فايننشال تايمز: صراع النفوذ ينتقل إلى القرن الأفريقي

يتساءل نشطاء سودانيون: هل أعطت السعودية والإمارات المجلس العسكري الضوء الأخضر لفض الاعتصام؟ (الأوروبية)
يتساءل نشطاء سودانيون: هل أعطت السعودية والإمارات المجلس العسكري الضوء الأخضر لفض الاعتصام؟ (الأوروبية)

قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إن الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط انتقل إلى القرن الأفريقي، ويتجلى ذلك في إقدام دول الخليج العربي على الاستثمار بشكل كبير في تلك المنطقة الفقيرة من العالم.

وتستدرك الصحيفة قائلة إن حملة القمع التي يشنها المجلس العسكري في السودان جعلت سياسات التدخل التي تنتهجها دول الخليج في منطقة القرن الأفريقي موضع مراقبة.

وتشير في تقرير مطول إلى أن قادة المجلس أرادوا بفضهم اعتصام المحتجين السلميين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم بالقوة، إيصال رسالة مفادها أنهم لن يرضخوا للضغط الشعبي من أجل القبول بنقل السلطة إلى المدنيين.

ويتساءل العديد من النشطاء السودانيين هل أعطت بعض دول الخليج -وخاصة السعودية والإمارات- المجلس العسكري الضوء الأخضر لفض الاعتصام؟

تساؤلات
وتضيف الصحيفة أنه مع أن السعودية والإمارات تنفيان بشدة علمهما المسبق بفض الاعتصام، فإن تلك العملية أثارت تساؤلات ونقاشات حول دور البلدين في السودان، وسياسات التدخل التي يتبعانها وإنفاقهما مئات الملايين من الدولارات لشراء امتيازات لإدارة موانئ ومرافق بنية تحتية أخرى في دول القرن الأفريقي.

وتنقل عن طبيب سوداني يُدعى سلمان أسامة أن كل المشاكل التي يعاني منها شعب السودان مردها إلى السعودية والإمارات ومصر.

ويضيف أسامة الذي كان يعالج جرحى فض الاعتصام، أن تلك الدول كانت تدعم نظام الرئيس المخلوع عمر البشير "الذي سامنا سوء العذاب، وهم الآن يدعمون" المجلس العسكري أيضا.

وتلفت الصحيفة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استضاف في مدينة جدة الفريق محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري قبل عشرة أيام فقط من فض الاعتصام. وفي نفس الأسبوع زار رئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان أبو ظبي حيث التقى ولي عهدها الشيخ محمد بن زايد.

حماية مصالح
وتعقب الصحيفة بالقول إن السعودية والإمارات تعقدان الآمال على قادة السودان العسكريين لحماية مصالحهما، ومن بينها إبقاء القوات السودانية ضمن التحالف الذي تقوده الرياض في الحرب على جماعة الحوثي باليمن.

وأشارت إلى ما ورد في تقرير مجموعة الأزمات الدولية من أن السعوديين والإماراتيين "يثقون في قيادة الجنرالات للبلاد عبر عملية انتقال مُسيَّرة من نظام عسكري إلى آخر، وتفادي فترة فاصلة كالتي حدثت في مصر" عام 2011.

وذكرت "فايننشال تايمز" أن المنادين بالديمقراطية في السودان هم "شباب وعلمانيون في جلهم"، بينما ألمح وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير الشهر الماضي إلى أن الرياض تخشى أن تحاول جماعة الإخوان المسلمين اختطاف انتقال السلطة في السودان مثلما فعلت في مصر عام 2011.

وترى الصحيفة أن اهتمام دول الخليج بالقرن الأفريقي ينبع من حرصها على استغلال الأسواق الكبيرة في تلك المنطقة، لافتة إلى مصالح إستراتيجية تتمثل في رغبة تلك الدول في الاستفادة من موارد المنطقة الزراعية وضمان استخدام موانئها ومصالحها الاقتصادية الأخرى.

وطبقا للباحث في معهد بروكينغز بالعاصمة القطرية الدوحة زاك فيرتن، فإن الطفرة التي تشهدها تلك العلاقات السياسية والاقتصادية والإستراتيجية "غير مسبوقة"، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بمنطقتين "تندفعان نحو أن تصبحا منطقة واحدة".

اندفاع نحو أفريقيا
وتطرقت الصحيفة إلى مصالح الإمارات في منطقة القرن الأفريقي، خاصة إنشاءها قاعدة بحرية في ميناء "عصب" بإريتريا، وتدخلها العسكري في اليمن، وتعهدها العام المنصرم بتقديم عون مالي واستثماري لإثيوبيا.

وبحسبها فإن اندفاع السعودية والإمارات نحو القرن الأفريقي ازداد عقب حصارهما لدولة قطر، مشيرة إلى أنهما طالبتا الدول الأفريقية بالاختيار بين الانحياز إليهما أو إلى الدوحة.

يقول فيرتن إن السعودية والإمارات تهرعان نحو تأمين "علاقات ذات أهمية" مع السودان ومحاولة صياغة الفترة الانتقالية في تلك الدولة.

ويعلق المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين محمد يوسف أحمد المصطفى على ذلك بالقول إن السعوديين والإماراتيين "يريدون استغلال السودان وثرواته وأياديه العاملة وموقعه الإستراتيجي"، مؤكدا أن قيام نظام ديمقراطي في الخرطوم سيجعل من العسير عليهم "تحقيق مآربهم".

المصدر : الجزيرة,فايننشال تايمز