باحث: موت محمد مرسي يفضح نفاق الغرب

ميراث الرئيس السابق محمد مرسي كان جزءا من تحول ديمقراطي كبير في مصر (الأناضول)
ميراث الرئيس السابق محمد مرسي كان جزءا من تحول ديمقراطي كبير في مصر (الأناضول)

في مقاله بموقع ميدل إيست آي بعنوان "موت محمد مرسي ونفاق الغرب" علق ألان غابون بأنه لا يمكن الوثوق بالزعماء الغربيين الذين تستغرقهم مصالحهم الضيقة لدعم ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط.

ويرى غابون -وهو باحث ورئيس القسم الفرنسي في كلية وسيليان بولاية فيرجينيا الأميركية- أن الدرس الأكثر مأساوية الذي يؤخذ من وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مؤخرا هو أنه إذا قدر للديمقراطية أن تتحقق في العالم العربي فإنه يجب تحقيقها رغم أنف الحكومات الغربية كذلك.

وقال إنه على الرغم من الصمت المطبق من الحكومات الغربية فإن مقتل الرئيس المصري المدني الأول والوحيد المنتخب ديمقراطيا -الذي كان جريمة قتل بطيئة وممنهجة ومتعمدة- يعد حدثا عالميا كبيرا وليس حدثا عابرا كما يود الكثيرون أن يكون.

وقد بدأ الجدل بالفعل بشأن ما ينبغي أن يكون عليه إرثه، حيث يزعم البعض أن "مرسي سيُتذكر بشكل مأساوي بالرسالة التي بعثها المستبدون العرب في أعقاب فوزه الانتخابي بأن الديمقراطية والحرية لن تُحتملا"، لكن آخرين لا يزالون أكثر تفاؤلا حيث يتوقعون أن موته سوف يعطيه مكانة لم يحققها أبدا في حياته.

على الرغم من الصمت المطبق من الحكومات الغربية فإن مقتل الرئيس المصري المدني الأول والوحيد المنتخب ديمقراطيا يعد حدثا عالميا كبيرا وليس حدثا عابرا كما يود الكثيرون أن يكون


وأشار غابون إلى أن هناك العديد من الدروس التي يمكن استنتاجها من هذا الحدث، منها أن الإسلاميين يمكن أن يكونوا ديمقراطيين خلافا للاعتقاد الخاطئ الذي سيطر على العالم الغربي لعقود والذي وضع فيه الإسلاميون مع الجهاديين في الفئة نفسها كتهديد "للحضارة الغربية"، وهناك فروع إسلامية معينة -بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين المصرية- كثيرا ما أثبتت أنها قوة للديمقراطية.

والدرس الثاني هو ميراث مرسي، فعلى الرغم من إخفاقاته -كما يرى الكاتب- فقد كان جزءا من تحول ديمقراطي كبير في مصر أفضل من النظام الفاشي والشمولي والاستبدادي والقاتل المدعوم من الغرب الذي حل محله.

والدرس الثالث هو التواطؤ الغربي، فقد كان سلوك مرسي الشخصي مثيرا للإعجاب على مر السنين، وعلى الرغم من تعرضه للحبس الانفرادي منذ عام 2013 فإن الرئيس السابق لم يستسلم أبدا للكراهية أو الانتقام وكان في الواقع أبعد ما يكون عن هذا السلوك.

والدرس الرابع هو تنامي شرعية الإسلاميين الذين عانوا العديد من النكسات الشديدة التي أدت إلى تهميشهم أو إقصائهم سياسيا (كما في الأردن) واضطرتهم للعمل السري مجددا، مثل تجريم جماعة الإخوان المسلمين وإدراجها في القائمة السوداء كمنظمة إرهابية في السعودية ومصر، أو حرمانهم من الشرعية في أعين الكثيرين.

وختم الكاتب مقاله بأن كل ما حدث في المنطقة منذ عام 2011 وكل شيء نراه يحدث الآن -سواء كان ما تعمله روسيا مع الرئيس السوري بشار الأسد أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمساعدته للمنشق خليفة حفتر في ليبيا أو المحور الأميركي السعودي الإسرائيلي الذي يعمل على فرض هيمنة إقليمية- عزز مرة أخرى هذا الدرس التاريخي، وهو أن الحكومات الغربية كانت في الماضي والحاضر وستظل دائما في المستقبل من بين ألد أعداء الحرية العربية.

المصدر : ميدل إيست آي