الجزائر.. كل شروط الانتقال الديمقراطي مطروحة

أحد الشروط في الميثاق يتعلق بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي (رويترز)
أحد الشروط في الميثاق يتعلق بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي (رويترز)

يفيد تقرير نشرته صحيفة ليبراسيون الفرنسية أنه بعد أربعة أشهر من بدء المظاهرات، وضعت أحزاب سياسية وأعضاء من المجتمع المدني الجزائري "ميثاقا" لتغيير الوضع الراهن في البلاد، وأن هذه الأطراف تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وبالانتقال إلى انتخابات جديدة.

وتقول الكاتبة أغوسيتين باسيي في تقريرها إنه بعد شهرين من رحيل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، فإن الوقت حان لبدء "انتقال ديمقراطي حقيقي".

وتشير الكاتبة إلى اجتماعٍ -الأربعاء الماضي- ضم مئة شخص من المنتمين للأحزاب السياسية والجمعيات والمجتمع المدني في مقر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في الجزائر العاصمة، وتقول إنه جاء استجابة لنداء أطلقته الأحزاب السياسية السبعة، فضلا عن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في 18 يونيو/حزيران.

وتوضح أن المجتمعين تبنوا "ميثاقا" كُتب في اليوم ذاته من طرف لجنة صياغة تمثل مختلف الجهات السياسية، ويطرح شروط الخروج من الأزمة بطريقة سلمية وديمقراطية.

بعض المتظاهرين تم اعتقالهم لرفعهم أعلاما أمازيغية (رويترز)

أعلام أمازيغية
وتضيف الكاتبة أن هذا الميثاق يبدو توافقيا، وتنسب إلى النائب عن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية واعمر سعودي، القول إنه "في الوقت الحالي، لا نسعى لقيادة المفاوضات، وإنما نأمل في أن يتبنى المتظاهرون هذا الميثاق. ومع ذلك، فإن الرفض القاطع لانتخابات رئاسية في ظل هذه الظروف يعني أننا نحتاج لانتقال سياسي".

ويضيف التقرير أن الميثاق ينص على أنه لا يمكن إجراء مفاوضات دون احترام شروط أساسية، حيث يتعلق أحد هذه الشروط بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي الذين يبلغ عددهم 30 شخصا، منهم 18 من المتظاهرين الذين اعتقلوا مؤخرا بسبب حمل الأعلام الأمازيغية أثناء الاحتجاجات، وفقا لواعمر سعودي الذي يعتبر أن ما حدث هو "محاولة فاشلة للتفرقة بين العرب والأمازيغ".

وتضيف الكاتبة أنه وفقا لهذا الميثاق، ينبغي أن تمتد العملية لتشمل المجال السياسي والإعلامي، وذلك لأن الحكومة التي تعتمد إلى حد كبير على رئيس الأركان قايد صلاح، لم تتردد في حجب موقع الأخبار "كل شيء عن الجزائر" يوم 12 يونيو/ حزيران، وأما بالنسبة لوسائل الإعلام العامة، فيبدو أنها لا تتحدث عن المسيرات التي تنظم كل يوم جمعة منذ 22 فبراير/شباط الماضي".

وتضيف الكاتبة إلى أن الميثاق يدعو أيضا إلى الوقف الفوري للملاحقات القضائية والتهديدات التي تستهدف المواطنين ونشطاء الأحزاب السياسية ومنظماتهم، والحركة النقابية والنقابيين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين...".

تفتيش النساء
وتقول إن هذا البند يشير على وجه الخصوص إلى تنامي عدد المتظاهرين الخاضعين للحبس الاحتياطي وإلى التعرض للاعتداء أثناء الاحتجاز لدى الشرطة، حيث يجري تفتيش النساء بشكل تعسفي إلى حد إجبارهن على خلع ملابسهن.

ويضيف التقرير أن الموقعين يرغبون في أن تضع الحكومة حدا لعمليات بيع الثروات الوطنية مقابل مبالغ بخسة، ووفقا لواعمر سعودي فإن هذه السلطة تعتبر غير الشرعية لأنها لم تشكل عن طريق انتخابات، وأنه ينبغي لها ألا توقع اتفاقات تتعلق بالثروات الوطنية.

ويشير التقرير إلى أن المرحلة القادمة تتمثل في اعتماد خارطة طريق في غضون عشرة أيام، وذلك لتنظيم هذا الانتقال بشكل ملموس.

وتضيف الكاتبة أنه على الرغم من تأخر الأحزاب والمنظمات الديمقراطية المختلفة في التجمع، وذلك بعد أن أضعفتها 20 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، فإن المشاركين أفادوا بأنهم "مصممون على العمل في إطار تعزز فيه وحدة الشعب، يكون منفتحا على جميع القوى التي ترى في نفسها بديلا ديمقراطيا لتمكين الشعب الجزائري من استعادة سيادته الكاملة.

وينسب التقرير إلى نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان سعيد صالحي، إشادته "بهذه الحركة التاريخية"، ويضيف التقرير أن واعمر سعودي يأمل من جهته في ألا يستغرق الانتقال أكثر من تسعة أشهر، متوقعا أن تكون دراسة الملفات الانتخابية أصعب مهمة.

ويقول واعمر سعودي إنه في ظل تقلص احتياطيات الجزائر النقدية، فإنه لا يمكن إلا لحكومة شرعية اتخاذ خيارات على الصعيد الاقتصادي.

وتختتم الكاتبة أنه في كل الأحوال، يجب على المتظاهرين الخروج إلى شوارع الجزائر العاصمة يوم الجمعة للأسبوع التاسع عشر على التوالي.

المصدر : الجزيرة,ليبيراسيون