عـاجـل: مصادر للجزيرة: الرئيس اليمني يرأس اجتماعا لقيادات الدولة في الرياض لمناقشة تطورات عدن

لوموند: معركة طرابلس لم تعد لصالح حفتر

قوات الوفاق الوطني عثرت على أسلحة في غريان (مواقع التواصل الاجتماعي)
قوات الوفاق الوطني عثرت على أسلحة في غريان (مواقع التواصل الاجتماعي)
لم يسبق لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر أن تعرضت لهزيمة منذ أن بدأت هجومها على طرابلس قبل ثلاثة أشهر مثل التي منيت بها عندما احتلت قوات الوفاق الوطني مركز قيادتها في مدينة غريان البوابة الجنوبية الغربية لطرابلس.

فهذا التطور يعد -وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية- منعطفا بالغ الأهمية في هجوم طرابلس الذي تحول أصلا إلى مأزق عسكري منذ بدايته في الرابع من أبريل/نيسان الماضي.

الكاتب بالصحيفة فردريك روبين اعتبر أن هزيمة قوات حفتر في غريان غيرت قواعد اللعبة، إذ مثلت "انقطاعا في سلسلة القيادة العسكرية" لهذه القوات في محيط طرابلس، وفقا للباحث بمعهد الشرق الأوسط عماد بادي.

فغريان كانت تتخذها قوات حفتر غرفة العمليات العسكرية الرئيسة بالمنطقة الغربية التي تقدم الدعم اللوجستي لقواتها جنوب طرابلس.

وتأتي هذه الانتكاسة -حسب الكاتب- في الوقت الذي يعاني فيه حفتر أصلا من صعوبات عسكرية حقيقية في ضواحي طرابلس مثلت إزعاجا كبيرا لداعميه الإقليميين وبالذات الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية التي أقنعها بأن "تحرير" العاصمة كان مسألة بضعة أيام فقط.

ولفت روبين إلى أن أول مؤشرات التحول في ميزان القوى بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، كان دخول الطائرات التركية المسيرة في هذه المعارك لصالح القوات الحكومية.
 
وينقل الكاتب عن الباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي جلال الحرشاوي قوله في هذا الإطار "وصول الطائرات التركية المسيرة مثل نقطة التحول الحقيقية في هذا الصراع، لقد صنعت الفرق بإلحاق الضرر بمعنويات قوات حفتر ووضعها في موقف دفاعي".

بالإضافة إلى الدعم التركي، استغلت حكومة السيد فائز السراج -المعترف بها دوليا- الانشقاقات الداخلية في غريان نفسها حيث كانت عناصر مناهضة لحفتر تعمل بشكل سري، ولذا فإن "جماعات محلية متمركزة جنوب غريان اتخذت إجراءات مفاجئة من الداخل بالتنسيق مع وحدات من الخارج"، وفقا لعماد بادي.

ويبدو -حسب الكاتب- أن ما سهّل هذه  العملية هو كون قوات حفتر ركزت كل قوتها على القتال في طرابلس على حساب المحافظة على غريان.

ورغم أن سقوط غريان لا يعني في هذه المرحلة هزيمة قوات حفتر في معركة طرابلس، فإنه يضعفها كثيرا ويكشف مدى هشاشتها، وفقا للكاتب.

ولم يبق لحفتر في ضواحي طرابلس من سند قوي سوى مدينة ترهونة، حسب روبين، فهل يكفيه ذلك للاستمرار في إمداد قواته في مناطق مثل عين زارة والمطار الدولي، يتساءل الكاتب.

وهل يتمكن حفتر من إقناع داعميه الإقليميين من الاستمرار في توفير الدعم له؟ هذا ما يشكك فيه الحرشاوي، إذ يرى أن كفلاءه الأجانب تعبوا منه، (..) كما أن البيئة لم تعد مواتية للتسول للحصول على الدعم".

وفي مثل هذه الظروف المتجددة، يقول الكاتب إن مبادرات وقف إطلاق النار أو اللجوء لحل سياسي، ربما تجد آذانا مصغية تحيي من جديد الجهود الدبلوماسية.
المصدر : لوموند