هجمات نوعية لتنظيم الدولة بسيناء.. موجة جديدة أم إثبات وجود؟

جانب من التواجد العسكري في شمال سيناء (مواقع التواصل)
جانب من التواجد العسكري في شمال سيناء (مواقع التواصل)

خلال الأيام الماضية، تزايدت الهجمات المسلحة التي تحمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء، وتنوعت تلك العمليات بين استهداف ارتكازات أمنية واختطاف مدنيين، بعد هدوء لافت صاحب عملية عسكرية واسعة بدأت قبل عام ونصف.

وخلال العام الماضي والشهور الأولى من العام الجاري، خفتت وتيرة العمليات المسلحة التي تستهدف الجيش والشرطة في سيناء، لا سيما مع انطلاق حملة عسكرية بعنوان "العملية الشاملة" المتواصلة منذ فبراير/شباط 2018.

لكن الهجمات المسلحة عادت مجددا، وتركزت هذه المرة بمدينة العريش (عاصمة محافظة شمال سيناء)، وكان آخرها أمس الأربعاء بمقتل ضابط وستة جنود بهجوم على تمركزات أمنية، ولم تتبن أي جهة حتى الساعة هذه الهجمات، فيما قال خبراء إنه يحمل بصمات تنظيم الدولة، حيث سبقتها أخرى مشابهة، علاوة على واقعتي اختطاف مدنيين.

وعزا خبيران أحدهما عسكري وآخر مختص في شؤون الجماعات المسلحة، في حديثين منفصلين للأناضول، عودة الهجمات المسلحة إلى محاولة إثبات الوجود والقدرة على امتصاص الضربات، واستعادة زمام المبادرة والتكيف مع الوضع الميداني الجديد بسيناء.

إثبات وجود
في هذا الصدد، قال الخبير العسكري لواء متقاعد طلعت مسلم إن "تنظيم الدولة يحاول استعادة التموضع بميدان العمليات ضمن مساع مشكوك في قدرتها بعد تعرضه لضربات سابقة".

وفي حديثه للأناضول، أوضح مسلم أن استهداف التنظيم للارتكازات الأمنية هدفه عسكري، ضمن خطة إعلامية لمحاولة إثبات الوجود. وربط في هذا الشأن بين استهداف المدنيين كالعمال والمحامين، ومساع التنظيم للتصعيد الإعلامي لعملياته باختياره استهداف فئات لها صوت مسموع.

كما استبعد انطلاق موجة جديدة من العمليات المسلحة بسيناء، أو قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن "الإرهاب في سيناء تراجع إلى أقل مستوى ممكن".

ورغم تأكيده نجاح الحملة العسكرية بسيناء، أبدى مسلم رفضه المبالغة في تصور القضاء على الإرهاب. وأشار مسلم إلى أن كل عملية لها مزاياها وعيوبها، معتبرا أن العملية الشاملة غير واضحة التفاصيل والمراحل، وبالتالي من الصعوبة الحكم التفصيلي عليها.

ولا يعرف عدد المسلحين في سيناء، كما لا توفر السلطات معلومات تفصيلية بشأن عدد القتلى أو المصابين أو الموقوفين منهم، في مقابل تقارير تقدرهم بالمئات، وأغلبهم ينتمون لجماعة "ولاية سيناء" التي بايعت تنظيم الدولة أواخر عام 2014.

وفي المقابل، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -مطلع 2017- إن 41 كتيبة من الجيش تضم 25 ألف مقاتل تواجه الجماعات المسلحة في سيناء.

زمام المبادرة
بدوره، عزا الباحث في شؤون الجماعات المسلحة أحمد مولانا عودة نشاط تنظيم الدولة بسيناء إلى قدرة المسلحين على امتصاص الضربات، والتكيف مع الوضع الميداني الجديد.

مولانا أشار في حديثه للأناضول إلى أنه لا يشترط في عودة النشاط الإرهابي كونه يعتمد على موجة جديدة من المسلحين فقط، بل رغبة تلك الجماعات في استعادة زمام المبادرة من السلطات.

وحول دلالات ذلك، أوضح أن التنظيم بهذه المحاولات يقول إنه "لا يزال موجودًا رغم كل ما تلقاه، وإن الوضع في سيناء ليس مستقرا بعد".

ووفقا لمولانا، فثمة خصومة بين السكان المحليين والسلطات توفر بيئة حاضنة للمسلحين، وأن "الحل الوحيد لهذه الأزمة يتمثل في أن يسعى النظام لكسب أهالي سيناء إلى صفه، وللأسف لا توجد بوادر لهذا الأمر حتى اليوم".

وفي سياق قريب من الطرح السابق، تحدث الكاتب الصحفي عمرو الشوبكي على حسابه بموقع فيسبوك عن حل للأوضاع المتأزمة بسيناء يتمثل في ضرورة التعامل مع البيئة الحاضنة للتطرف التي تفرز إرهابيين بغرض العنف والانتقام والثأر.

وحذر الشوبكي من أن المسلحين بمصر يتم تجنيدهم برواية انتقام ومظالم سياسية وليس بتفسيرات دينية تأتي متأخرة لإضفاء شرعية ما على القتل والإرهاب.

وقبل أيام، نفى المتحدث باسم الجيش المصري العقيد تامر الرفاعي صحة تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، بشأن وجود "انتهاكات" أمنية بسيناء، بينها "حالات اعتقال جماعية تعسفية وعمليات إخفاء قسري".

وشهدت سيناء في السنوات الست الأخيرة ثلاث عمليات عسكرية، بدأت الأولى في سبتمبر/أيلول 2013، قبل أن تعلن السلطات في سبتمبر/أيلول 2015 عملية عسكرية شاملة باسم "حق الشهيد"، استمرت مرحلتها الأولى شهرًا، تلاها تدشين "المرحلة الثانية" بهدف تهيئة الظروف المناسبة لبدء أعمال التنمية بسيناء حسب قول السلطات.

وسبق أن أمهل السيسي قادة الجيش والشرطة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ثلاثة أشهر للقضاء على الإرهاب باستخدام "القوة الغاشمة، بعد أيام من استهداف مسجد الروضة في حادث أسقط 311 قتيلاً وعشرات الجرحى في هجوم لم تتبنه أية جهة.

المصدر : وكالة الأناضول