استباقا لمسيرات اليوم.. اقتحام لمقر المهنيين السودانيين والمجلس العسكري يتبرأ من أي دماء تراق

شوارع الخرطوم تشهد انتشارا أمنيا كثيفا (الأناضول)
شوارع الخرطوم تشهد انتشارا أمنيا كثيفا (الأناضول)

قال تجمع المهنيين السودانيين إن قوات نظامية تابعة للمجلس العسكري الانقلابي، حسب وصفه، اقتحمت مقر التجمع ومنعت المؤتمر الصحفي الذي كان مقررا عقده السابعة من مساء السبت، في حين استبق المجلس العسكري مظاهرات اليوم بالتحذير من إراقة الدماء.

ودان التجمع في سلسلة تغريدات على تويتر هذا "المسلك القمعي" الذي يعكس مدى رهبة المجلس من تواصل التجمع مع الجماهير الصامدة، وفق تعبير التجمع.

وقال التجمع إن هذا الاقتحام يشير إلى جنوح المجلس العسكري للتضييق وكبت الحريات، وحمّله مسؤولية سلامة كل أعضاء التجمع والصحفيين الذين كانوا بالمقر.

وأكد التجمع أنه مستمر في طريق الثورة بثبات، وأن "مليونية" ثلاثين يونيو ستكون ردا قويا على هذا السلوك الدكتاتوري الهمجي، وفق ما ورد في البيان.

مظاهرات الأحد
من جهته، حمّل المجلس العسكري الانتقالي السوداني قوى الحرية والتغيير مسؤولية أي روح تزهق وأي خراب يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة جراء المسيرات الاحتجاجية التي من المقرر أن تخرج اليوم الأحد، وحذّر نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو -المعرف بـ"حميدتي"- من أنه لن يتسامح مع محاولات "التخريب" التي قد تتخلل المظاهرات.

وقال المجلس العسكري في بيان صدر مساء اليوم السبت "ننبه إلى خطورة الأزمة التي تعيشها بلادنا، كما أننا نحمل قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة عن أي روح تزهق في هذه المسيرة أو أي خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة".

وأكد المجلس في الوقت نفسه "انحياز القوات المسلحة لخيار الشعب وحرص المجلس العسكري الانتقالي الكامل على الوصول إلى حل توافقي مع قوى الحرية والتغيير، من أجل الخروج ببلادنا من واقعها إلى واقع جديد تشكل فيه الحكومة الانتقالية".

وستكون مسيرات الأحد (30 يونيو/حزيران) التي دعا إليها تحالف قوى الحرية والتغيير، أول محاولة لحشد المتظاهرين في جميع أرجاء البلاد، منذ فض اعتصام المحتجين أمام مقر الجيش في الخرطوم في الثالث من يونيو/حزيران الحالي.

وجاء فض الاعتصام بعد انهيار المفاوضات بين التحالف والمجلس العسكري حول الجهة التي ينبغي أن تترأس المرحلة الانتقالية.

ومنذ ذلك الوقت، قتل 130 شخصا معظمهم يوم فض الاعتصام، بحسب ما أعلنت لجنة الأطباء المقربة من تحالف الحرية والتغيير.

مظاهرة سابقة في الخرطوم ضد المجلس العسكري (رويترز)

تحذير وتأكيد
من جهته، حذّر نائب رئيس المجلس العسكري السوداني اليوم من أنه لن يتسامح مع محاولات "التخريب" التي قد تتخلل تحركات اليوم الاحتجاجية، لكنّه شدّد على أن الجيش سيسلم السلطة لحكومة مدنية.

وقال حميدتي في كلمة خلال مسيرة نقلها التلفزيون الرسمي موجهة على الأرجح لمنظمي مسيرات الأحد "هناك مخربون، هناك أناس عندهم أجندة مدسوسة. نحن لا نريد وقوع مشاكل".

ويقود حميدتي قوات الدعم السريع التي انتشرت بشكل مكثف في الخرطوم منذ فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش.

وبرّر حميدتي الحضور الأمني المكثف في الخرطوم بأن "العسكريين المنتشرين في الخرطوم (موجودون) لتأمين الناس وليس لمضايقتهم"، مصرا على أن المجلس العسكري لا يعتزم التمسك بالسلطة، واعتبر أن المجلس "راع فقط".

وتابع "نحن نقول إننا نريد حكومة مدنية، حكومة كفاءات، مستقلين. هذا ليس كلاما سياسيا... هذا كلام حقيقي".

السودانيون يواصلون التحرك رفضا لسلطة المجلس العسكري (رويترز)

موقف القوى الغربية
وتأتي هذه التطورات بينما قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس إن الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج تطالب المجلس العسكري الانتقالي في السودان بالسماح بالمظاهرات السلمية.

ونشرت أورتاغوس بيانا على صفحتها في تويتر تقول فيه إن الدول الثلاث تتفق مع قوى الحرية والتغيير السودانية في تشكيل حكومة انتقالية يقودها مدنيون.

وفي العاصمة الفرنسية باريس، تظاهر اليوم سودانيون احتجاجا على فض اعتصام القيادة العامة، ولمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

يأتي ذلك عشية مسيرات مليونية دعت إليها قوى الحرية والتغيير للضغط على المجلس العسكري الانتقالي، للقبول بمبادرة الوساطة الأفريقية الإثيوبية وتسليم السلطة للمدنيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات