لوموند: تشاد متوجسة من رياح ثورة السودان

أكثر ما يخشاه ديبي هو قبيلته نفسها الزغاوة (رويترز)
أكثر ما يخشاه ديبي هو قبيلته نفسها الزغاوة (رويترز)
ترى صحيفة لوموند الفرنسية أن الرئيس التشادي إدريس ديبي يدرك أن الرياح التي تُحدث التغيير في بلده تهب في الغالب من الشرق، ولذا فإن هناك تعتيما تاما بالتلفزيون التشادي على أخبار السودان وما يشهده من حراك شعبي وما عاشه من قمع للمعتصمين بالعاصمة الخرطوم، حسب تقرير للكاتب سيريل بنسيمون.

فديبي -الذي استفاد هو نفسه كزعيم للمتمردين التشاديين عام 1990 من هذا الرياح وكاد يكون ضحيتها عام 2006- يتوجس من أن تشجع ثورة السودان العشائر العربية التشادية على الزحف من جديد على العاصمة انجمينا.

ويلفت الكاتب إلى أن تشاد بلد يرأسه منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا نفس الرجل، ومكنت فيه الطفرة النفطية المفاجئة من تشييد مباني أشباح وتراكم ديون تقدر بمليار دولار كما أنه بلد يحظر الاحتجاجات العامة ولا توجد فيه شبكات التواصل منذ أكثر من عام.

وبحسب تقرير لوموند فإن ما يريده النظام التشادي -الذي يرى أن "السودان مشكلة داخلية وليست خارجية"- هو تفادي السيناريو الأسوأ المتمثل في امتداد احتجاجات السودان إلى تشاد، إذ من المحتمل أن يقلد الشباب نظراءهم السودانيين.

وأحد المخاوف الأخرى التي يعرب عنها تشاديون هي أن يثور الجيش السوداني ضد قوة الدعم السريع برئاسة محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي".

فهذه المليشيات -التي هي سيدة الموقف اليوم بالخرطوم- يمكن أن تعود إلى منطقتها الأصلية في دارفور، على طول الحدود مع تشاد، حيث لا يمكن التفريق بين أعضائها وبين السكان على الجانب التشادي من الحدود، بل إن رئيس أركان ديبي نفسه بشارة عيسى جاد الله هو ابن عم حميدتي، وفق لوموند.


وأكثر ما يخشاه دبي هو قبيلته نفسها الزغاوة، فهم وإن كانوا قادة جيشه فإن أشرس أعدائه أيضا من نفس القبيلة.

ويقول الكاتب إن بعض ضباط هذه القبيلة نفسها سكبوا الرمل في خزان طائرات الرئيس كي لا تتمكن من التصدي لابن عمه تيمان إيرديمي الذي كاد يدخل بقواته انجمينا لولا تدخل الطيران الفرنسي لنجدة ديبي.

وتختتم لوموند بأن فرنسا لا ترى في ديبي حليفها الأهم في الحرب على الإرهاب بالساحل فحسب، وإنما شريكها الذي لا يمكن الاستغناء عنه. ولذا فقد تدخلت عام 2006 ثم 2008 وأخيرا في فبراير/شباط الماضي لنجدته وكسر شوكة معارضيه.
المصدر : لوموند