى إصلاحات وتيسيرات اقتصادية منحتها الدولة للمستثمرين في الداخل والخارج.

قانون اللجوء السياسي الذي أُقر الشهر الماضي مثّل تغييرا كبيرا، إذ إنه يعد الأول من نوعه في المنطقة الذي يتيح حق طلب اللجوء السياسي في قطر للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للملاحقة والتهديد بالاعتقال.

كما يتيح الحق ذاته لمراسلي ومندوبي وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة الذين يعملون على توثيق وتصوير الوقائع والأفعال التي تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة للكتاب والباحثين الذين يتعرضون للمضايقة بسبب التعبير عن آرائهم، وللذين ينتمون لأحزاب سياسية أو طوائف دينية عندما يتعرضون للملاحقة أو الاضطهاد بسبب هذا الانتماء.

وفي تصريح للجزيرة نت، يرى الإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق أنه لولا الحصار لما صدر هذا القانون بالذات في ظل إصرار بعض بلدان مجلس التعاون على عدم صدور مثل هذه القوانين في المنطقة، مشددا على أن القانون أحدث نقلة نوعية في التطور التشريعي في قطر.

أما قانون الإقامة الدائمة الذي صدر في سبتمبر/أيلول الماضي فكان الأول من نوعه في المنطقة، ولكن دولا مجاورة تبعت دولة قطر وأصدرت قوانين مشابهة
جذبت الكفاءات.

ويوضح أن القانون جعل قطر جاذبة للكفاءات لما تقدمه من حوافز للمقيمين على أرضها، خاصة وأن الشروط التي حددها للحصول على الإقامة الدائمة تلبي طموحات كافة الفئات داخل الدولة، حسب تعبيره.

ويضيف آل أسحاق أن صدور هذه القوانين يعبر عن الاستقلال الكامل للقرار الوطني بعيدا عن المنظومة الخليجية، مشددا على أن الشواهد تؤكد أن استمرار الحصار لمدة أطول سيكون لصالح الدولة القطرية بشكل عام.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة أيضا مزيدا من القوانين والإصلاحات في كافة المجالات، قائلا إن "المجاملات والمنظومة الخليجية كانت تقف عائقا أمام تطور بلدان مجلس التعاون تشريعيا".

ولفت إلى أن قطر فتحت الباب أمام الدول الخليجية مستقبلا بأن تقوم بالإصلاحات الممكنة لصالح شعوبها دون النظر إلى القيود التي تفرضها المجاملات والقيود الخليجية.

وأوضح آل أسحاق أن قطر مقبلة على انتخابات نيابية لمجلس الشورى في الفترة المقبلة، معتبرا أن تشكيل هذا المجلس النيابي سيؤدي إلى نقلة كبيرة في النظر إلى كافة القوانين التي ستكون في مصلحة الدولة دون النظر إلى الاتفاقيات الخليجية التي كبلت الدولة لمدة كبيرة.

تملك الأجانب
وكان لقانون دخول وخروج الوافدين الذي صدر في سبتمبر/أيلول 2018 صدى عالمي، إذ أشادت به العديد من المنظمات الدولية على اعتباره أنه يعطي العامل في الدولة المزيد من الحقوق، كما يفرض على أصحاب الأعمال شروطا معينة في التعامل مع العمال.

ولم يكن قانون تنظيم تملّك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها أقل أهمية من القوانين السابقة حيث وضع إطارا تشريعيا وشمل المناطق المسموح بالتملك والضوابط والشروط لانتفاع غير القطريين، وكذلك اقتراح المزايا والحوافز والتسهيلات لمالكي العقارات والمنتفعين بها من غير القطريين.

أما القانون رقم 1 لسنة 2019 بشأن تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي بدولة قطر، فكان له تأثير إيجابي كبير على الوضع الاقتصادي والاستثماري داخل الدولة، حيث أعطى المستثمرين الفرصة لاقتناص الفرص الهائلة التي خلفها الحصار ولا سيما في مجال سعي الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات.

المصدر : الجزيرة