عيد ناقص.. عائلات ليبية تتذكر أحبابا فقدتهم في حرب طرابلس

الشاب جلال علق في محله صورتي رفيقيه أحمد القويري ورمضان شميله اللذين قتلا في الحرب (الجزيرة)
الشاب جلال علق في محله صورتي رفيقيه أحمد القويري ورمضان شميله اللذين قتلا في الحرب (الجزيرة)

محمود محمد-طرابلس

في أول أيام عيد الفطر في ليبيا، تتذكر العائلات الليبية أبناءها الذين راحوا ضحية حرب دموية قادها اللواء المتقاعد خليفة حفتر على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس.

وتستقبل العائلات هذه المناسبة الدينية بمزيج من الدمع والحزن على فقد أبنائها، والرضى والفرح بـ"قدسية ونبل" المهمة التي قتلوا من أجلها.

إذ اختلطت لحظات الوداع بمشاعر الفخر والإصرار على الانتصار، وتغيرت طقوس الفرح بالعيد إلى ألم بفقد الأحبة والمقربين حيث تأتي عائلات لمواساة عائلات "الشهداء".

الكثير من الشباب الليبيين راحوا ضحية حرب طرابلس (الجزيرة نت)

نفتخر بأبنائنا
ما زالت الأم آمنة تذكر آخر أيام ابنها إلياس (22 عاما) الذي وافته المنية منتصف أبريل/نيسان الماضي عندما كان يقاتل إلى جانب قوات حكومة الوفاق ضد قوات حفتر.

آمنة وفاء تروي للجزيرة نت عن ابنها والدموع تنهمر من عينيها قائلة "صحيح أنني افتقدت ابني في هذا العيد لكنّي أفتخر به لأنه قاتل بجانب الدولة ضد المجرم السفاح خليفة حفتر ومن معه من مجرمين جاؤوا لاحتلال مناطقنا وإسقاط الشرعية".

وتحكي آمنة عن إلياس الذي أصيب في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سرت عام 2016 "كان ابني حريصا طوال حياته أن يسلمني هدية العيد وأن يقبل رأسي ويدي، هو كريم يحرص دائما على السؤال عن صحتي، وكان مثالا للابن البار بوالديه، المتزن في حديثه، والرجل الشجاع في مواقفه النبيلة، والعطوف على أخواته وإخوته".

إلياس الذي كان يعمل بأمن السواحل بوزارة الداخلية تقول عنه أمه إنه "عاش رجلا ومات رجلا، صحيح أن عيد الفطر عاد والعين تدمع والقلب يحزن لفراق ابني وفلذة كبدي، ولكن الوطن كالأم، الاستشهاد من أجله خلود".

وتصف آخر لقاء بينها وبين ابنها في الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تقول "عندما جاؤوا بابني إلياس قبل دفنه زرع الله في قلبي الصبر وألهمني السلوان وبدأت أدعو له، ثم ودعته بالزغاريد فرحا بكونه شهيدا بإذن الله، لكني حزنت لأنني لن ألقاه مجددا في الدنيا".

أم إلياس تحمل صور ابنها في بعض الأوقات وفي أحيان أخرى تقرأ القرآن على روحه "راجية أن يتقبله الله"، وتعتبره بطلا شجاعا ضحى بروحه الغالية في ساحات الوغى مدافعا عن العرض والشرف "وليس طمعا في منصب أو مال كما تفعل قوات حفتر".

الشباب الليبيون يتذكرون رفقاءهم الذين حصدت الحرب أرواحهم (الجزيرة نت)  

معارك الشرف
وفي طرابلس يروي أسامة السنوسي عن أخيه سفيان (39 عاما) الذي شارك في الثورة الليبية عام 2011 ضد نظام العقيد معمر القذافي وصولا إلى الحرب ضد تنظيم الدولة، وأخيرا ضد قوات حفتر. يقول أسامة "الحمد لله شرف لنا أن يكون ابننا شهيدا في معارك الدفاع عن طرابلس، رفع رؤوسنا بين الناس ونفتخر به".

وبدأ يذرف الدموع وهو يسرد للجزيرة نت قصصا عن "مواقف سفيان الرجولية برد الظلم والعدوان والدفاع عن الضعفاء والتحلي بالشجاعة والإقدام والمواقف الإنسانية بمساعدة العائلات الفقيرة وكل من هو محتاج في طرابلس".

ويضيف "سفيان ترك ألما وحسرة ووجعا كبيرا في قلوبنا، فنحن خسرنا ابتسامته في بيتنا وعائلتنا ومنطقتنا خلال أيام العيد، وما يجعلنا صابرين أن أخي استشهد مدافعا عن طرابلس وعن مدن الغرب جميعا من المجرمين الذين جاؤوا من أجل التدمير والقتل والخطف والسرقة وانتهاك الحرمات".

ويحكي أسامة أن والدته فاطمة طلبت أن تكون هديتها في العيد هي "صد أبطال قوات حكومة الوفاق هذا العدوان وإخراجه حتى المناطق الشرقية التي أتوا منها والقصاص العادل من حفتر ومن معه من القتلة والمجرمين".

ويؤكد أسامة أن "حفتر ومن معه من مجرمين لن يكون لهم مكان في طرابلس بسبب ما اقترفوه من تهجير ونزوح وترويع للآمنين وقتل للمدنيين وتدمير للبيوت وقصف للمؤسسات العامة الخاصة".

ويضيف "نريد دولة مدنية مبنية على دستور، لا مكان فيها للمتشددين والكلمة فيها للشعب الليبي، ومن يختاره صندوق الانتخابات يحكم، أما من جاءنا من آلاف الكيلومترات من أجل حكم عسكري، فعليه أن يعلم أننا لن نقبله".

كثير من الأمهات الليبيات يفتخرن بفقدان أبنائهن في حرب الدفاع عن طرابلس (الجزيرة نت)

فقدت أصدقائي
وفي وسط سوق مصراتة وأكثر الشوارع ازدحاما في شهر رمضان، قرر الشاب جلال تعليق صورتين لشابين قضيا مع قوات حكومة الوفاق في طرابلس.

ويتحدث جلال عن رفيقيه أحمد القويري ورمضان شميله قائلا "قررت تسمية محلي بهذا لأنني في كل شهر رمضان وفي كل عيد أجتمع بهما هنا في شارع عبد الله الغريب، وكانا يساعدانني في بيع الألعاب، ولذلك أنا أفتقدهم اليوم".

ويحكي جلال عن القويري أنه كان صديقه المقرب جدا، حيث كانا يلتقيان بشكل شبه يومي ويذهبان سويا لمشاهدة مباريات كرة القدم، وهو يشعر اليوم بحزن عميق لأنه غاب عنه في العيد.

ويصف أيضا صديقه شميله قائلا "هو جاري، ذو قلب طيب ومعروف بوجهه البشوش، محب للناس فاعل للخير، كان رجلا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ومقاتلا شرسا في معارك الدفاع عن طرابلس".

ويؤكد جلال للجزيرة نت أن "شباب ليبيا في كل مكان يرفضون حكم العسكر مهما كلفهم من ضحايا ويريدون ليبيا دولة تنعم بالحرية والتنمية والعدالة والاستقرار والأمان".

المصدر : الجزيرة