بالسياط والعصي.. شاهد كيف تعاملت قوات الأمن مع المحتجين بالسودان

لم يكن مسكا ختامُ الاعتصام الذي نفذه السودانيون منذ نحو شهرين وأفضى إلى الإطاحة بحكم عمر البشير، وبروز نظام عسكري جديد ذي علاقة قوية بمن توصف بأنظمة الثورة المضادة.

ففي ختام رمضان، وبعد عودة رئيس المجلس العسكري السوداني إلى بلاده، وبعد أيام من إغلاق مكتب شبكة الجزيرة، بدأ فض الاعتصام بشكل عنيف وإبعاد كل المعتصمين من قرب قيادة أركان الجيش، ليكشف بذلك المجلس العسكري عن وجه جديد من أوجه أزمة السودان.

كالعادة تصنع الشعوب ثوراتها، وتفتح الطريق أمام دبابات العسكر لتحسم الأمر وتقتطف رأس السلطة، قبل أن تقتطفها جميعا.

وكان هاجس ميدان رابعة حاضرا أثناء فض الاعتصام تخوفا من مجزرة بشرية تعيد إلى الأذهان ما قام به السيسي لفض اعتصام المناوئين لانقلابه العسكري، إلا أن فارق الدم بين الفضين كان شاسعا، ولكنه كان متحدا في القضاء على الاعتصام تمهيدا للشروع في نظام عسكري جديد غير مغلف بواجهة مدنية ولا محاور لها، كما يقول معارضون.

العصا لمن اعتصم
كان فجر 29 رمضان يوم اللهب بالنسبة للثوار، فجنود حميدتي ومن يسندهم من قوات الأمن مارسوا القمع العنيف بالعصي والهري وإحراق خيام المتظاهرين، مساوية في ذلك بين الشاب القوي والشيخ الضعيف، فمرة أخرى يجمعهما القمع كما جمع بينهما حلم تشكيل دولة مدنية وديمقراطية وتنمية عادلة.

وتظهر الصور والفيديوهات المتداولة عن فض الاعتصام حالة من العنف، حيث يتلقى شيخ مسن الضرب العنيف من أربعة عناصر أمنية، يصبر للحظات قبل أن تنهار قوته، ويحاول النجاة بجلده الذي طبعت عليه السياط والعصي قصة أخرى من قصة العلاقة بين المجلس العسكري الحاكم والمدنيين المعتصمين في السودان.

يكشف مقطع فيديو آخر عن مشهد لا يقل "رعبا" عن سابقه، حيث تظهر مجموعة من عناصر التدخل السريع وهي تنهال على أحد المواطنين، ولكن يبدو أن لهب السياط على ظهره أفقده القدرة على الحركة فأسلم نفسه لعصيهم وسياطهم.

ضحية آخر من ضحايا القمع خارت قواه بسبب الضرب المروع الذي تلقاه، وواصل العساكر إمطاره بلهب العصي والسياط دون جدوى.. حتى بدا جثة هامدة أو صار، وتظهر الصور مرور أحدهم دوسا فوق ظهره دون حراك.

وينقل لنا مقطع آخر حوارا قصيرا بين سيدة سودانية وأحد عناصر الجيش، تسأله: هل ستحمونا؟ أنا أختك هل ستحميني؟ قبل أن يتفجر الرصاص وتهرب السيدة وهي تصرخ: الجيش انتهى الجيش انتهى!

يتم فض الاعتصام وتتوزع شظايا القنابل المدمعة وعصي قوات الأمن في أجزاء متفرقة وساحات عدة من الخرطوم ضربا وتنكيلا بالمعتصمين السلميين.

تلك ليلة خاتمة من ليالي الاعتصام التي استمرت لأكثر من شهرين، وانتهت بقمع عنيف وفض صارم للتجمع، تخللته أحداث مهمة في تاريخ السودان، أبرزها إسقاط نظام البشير ودخول السودان في زمن عسكري جديد غير معمم ببياض مدني.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة