بلقاسم حبّة.. جزائري خاض الحراك وحيدا باليابان

حبة (وسط) يتظاهر كل أسبوع مساندا الحراك مثل كثير من الجزائريين (مواقع التواصل)
حبة (وسط) يتظاهر كل أسبوع مساندا الحراك مثل كثير من الجزائريين (مواقع التواصل)

الخير شوار-الجزائر

كان يتابع أخبار بلده وهو على بُعد آلاف الكيلومترات، وكانت شوارع أهم المدن الجزائرية تعجّ بملايين المتظاهرين وهم يهتفون بشعارات تنادي برحيل كافة رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

تمنى لو كان وسط تلك الجموع الغفيرة، وتذكر العلم الذي كان يحمله في حقيبته. خرج إلى الشارع وهو يهتف "جزائر جديدة، خالية من كل اللصوص والخونة" ومنسجمة مع تاريخها الثوري الطويل.

بين العلم والحراك
لم يكن ذلك الرجل سوى عالم الإلكترونيات بلقاسم حبة الذي كان في زيارة علمية إلى اليابان قادما إليها من كاليفوريا بالولايات المتحدة وقد نشر صوره عبر مواقع التواصل ضمن صور أخرى كثيرة، وأصبح يعرف بمن صنع لوحده "حراكا جزائريا" من الأراضي اليابانية، بعد أن ظل لأسابيع يتضامن رفقة ثلة من أصدقائه بكاليفوريا مع الحراك الشعبي المتواصل منذ 15 أسبوعا.

عالِمنا من مواليد مدينة المغيّر بالصحراء الجزائرية (حوالي 500 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) سنة 1957، يُعتبر من رواد علم الإلكترونيات، في رصيده المئات من براءات الاختراع بالإنترنت والحوسبة، في اليابان والولايات المتحدة وغيرهما من الدول، وهو خريّج جامعة الجزائر، وخاض رحلته العلمية بكثير من التحدي للفقر والظروف، ولم يجد الجو مناسبا للبحث العلمي مما اضطره للعودة إلى الغربة بعد رحلة تحصيل علمي.

في حديثه مع الجزيرة نت، يقول البروفيسور -عن خروجه إلى الشارع لوحده في اليابان- إن الأمر كان بمناسبة رحلته إلى هناك من أجل إلقاء محاضرة علمية قادما إليها من كاليفورنيا، ولأنه كان الموعد الأسبوعي لخروج ملايين الجزائريين في حراكهم الشعبي عبر مختلف المدن الجزائرية ومختلف القارات، لم يجد إلا أن يحمل الراية الجزائرية ويسجل حضوره الرمزي، في وقت لم يفهم فيه الكثير من العابرين شيئا.

رافعا علم بلاده في طوكيو مساندة للحراك (الجزيرة)

العودة إلى "سليكون فالي"
والآن وقد عاد إلى "سليكون فالي" (وادي السيليكون) بالمنطقة الجنوبية لخليج سان فرانسيسكو، يواصل حبة لقاء الجزائريين هناك في موعد أسبوعي كل أحد دعما للحراك الذي يتجدد كل أسبوع.

وعلى ذكر الجزائريين بالولايات المتحدة، يقول المواطن الصحفي محمد صالح بن عمار المقيم بواشنطن -في تصريح للجزيرة نت- إن الجالية الجزائرية بأميركا تتابع وتساير كل الأحداث التي يعيشها بلدهم. وأضاف "منذ الأسبوع الأول من الحراك ونحن نخرج في وقفات احتجاجية أمام السفارة".

"دي زد يونايتد" 
ولئن كان لجزائريي واشنطن فرصة للتظاهر أمام السفارة، فـ "إن جزائري السيليكون فالي" -على غرار حبة- ليس أمامهم إلا الوقوف دعما للحراك كل أحد، إضافة إلى وسائل تعبيرية أخرى، حيث أسسوا صفحة "دي زد يونايتد" (جزائر موحدة) بموقع التواصل (فيسبوك) كانت بمثابة مكان التقاء افتراضي بين مختلف أفراد الجالية.

ومن خلال الصفحة تعلن أخبار الجالية ومواعيد النشاطات الأسبوعية، ويلعب البروفيسور دورا محوريا بهذا المجال، بل أصبحت نافذة على أخبار بلدهم الأصلي خاصة ذات الصلة بالحراك.

ويواصل حبة -الذي تجاوز الستين- نشاطه كالعشريني، ويبدي تحمسا غير عادي للحراك، ويؤكد للجزيرة نت أن السر يمكن في أنه "يفتخر بالانتماء لذلك الشعب الكبير والعظيم". ويطلب من الله عز وجل أن "يكرمه بحكّام في مستوى مقامه".

المصدر : الجزيرة