عـاجـل: مصادر للجزيرة: مقتل قيادي في الحشد الشعبي في غارة جوية على مدينة القائم على الحدود العراقية السورية

مأساة "إيلان السلفادوري" تكشف التناقض الأميركي مع المهاجرين

في تكساس يلقون باقات من الزهور في النهر الذي غرق فيه راميرز وطفلته على الحدود المكسيكية الأميركية (رويترز)
في تكساس يلقون باقات من الزهور في النهر الذي غرق فيه راميرز وطفلته على الحدود المكسيكية الأميركية (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

أفقدت صورة غرق المهاجر السلفادوري ألبرتو ماتينيز راميرز وطفلته التي لم تكمل عامها الثاني -لدى محاولتهما العبور نحو الولايات المتحدة- تمثال الحرية الأميركي من رمزيته الترحيبية بالمهاجرين في دولة قامت عليهم، الأمر الذي دفع وزير الإسكان السابق جوليان كاسترو إلى القول "علينا جميعا الشعور بالعار".

وجسدت صورة راميرز وابنته (التي شبهها نشطاء على مواقع التواصل بالطفل السوري إيلان الذي غرق بالبحر المتوسط أثناء محاولته العبور مع عائلته نحو أوروبا) مأساة مئات آلاف المهاجرين من دول أميركا الوسطى وخاصة السلفادور وهندوراس وغواتيمالا ممن يقطعون آلاف الأميال عبر المكسيك للوصول إلى الحدود الأميركية.

ووصف المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية السيناتور بيرني ساندرز الحادث بالقول "هذه الصورة للأب وابنته الصغيرة شديدة القسوة" وقال في تغريدة عبر تويتر إنها "تعبر عن نموذج من الآلام التي تنتج عن سياسات الرئيس دونالد ترامب التي تتجاهل أبسط قواعد الإنسانية، لقد رفضت إدارة ترامب السماح بقبول اللاجئين، وفصلت العائلات، وألقت بالأطفال في معسكرات اعتقال، وكل ذلك من أجل إذكاء العداء للمهاجرين".
 
لن تكون الأخيرة

وفاة راميرز (25 عاما) وطفلته أنجي فالريا غرقا في نهر ريو غراندا الفاصل بين المكسيك والولايات المتحدة لم تكن الأولى، ويحذر مدافعون عن حقوق المهاجرين بأنها لن تكون الأخيرة في ظل سياسة ترامب وإدارته تجاه ملف الهجرة. 
  
وتشير البيانات الحكومية الأميركية إلى مقتل 283 مهاجرا أثناء محاولتهم عبور الحدود الجنوبية عام 2018، قضى مئة منهم نحبهم أثناء عبور نهر ريو غراندا، وطبقا لتقديرات مركز "بيو" للأبحاث فإنه يوجد ما يقرب من 11 مهاجرا غير نظامي غالبيتهم من المكسيك ودول أميركا الوسطى.

 إدارة ترامب تكثف جهودها للحيلولة دون وصول المهاجرين (رويترز)

المسؤولية

وتأتي مأساة غرق المهاجر السلفادوري وطفلته بعد أن تبنت إدارة ترامب بالتنسيق مع الحكومة المكسيكية سياسة تقضي بغلق المعابر الحدودية أمام اللاجئين، وهو ما يبرره ترامب بوجود حالة طوارئ في هذه المناطق.

وألقى تجمع لأعضاء بالكونغرس يضم 38 عضوا ويعرف اختصارا "الهيسبانك" باللوم على سياسات الرئيس وقالوا إنها أدت لمقتل المهاجر السلفادوري وابنته.

وأكد هؤلاء الأعضاء أن "كل ما سعى إليه هؤلاء بسبب يأسهم وفشلهم في الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة بصورة قانونية، وكان ينبغي أن يتمتعا بالأمان هنا بدلا من أن يلقيا حتفهما بسبب سياسات ترامب القاسية".

تهديد الرئيس

ووافق مجلس النواب الذي يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية بسيطة على خطة مساعدات إنسانية بقيمة 4.5 مليارات دولار للمهاجرين على الحدود الجنوبية، رغم تهديد الرئيس بإصدار فيتو ضد هذا الإجراء.

ويعتزم الديمقراطيون استخدام هذه الأموال لتمويل الاحتياجات الإنسانية فقط، وليس لتمويل حملات الهجرة أو بناء الجدار الحدودي، وتتضمن هذه المخصصات تقديم مساعدات للسلفادور وهندوراس وغواتيمالا كي تتحسن أوضاعها الاقتصادية أملا في خفض أعداد المهاجرين من تلك الدول.

وترفض إدارة ترامب هذا الإجراء من جانب مجلس النواب، وترى أنه يعيق جهودها لمحاربة الهجرة غير النظامية، وسبق لها أن أوقفت تقديم مساعدات لهذه الدول مبررة ذلك بعدم عدم تعاونها.

ترامب: أكره هذه الصورة

وفي تعليقه على صورة مأساة غرق السلفادوري وطفلته، قال ترامب إنه كره هذه الصورة، وألقى باللوم على الديمقراطيين واتهمهم بإعاقة التوصل لحلول تمنع وقوع مثل هذه المآسي، لكنه أعلن تأجيل حملة لترحيل مهاجرين غير نظاميين لمدة أسبوعين كان مقررا لها أن تبدأ الأحد الماضي وتستهدف مئات الآلاف من المهاجرين في نحو عشر مدن أميركية.

وبدا الأميركيون منقسمين تجاه قضية المهاجرين، حيث كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب الفترة بين 13 و16 من الشهر الجاري موافقة 37% من الأميركيين على الإبقاء على معدلات الهجرة الحالية وعدم دعمهم سياسات ترامب أو سياسات الديمقراطيين.

في المقابل عبر 27% منهم عن ضرورة زيادة أعداد المهاجرين المسموح لهم بدخول البلاد عن المعدلات الحالية، في حين رأى 35% ضرورة تقليص أعداد المهاجرين للولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة