زيارة الرئيس التشيلي للمسجد الأقصى.. تداعيات مستمرة

زيارة الرئيس التشيلي للمسجد الأقصى.. تداعيات مستمرة

الرئيس التشيلي سبستيان بينيرا وعقيلته بأحد باحات المسجد الأقصى (رويترز)
الرئيس التشيلي سبستيان بينيرا وعقيلته بأحد باحات المسجد الأقصى (رويترز)

أسيل جندي-القدس المحتلة

ما زالت تداعيات زيارة الرئيس التشيلي سبستيان بينيرا وزوجته للمسجد الأقصى المبارك يوم أمس مستمرة.

وبعيد الزيارة، استدعت وزارة الخارجية الإسرائيلية سفير جمهورية تشيلي في تل أبيب لجلسة جرى خلالها توبيخه وبعض موظفي السفارة الذين رافقوا الرئيس التشيلي خلال الزيارة.

وادعت الخارجية أن الرئيس التشيلي رافقه خلال تجواله بالأقصى كبار المسؤولين من السلطة الفلسطينية خلافا لما تم الاتفاق عليه قبل بدء الزيارة.

وتداول الإعلام الإسرائيلي زيارة الوفد التشيلي للأقصى بكثافة وأجمع على أن وزير الخارجية الإسرائيلي الليكودي المتشدد يسرائيل كاتس قاد إسرائيل إلى خسارات عدة أمام الرأي العام العالمي، وأنه أحرج كوشنر وأصدقاءه العرب في ورشة البحرين الاقتصادية وهم يبحثون عن كل السبل لتجنيد الأموال واستمالة الفلسطينيين للمشاركة في خطة السلام الأميركية.

الرئيس التشيلي (الثاني من اليمين) مع حاخامات قرب حائط البراق (رويترز)

وعلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا على بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية وتصريحات كاتس بخصوص ترتيبات زيارة الأماكن المقدسة في القدس التي يجب أن تمر بالمصادقة الإسرائيلية أولا، وأن مخالفة ذلك يضر بهيبة إسرائيل وعاصمتها القدس الموحدة حسب قوله.

الجزيرة نت تواصلت مع سفير دولة فلسطين لدى جمهورية تشيلي عماد الجدع الذي رافق الوفد الدبلوماسي التشيلي في زيارته للأقصى، ورد على توبيخ وزارة الخارجية الإسرائيلية للوفد التشيلي بقوله إن الرد على الإساءة الرسمية الإسرائيلية للحكومة التشيلية نتركه لتشيلي لترد بما تراه مناسبا.

وأردف "نحن كفلسطينيين نعتبر الأقصى مكانا مقدسا لنا والتشيليون زارونا فيه واستقبلناهم بحفاوة.. إسرائيل بررت توبيخ السفير التشيلي بوجود وفد فلسطيني رسمي مرافق لهم بالأقصى وهذا جزء من عنجهيتها، ونؤكد أن وجود الفلسطينيين بالأقصى حق شرعي لهم لذا لندع المعتدي يفسر كما يحلو له".

الرد التشيلي
رد الرئيس التشيلي لم يأت متأخرا على الإساءة، إذ أعلنت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية في خبر عاجل قبل ساعات أنه اعتذر للرئيس الإسرائيلي عن زيارته للأقصى مع مسؤولين فلسطينيين.

الرئيس التشيلي وعقيلته خلال الزيارة (رويترز)

ومن المفترض أن تبدأ زيارة الرئيس سبستيان بينيرا لفلسطين صباح غد الخميس بريّ شجرة زيتون في شارع تشيلي، ثم وضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ويجري بعدها تنظيم جولة في متحف الراحل أبو عمار وتنتهي بالاجتماع الرسمي الثنائي في مقر المقاطعة برام الله.

وتأتي هذه الزيارة بعد تنظيم جولة للرئيس التشيلي وعقيلته في مدينتي بيت لحم وبيت ساحور يوم أمس ثم في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بالبلدة القديمة بالقدس. كما زار حائط البراق واستقبله حاخامات هناك.

رد مقتضب
مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس عزام الخطيب جاء رده مقتضبا بقوله إن السفير التشيلي في تل أبيب نسق للزيارة مع دائرة الأوقاف منذ عشرة أيام، واستقبلت الأوقاف بصفتها صاحبة الوصاية على الأقصى الوفد وأطلعته على أوضاع المسجد.

أما سفير منظمة التعاون لدى دولة فلسطين أحمد الرويضي -الذي كان ضمن الشخصيات الفلسطينية الرسمية المرافقة للوفد التشيلي في الأقصى- فردّ على التطاول الإسرائيلي على الزيارة بقوله إن الأوقاف الأردنية صاحبة الوصاية على المقدسات هي من تتولى إدارة المكان ولديها طاقم عمل وحراس يقومون بعملهم على أكمل وجه خلال الزيارات الرسمية.

داخل مسجد قبة الصخرة (رويترز)

وأضاف أن الأوقاف عادة توجه دعوات لشخصيات مقدسية اعتبارية لمرافقة الوفود الرسمية بالأقصى وهذا ليس جديدا "رافقنا الوفد كالمعتاد وتم إطلاعهم على محاولات الاحتلال إشعال حربا دينية، وعلى الانتهاكات اليومية بحق الأقصى.. أطلعنا بابا الفاتيكان على هذه الأوضاع عند مرافقته سابقا فما هو الجديد في هذه الزيارة لتلجأ إسرائيل للإساءة للوفد التشيلي؟".

وأكد الرويضي أن أي وفد يزور الأقصى خارج هذا الإطار غير مرحب به وتعتبر زيارته اقتحاما شأنها شأن اقتحامات المستوطنين.

ردود إسرائيلية 
توالت ردود الفعل الإسرائيلية على توبيخ وزارة الخارجية للسفير التشيلي وطاقمه، وأبرزها ما جاء على لسان رئيس حزب "يش عتيد" يائير لبيد الذي قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد السيطرة الكاملة على وزرائه من خلال هذه الأزمة، وإنه يتخبط محليا وإقليميا وعالميا وما يهمه فقط نجاته من المحاكم واستمراره بالحكم.

من جهتها قالت رئيسة حزب ميرتس اليساري تمار زانبرغ للقناة الإسرائيلية الثانية إن "افتعال هذه الأزمة مصطنع لأن الرئيس والوفد التشيلي أُدرج في برنامجهم المرتب مسبقا زيارة حائط (البراق) أيضا بمعرفة الإسرائيليين وكاتس غضب بسبب مرافقة وفد فلسطيني وليس إسرائيلي للأقصى".

داخل المسجد الأقصى (رويترز)

ومن بين المنتقدين لبيان وزارة الخارجية الصحفية الإسرائيلية تال شنايدر التي ربطت في تغريدة لها توبيخ الخارجية بالندوة الاقتصادية في البحرين قائلة "ما الرسالة التي ينقلها هذا التوبيخ إلى المشاركين في ورشة العمل في البحرين فيما يتعلق بالأجزاء الكبيرة من البرامج السياحية في الأماكن المقدسة كأحد الوسائل الرائدة لتحرير الاقتصاد الفلسطيني والوقاية منه؟".

وأكدت شنايدر بتغريدتها على أن الحل والاتفاق السياسي مقدم على ورشة اقتصادية تقدم حلولا وهمية غير قابلة للتطبيق أمام الواقع السياسي الذي تفرضه سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

يذكر أن الرئيس التشيلي سبستيان بينيرا وبعد فوزه برئاسة بلاده عام 2010 صوت البرلمان بالإجماع على قرار مقاطعة بضائع المستوطنات، لكن أحد أهداف زيارته الحالية للبلاد توقيع اتفاقيات اقتصادية تشاركية مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة