مواكب "المليونية" تشد أطراف الخرطوم وتقلق سكينة القصر

عناصر الأمن يواجهون المتظاهرين بالخرطوم (الأناضول)
عناصر الأمن يواجهون المتظاهرين بالخرطوم (الأناضول)

الجزيرة نت-الخرطوم

بدا وسط الخرطوم على غير العادة يوم الأحد هادئا وكأنه في عطلة رسمية، بينما كانت أطراف العاصمة السودانية تغلي على وقع مسيرة "مليونية" دعت إليها قوى الحرية والتغيير، وسرعان ما انحرفت مساراتها واتجهت صوب القصر الرئاسي.

وكان الدخول إلى الخرطوم عبر الجسور التي تربطها بمدينتي الخرطوم بحري وأم درمان سهلا، رغم حالة الازدحام التي تميز الأحد، أول أيام العمل بالأسبوع، كما كانت حركة السير في بعض طرقاتها شبه منعدمة.

واضطر المحتجون في أطراف الخرطوم لقطع أكثر من 10 كيلومترات بغية الالتحام بمواكب أحياء أخرى، ومن ثم المسير نحو قصر الرئاسة، بينما سدت قوات الجيش والدعم السريع بالشاحنات الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للجيش خشية توجه المواكب إلى موقع اعتصام القيادة العامة الذي تم فضه بالقوة في الثالث من يونيو/حزيران الحالي.

ولأول مرة ظهر عناصر جهاز الأمن والمخابرات مع قوات الشرطة والدعم السريع وسط الخرطوم عندما بدأت مواكب الأحياء في السير نحو القصر المطل على النيل الأزرق.

قوات الأمن تغلق الطريق المؤدي للقيادة العامة للجيش (وكالة الأناضول)

نداء القصر
وضربت لجان الأحياء لمواكب المليونية توقيتها المفضل عند الساعة الواحدة ظهرا، فكان المتظاهرون قبل الموعد يهتفون بشعاراتهم رغم أرتال الشاحنات المحملة بالقوات النظامية.

وأخرجت نسوة حافظات المياه ووجبات سريعة إلى الطرق التي عبرت بها المواكب لتزويد المحتجين بالمياه والغداء في مسيرهم الطويل صوب القصر.

وازدادت المواكب عصرا بشكل لافت بعد توحد مواكب الأحياء، وعلى إثر ذلك بدأ قادة المواكب في توجيه مسؤولي الشعارات للهتاف بـ "إلى القصر.. حتى النصر".

وحينها كانت اللجان الثورية للأحياء قد تلقت توجيهات من تجمع المهنيين عبر الرسائل النصية، بعد قطع خدمة الإنترنت، للتوجه صوب القصر الجمهوري.

ووجدت القوات النظامية صعوبة في صد تدفق المواكب من جنوب الخرطوم ومن مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان فعززت من قواتها عند الجسور، ولكن الأعداد الغفيرة من شرق النيل تمكنت من عبور جسر المنشية والتحمت بمسيرة بري.

واصطدمت مواكب أم درمان -وهي الأكبر- بقوة كبيرة من قوات الدعم السريع عند جسر النيل الأبيض التي استقبلتها بوابل من الرصاص في الهواء.

ونجح موكب من أحياء جنوب الخرطوم في الوصول إلى محطة "شروني" للمواصلات العامة التي تبعد عن القصر الجمهوري أقل من كيلومتر واحد، وعندها اصطفت عشرات الشاحنات التابعة للدعم السريع وأغلقت الطريق، كما أطلق عناصر الدعم الرصاص في الهواء والغاز المسيل للدموع.

وأمكن رؤية محتجين على سياراتهم وهم يلوحون بأعلام السودان ويهتفون بمدنية السلطة في شارع السيد عبد الرحمن المهدي المؤدي إلى القيادة العامة للجيش. وعلى الفور سارعت شاحنات الدعم السريع إلى إغلاق الطريق.

وأصيب متظاهرون بنيران قناصة اعتلوا قصر الشباب والأطفال، ثم وصلت قوة كبيرة من شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت راجمة لملء الأجواء بالغاز، لكن المحتجين اكتفوا بالانبطاح.

وفضت قوة مشتركة من شرطة الاحتياطي المركزي ومكافحة الشغب والدعم السريع موكبا من الخرطوم بحري عند مدخل جسر المك نمر المؤدي مباشرة إلى وسط الخرطوم.

عشرات الآلاف يحتشدون في شوارع الخرطوم (رويترز)

انسحاب تكتيكي
وركزت السلطات على أن تحرس القوات ذات الطابع القتالي (الدعم السريع، شرطة الاحتياطي المركزي وقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن) الجسور لمنع المواكب من العبور إلى القصر.

وآثر تجمع المهنيين بث رسائل نصية عند الساعة السابعة مساء حوت توجيهات للمرة الثانية بما يفهم أنه انسحاب تكتيكي خوفا على أرواح المحتجين مع حلول الليل.

وطلبت التوجيهات من المحتجين التوجه إلى ميادين محددة، حيث سيخطب قيادات قوى إعلان الحرية والتغيير.

ويحل هذا اليوم الحافل في ذكرى 30 يونيو/حزيران 1989 عندما قاد عمر البشير انقلابا مدعوما من الجبهة الإسلامية القومية، حيث يسعى الناشطون لتحويل مسار هذه الذكرى في اتجاه الضغط على العسكر ونقل السلطة إلى المدنيين.

المصدر : الجزيرة