تايمز: بلاد بوتين الذي ينتقد الليبرالية الغربية لا تزال في مصاف بوركينا فاسو

بوتين: الفكرة الليبرالية استنفدت غرضها (رويترز)
بوتين: الفكرة الليبرالية استنفدت غرضها (رويترز)

ردت صحف بريطانية وسياسيون أوروبيون بانتقادات حادة ولاذعة على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أن القيم الليبرالية الغربية استنفدت غرضها ولم تعد صالحة لهذا العصر.

وكان بوتين قد قال في مقابلة حصرية مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الفكرة الليبرالية استنفدت غرضها وأصبحت المعارضة الشعبية للهجرة وفتح الحدود والتعدد الثقافي والتسامح الاجتماعي واسعة للغاية.

وقال بوتين -مرددا ما يروّج له الشعبويون القوميون مثل الإيطالي ماتيو سالفيني والفرنسية مارين لوبان والمجري فيكتور أوربان- إن الحكومات الليبرالية لم تعمل على طمأنة المواطنين، وبدلا من ذلك اتبعت تعدد الثقافات الطائش الذي يتبنى -بين أمور أخرى- الشذوذ الجنسي. 

حرص على التقاليد
وأضاف "ليست لدينا مشكلة في أن يصبح الجميع سعداء"، لكن يجب ألا يُسمح لهذا بأن يلقي بظلاله على الثقافة والتقاليد والقيم الأسرية التقليدية لملايين الأشخاص الذين يشكلون غالبية السكان.

وأعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن اعتراضه "القوي" على ما قال بوتين، إن "ما استنفد غرضه بالفعل هو الاستبداد وعبادة الفرد وحكم الأقليات".

أما السياسي البريطاني المرشح لرئاسة حزب المحافظين ورئاسة الوزراء بوريس جونسون فقال إن بوتين مخطئ تماما، وإن القيم الليبرالية الغربية مثل الحريات العامة والديمقراطية وحكم القانون وحرية التعبير ليست قابلة للموت وستنجح على الدوام.

دونالد توسك: ما استنفد غرضه بالفعل هو الاستبداد وعبادة الفرد وحكم الأقليات (الأناضول)

بوتين يشعر بالنصر
ورفضت فايننشال تايمز في افتتاحية لها تصريح بوتين، قائلة "لا أيها السيد بوتين الليبرالية الغربية لم تنته أجلها"، مضيفة أن بوتين صرح بما قال وهو يشعر بإحساس من النصر حول نهاية الليبرالية الغربية "لكنه إحساس فارغ". 

ومضت تقول إن الديمقراطية الليبرالية القائمة على حرية السوق هي المبدأ المنظم في معظم البلدان المتطورة ذات المستويات المعيشية الأعلى، وهي الطاقة المولّدة لحيوية هذه البلدان وازدهارها وإن تصريح بوتين هو إشارة للساسة الغربيين بأن يضاعفوا جهدهم للدفاع عن القيم الليبرالية ضد التحديات القادمة من الشعبويين.

التحدي داخلي
وأضافت أن التحدي حقيقي نابع من داخل المعسكر الأميركي الأوروبي ممثلا في الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسياساته الاقتصادية الحمائية ورسومه الجمركية وتبنيه للقرارات الأحادية.

وقالت أيضا إن ترامب أشد خطرا على القيم الليبرالية من بوتين الذي ظلت بلاده تتدهور اقتصاديا وسياسيا خلال السنوات الخمس الماضية، ولا تزال أميركا -رغم ما عانته تحت إدارة ترامب- وكذلك أوروبا قبلة للفقراء والمضطهدين في العالم.

وختمت إن تجديد الليبرالية وتنشيطها هو أفضل طريقة لفضح النظرة العالمية "الوقحة" التي يتبناها بوتين وأمثاله.

ووجهت صحيفة تايمز انتقادات هي الأشد حدة ضد بوتين إذ وصفت بلاده بأنها لا تزال مثل بوركينا فاسو مع قليل من الصواريخ، مشيرة إلى أنه لم يكن يستحق قبول عضوية بلاده في قمة العشرين، بعد الموافقة على الصين والهند عقب الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008.

رغم أن اقتصاد الصين أقوى كثيرا من اقتصاد روسيا فإن الصين عادت إلى التفاوض مع أميركا في ظل ضغوط شديدة مارستها واشنطن ضدها (رويترز)

بوتين يستمتع بالاضطراب السياسي بالغرب
وقالت الصحيفة إن بوتين يستمتع بالاضطراب السياسي في الغرب الذي ساعدت التدخلات الإلكترونية الروسية في نشوء جزء منه، لكن نظامه غير الليبرالي واقتصاده الفاشل لا يدعو أحد ليحسده عليه، مشيرة إلى أن بلاد بوتين كانت أيام الاتحاد السوفيتي يُطلق عليها فولتا العليا (بوركينا فاسو حاليا) مع القليل من الصواريخ.

واستمرت تقول إن اقتصاد الصين أقوى كثيرا من الاقتصاد الروسي، لكنه سقط على الأرض حاليا عندما حاربه ترامب بسلاح أعداء الليبرالية نفسه -الرسوم الجمركية-، ومع ذلك عادت المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى مسارها الصحيح، وتراجعت حدة التوترات، وعلى بوتين أن يعي هذا الدرس جيدا.

وأشارت إلى أنه بدلاً من التحرك إلى الأمام والجمع بين الليبرالية الاقتصادية والحريات السياسية، تراجعت الصين في عهد السيد تشي جين بينغ.

وقالت ساخرة إن عدم اهتمام الليبراليين بليبراليتهم هو الذي تسبب في صعود الشعبوية وسمح لبوتين بالبروز والتقاط الصور، لكن الديمقراطيين الغربيين لا يحتاجون لنصائح الديكتاتوريين، والقيم الليبرالية حية وبصحة جيدة، لكنها تحتاج إلى شحذها على الصعيدين العملي والنظري، وكما قال تشرشل، فهي أفضل من أي بديل.

وقالت إندبندنت في افتتاحيتها إن بوتين على خطأ والليبرالية اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، مضيفة أن الرئيس الروسي ربما لا يأبه بالقيم الليبرالية، لكن غريزة الحرية والديمقراطية لن تُقهر ولن تنطفئ.

المصدر : تايم,إندبندنت,فايننشال تايمز