نكسة غريان.. هل بدأت نهاية حفتر؟

أهالي يتبادلون التهاني في غريان بعد طرد حكومة الوفاق لقوات حفتر منها (رويترز)
أهالي يتبادلون التهاني في غريان بعد طرد حكومة الوفاق لقوات حفتر منها (رويترز)

محمود رفيدة-طرابلس

أجمع سياسيون في ليبيا على أن خسارة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر لمدينة غريان تمثل تحولا إستراتيجيا في معركة الدفاع عن طرابلس ومستقبل العملية السياسية في البلاد.

وكانت غريان من أهم معاقل قوات حفتر في غرب ليبيا وأثار سقوطها المفاجئ الجدل حول القوة المزعومة التي يمتلكها اللواء المتقاعد والسيناريوهات المطروحة أمامه بعد فشله في دخول العاصمة طرابلس التي أطلق عملية عسكرية لاقتحامها في الرابع من أبريل/نيسان الماضي.

وعقب طرد مسلحي حفتر من غريان، أعلن أحمد المسماري المتحدث باسم قوات حفتر، مبادرة لحوار وطني يجمع القوى الفاعلة في البلاد، مشترطا سيطرة قوات حفتر على طرابلس أولا وتشكيل حكومة وطنية لإدارة ليبيا قبل إطلاق المبادرة بين الليبيين.

وشكك مراقبون في نوايا حفتر من خلال مبادرته التي تأتي بعد خسارته لمدينة غريان الإستراتيجية، فيما اعتبر آخرون المبادرة خطوة منه لكسب الوقت والتراجع إلى الخلف وإنقاذ ما تبقى من قواته بعد انتهاء سقف طموحاته وفشله في دخول العاصمة طرابلس بقوة السلاح.

بداية النهاية
وفي السياق، اعتبر رئيس حزب التغيير الليبي جمعة القماطي "عملية تحرير قوات الجيش الليبي بحكومة الوفاق مدينة غريان من قوات حفتر تحولا إستراتيجيا كبيرا لصد الهجمة البربرية الهمجية في معركة الدفاع عن طرابلس ومدن المنطقة الغربية".

ويضيف للجزيرة نت "عسكريا تشكل غريان موقعا مهما باعتبارها تمثل نقطة للتجمع ودخول طرابلس، إضافة إلى كون المدينة تعد رابطا بين خطي إمداد رئيسين لقوات حفتر، جنوب طرابلس وفي ترهونة"، مؤكدا أن خسارة غريان بداية النهاية الحقيقية والانهيار العسكري التام لقواته في ترهونة.

وعن إذعان حفتر للحل السياسي بعد خسارة غريان، يعتبر القماطي أن الأمر ليس بيد حفتر بل عند حكومة الوفاق الوطني وكل القوى التي تدعمها، وهل ستقبل حفتر في أي حل سياسي قادم؟

أب وطفلاه قرب مركبة عسكرية مدمرة تابعة لقوات حفتر بأحد شوارع غريان (رويترز)

ويرى أن حفتر لا يمكن أن يكون جزءا من الحل باعتباره أكبر معرقلي عملية السلام والاستقرار في ليبيا، إضافة إلى كونه لا يقبل الشراكة مع أحد ولا يؤمن بالدولة المدنية ودولة المؤسسات، حسب تعبيره.

ويضيف "حفتر يريد العودة بليبيا إلى حكم الفرد العسكري الاستبدادي، وهذا الفكر يتناقض مع رؤية الليبيين الذين دعموا ثورة 17 فبراير ويعملون على تأسيس دولة الحريات والمؤسسات والديمقراطية".

ويشير رئيس حزب التغيير إلى أن حفتر عندما ينهزم عسكريا لن يستطيع الاستمرار في المشهد، إضافة إلى أن الدول الداعمة له تستخدمه رأس حربة وورقة لتحقيق مصالحها في ليبيا، وعند فشله عسكريا سينتهي دوره سياسيا وتبحث هذه الدول عن بدائل أخرى.

موقف سياسي
من جهته، يعتبر المحلل السياسي صلاح البكوش أن خسارة غريان تؤكد ضعف القوة العسكرية لحفتر، متسائلا "هل هذا يكفي للدول الداعمة لحفتر لتغيير موقفها؟". ويضيف "لا أرى ذلك الآن، حفتر ربما يحتاج لهزيمة أثقل قبل أن تقبل هذه الدول بهذه الحقيقة".

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى البكوش أن خسارة غريان لا يمكن التستر عليها إعلاميا، فقد أدت إلى تشتت قوات حفتر في محاور القتال، كما أثرت بشكل مباشر بموقفه السياسي وسقف تفاوضه أمام الدول الداعمة له.

مركبة مدمرة تابعة لقوات حفتر في غريان (رويترز)

ويضيف أن "حفتر لن يقبل بحل سياسي لما له من مخاطر على سمعته الداخلية والخارجية التي سوق لها بصفته قائدا لا يقهر وأن حملته العسكرية بطرابلس ستكون نزهة، كما أن حديثه عن وجود دعم له في غرب ليبيا، وكل ذلك أصبح سرابا. والقبول بحل سياسي من الصعب تسويقه لمناصريه الآن".

وقلل البكوش من قيمة تصريحات المسماري حول "الحل السيساوي"، وقال إن حفتر يسعى لاستنساخ تجربة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2013، عندما استولى على السلطة بانقلاب عسكري، وشكّل الحكومة ثم أجرى الانتخابات وغيّر الدستور لتمديد فترة سيطرته على الحكم إلى أعوام مقبلة.

ويؤكد أن الطرف الذي يحارب حفتر المتمثل في حكومة الوفاق، لا يمكن أن يقبل الجلوس مع من "نسف العملية السياسية عندما هاجم طرابلس، ونحن على بُعد مؤتمر كبير كان يفترض أن يجمع كل الليبيين".

سقوط دراماتيكي
بدوره، يوضح الأكاديمي الليبي حسن الأشلم أن السقوط الدراماتيكي لقوات حفتر في غريان أربك حسابات المراهنين على استمرار حرب الاستنزاف وأولهم بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

ويتوقع الأستاذ في جامعة مصراتة موجة انشقاقات اجتماعية وعسكرية في مشروع حفتر، مشيرا إلى أن الأمر قد يتطور إلى مرحلة انعدام التوازن بسبب مكابرته العسكرية.

ويضيف أن "سقوط غرفة العمليات العسكرية المحصنة في غريان سيؤدي إلى بروز الدور الاجتماعي في مسار إخراج بقية المدن والقبائل من حلف حفتر، مثل مناطق الأصابعة والشقيقة ومزدة، والمؤشرات تفيد باحتمالية التحاق صبراتة وصرمان وحتى ترهونة بحكومة الوفاق".

وأفاد الأشلم بأن تسوية اجتماعية قادمةٌ في مرحلة ما، وسيلتحق من خلالها الجنوب بحكومة الوفاق ويؤدي ذلك إلى ظهور تحالف سياسي اجتماعي لتغيير المواقع السياسية.

المصدر : الجزيرة