بعد الفتوى باستحالة الانتخابات في موعدها.. أي سيناريوهات تنتظر الجزائر؟

الحراك الجزائري يتمسك بتأجيل الانتخابات في ظل الجدل بشأن صلاحية الرئيس المؤقت في الإشراف عليها (الجزائر)
الحراك الجزائري يتمسك بتأجيل الانتخابات في ظل الجدل بشأن صلاحية الرئيس المؤقت في الإشراف عليها (الجزائر)
إسلام عبد الحي-الجزائر
كما كان متوقعا، أعلن المجلس الدستوري الجزائري أمس الأحد رفضه ملفي ترشح تسلمهما قبل أسبوع لانتخابات الرئاسة التي كانت مقررة يوم 4 يوليو/تموز المقبل، ليخلص إلى "استحالة إجراء الاقتراع في موعده". 
وتقدم لهذه الاستحقاقات مرشحان فقط من مجموع 77 شخصية حزبية ومستقلة عبّرت عن رغبتها في دخول سباق رئاسيات الجزائر، قبل أن تنسحب.
التمديد لرئيس الدولة
كما أماط المجلس الدستوري اللثام عن جزء من المرحلة المقبلة، حين جاء في بيانه أن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح سيستدعي الهيئة الناخبة مرة أخرى، ويكمل المسار الانتخابي حتى انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية، وهو ما اعتبره الخبير الدستوري عامر رخيلة "تجاوزا لصلاحيات المجلس".
أوضح رخيلة -وهو عضو سابق بالمجلس الدستوري- في حديثه للجزيرة نت أنه كان على المجلس "أن ينتظر طلبا من رئيس الدولة المؤقت الذي تنقضي عهدته الرئاسية بعد خمسة أسابيع"، مشيرا إلى "أننا مقبلون -على ما يبدو- على مرحلة التمديد لعهدة عبد القادر بن صالح كرئيس للدولة لمدة ثلاث أشهر أخرى".
وفي نفس السياق يرى الكاتب والإعلامي عبد العزيز بوباكير أن المجلس الدستوري لا يحق له تمديد فترة حكم رئيس الدولة، معتبرا هذه الخطوة "هروبا إلى الأمام".

من جهة أخرى يتعين على بن صالح إصدار مرسوم يلغي قراره السابق باستدعاء الهيئة الناخبة، وإخطار المجلس الدستوري بأن عهدته -المحددة بـ90 يوما- ستنتهي يوم 9 يوليو/تموز المقبل، وبعدها يصدر المجلس فتوى دستورية بخصوص مستقبل الرئيس المؤقت، وفق رخيلة.
حراك الشارع الجزائري يقف عقبة أمام إجراء الانتخابات وموعدها (الجزيرة)
الحوار
تشهد الجزائر وضعا سياسيا غير مسبوق، إذ لم يفترض واضعو الدستور سيناريو عزوف مرشحين عن التقدم للانتخابات، ولا رفض ملفات كل المترشحين.
وأوضح الباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي للجزيرة نت أن "السلطة القائمة تبدو بدون تصور للمرحلة المقبلة، وتُسيّر الأزمة الحالية بخطة أسبوعية، مما أدى إلى حالة من التخبط السياسي في اتخاذ بعض القرارات والتراجع عن أخرى".

دعوة قائد أركان الجيش إلى حوار "جاد وفعّال"، وتنصيب هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، يقول عنها بوباكير -وحسب مصادره- أن "الفكرة تبلورت وسيشرع في الحوار قريبا، بما يعني بداية انفراج الأزمة".

ويشدد جابي على أن المتغير الأساسي هو الحراك الشعبي الذي ستزيد قوته في ظل تماطل السلطة في تلبية مطالبه، وتمديد عهدة رئيس الدولة المرفوض شعبيا، رغم فشله في المهمة التي عيّن من أجلها وهي تنظيم الانتخابات.

وللخروج من الأزمة يرى جابي أنه يجب استخلاص العبرة من الفشل في تنظيم الانتخابات، وفتح الحوار مع كل الأطراف من أحزاب سياسية وفعاليات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية لتحديد موعد جديد للانتخابات. 

أما بوباكير مؤلف كتاب "بوتفليقة.. رجل القدر"، فيقول للجزيرة نت "إنه لا توجد مؤسسة قائمة إلا مؤسسة الجيش، ولا توجد حركة قائمة إلا الحراك الشعبي، لهذا يجب البحث عن سبل لالتقاء ممثلين عن الحراك الشعبي مع ممثلين عن المؤسسة العسكرية القابضة على زمام الحكم".

وسبق أن اصطدمت فكرة تمثيل الحراك بحملات مضادة رفضت مبدأ تعيين ممثلين عنه، حيث برزت أسماء لشخصيات كثيرة في الحراك الشعبي مع بداياته، لكنها سرعان ما اختفت تحت وقع انتقادات من الشارع أو من جانب رواد حملات مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي سياق آخر أكد أستاذ العلوم السياسية حسام حمزة في حديث للجزيرة نت على ضرورة تكوين هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات، وذلك بتفعيل الهيئة السابقة، ولكن بصلاحيات جديدة (تنظيم وإشراف ومراقبة) وسحب تنظيم العملية الانتخابية من وزارة الداخلية.

ويتوقع حمزة استقالة أو إبعاد رئيس الحكومة نور الدين بدوي المرفوض شعبيا وتعويضه بشخصية مقبولة، بينما استبعد ذهاب رئيس الدولة بن صالح قبل تسليمه المهام إلى الرئيس المنتخب.
جدل دستوري حول صلاحيات بن صالح لمتابعة المسار الانتخابي (الجزيرة)
سقوط خيار المرحلة الانتقالية
تطرح أحزاب سياسية وشخصيات وطنية فكرة الذهاب إلى مرحلة انتقالية للخروج من الأزمة السياسية، وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية بشدة، وتتحفظ عليه أحزاب وشخصيات وطنية، وترى أنه مشروع فاقد للشرعية الدستورية والقانونية.
ويقول عامر رخيلة إن "المرحلة الانتقالية تساعد على تموقع شخصيات باسم الشارع لا يملكون قاعدة شعبية، كما توجد خلافات كبيرة تميز مواقف أصحاب هذه الفكرة بخصوص الشخصية التي يتم اختيارها لتسيير المرحلة الانتقالية، وأيضا طريقة اختيارها، وكذا الصلاحيات التي يجب أن تتمتع بها مستقبلا، فضلا عن دور الجيش في هذه الفترة".
ويضيف رخيلة "أن مسايرة السلطة لمطلب المرحلة الانتقالية يزيد من ضعفها أمام الشارع، وهي مرحلة نعرف بدايتها ونجهل نهايتها، وإذا دخلناها ستتعمق الأزمة الجزائرية أكثر فأكثر، وقد نجد أنفسنا أمام منزلق خطير ينتهي بتدخل الجيش من أجل إحكام سيطرته على الوضع الأمني في البلاد".
يستمر الجدل
عقب إصدار بيان تأجيل الانتخابات وتأكيد بقاء بن صالح في منصبه حتى إجراء انتخابات رئاسية جديدة، اجتمعت "قوى التغيير لنصرة خيار الشعب" المعارضة اليوم الاثنين واعتبرت فتوى تمديد عهدة الرئيس المؤقت "غير دستورية" ومتعارضة مع مطالب الشعب، بينما أعربت حركة البناء أمس الأحد "عن أسفها لسياسة تضييع الوقت وإطالة عمر الأزمة".

في المقابل، انشغلت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات تنتقد بقاء بن صالح على رأس الدولة. ويرفض نشطاء في الحراك الشعبي إجراء أي انتخابات في ظل بقاء رموز النظام السياسي السابق على رأس الدولة، ومنهم بن صالح ورئيس الحكومة بدوي.
المصدر : الجزيرة