ستراتفور: عقوبات أميركا على خامنئي تتجاوز الرمزية

قال موقع ستراتفور الأميركي إن العقوبات التي فرضتها واشنطن أخيرا على المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي والقادة الذين يقوم بتعيينهم، ردا على إسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة الأسبوع الماضي، قد تكون أشد تأثيرا من عقوبات فرضتها سابقا على قادة الحرس الثوري الإيراني، ومن شأنها أن تعيق تواصل إيران مع العالم وتلحق الضرر باقتصادها. 

وقال الموقع، في تقرير نشره الثلاثاء تناول فيه هذه العقوبات الجديدة، إن الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، يقضي بتجميد جميع ممتلكات المرشد الأعلى الإيراني ومكتبه الموجودة في أماكن خاضعة للولايات المتحدة الأميركية.

كما يسمح لوزارة الخزانة الأميركية بمعاقبة أي شخص أو كيان يعينه القائد الأعلى أو مكتبه، بمن في ذلك المسؤولون الحكوميون ورؤساء الشركات، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يذهب أبعد من ذلك، حيث يسمح بفرض عقوبات على أي شخص يعينه مسؤولون يعينهم المرشد الأعلى، ويهدد بفرض عقوبات على أي شخص يقدم الدعم للأشخاص أو الكيانات التي تخضع لتلك العقوبات.

وأشار الموقع إلى أن وزارة الخزانة الأميركية لم تسم بعد الأشخاص الذين ستشملهم العقوبات، غير أن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، قال إنها ستطبق على وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية لن تعدم شخصيات تطبق ضدها العقوبات، إذ إن عدد المسؤولين الإيرانيين الذين عيّنهم خامنئي يقدر بالآلاف، ومن ضمنهم الأعضاء الرئيسيون في الحكومة الإيرانية الحالية وأجهزتها العسكرية والاستخبارية، كما تشمل تعييناته أيضا الجمعيات الخيرية الدينية، وغيرها من الشركات التي تشكل إمبراطورية تجارية واسعة.

وأشار المقال إلى أنه بالرغم من أن تأثير العقوبات المفروضة على خامنئي -الذي لا يسافر إلى الخارج- يظل محدودا، فإن العقوبات المفروضة على الشركات من شأنها أن تعيق الاقتصاد الإيراني وتعرقل أي جهود مستقبلية لعقد اتفاق بين طهران وواشنطن.


 مسار التفاوض
وقال الموقع التابع لمركز ستراتفور الاستخباراتي، إن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران باتت أمرا صعبا في ظل العقوبات الجديدة التي اعتبرتها وزارة الخارجية الإيرانية بابا لإغلاق المسارات الدبلوماسية مع واشنطن "إلى الأبد"، والتي ستحد حتى من قدرة ظريف على الاضطلاع بمهامه الدبلوماسية.

ولفت التقرير إلى أن تأثير العقوبات المفروضة ضد خامنئي يتجاوز المعنى الرمزي المراد لها، فإيران التي يقوم نظامها السياسي على مفهوم ولاية الفقيه، ستتأثر قدرتها على الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بعد تلك العقوبات.

وأشار إلى أن المسؤولين في البيت الأبيض الذين يدافعون عن اتخاذ موقف متشدد إزاء إيران، بما في ذلك العقوبات ضد خامنئي وظريف وإدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب، قد يرون ذلك فرصة لجعل عودة العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن أصعب مستقبلا، إن لم تكن مستحيلة حتى بعد تغير الإدارة الأميركية الحالية.

تأثير العقوبات
وذكر الموقع أن تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة ضد المؤسسات الاقتصادية الإيرانية التابعة للمرشد الأعلى، التي تلعب دورا حيويا في الاقتصاد الإيراني، سيزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني الهش ونظامه المالي، حيث تسهم تلك المؤسسات بخُمس الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإيران وترتبط بعدد كبير من الصناعات التي تستورد المنتجات وتصدرها.

ولفت إلى أنه على الرغم من محدودية قدرة الولايات المتحدة على التأثير المباشر ببعض مجالات الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات، فإن لديها مساحة لإضافة عقوبات ثانوية فعالة، مثل التوسع في فرض العقوبات المالية على سبيل المثال، والتهديد بفرض عقوبات على بنوك البلدان التي لها معاملات تغطي واردات إيران وصادراتها.

المصدر : ستراتفور