حميدتي كلمة السر في التشكيك بنجاح التفاوض مع الحركات المسلحة

السجل الحقوقي لحميدتي يثير الشكوك في نجاح مهمته التفاوضية مع الحركات المسلحة (الأناضول)
السجل الحقوقي لحميدتي يثير الشكوك في نجاح مهمته التفاوضية مع الحركات المسلحة (الأناضول)

 الخرطوم-الجزيرة نت

قوبل قرار رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان قبل يومين بتشكيل لجنة عليا للتواصل مع الحركات المسلحة للوصول إلى تفاهمات برفض كل من الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، وحركة العدل والمساواة التي اعتبرت القرار سابقا لأوانه وأن على المجلس العسكري البدء في نقل السلطة لحكومة مدنية.

هذا الرفض يرجعه الخبير القانوني الشيخ حسن فضل الله إلى أن قوى إعلان الحرية والتغيير تضم "نداء السودان" وهو تحالف يضم الحركات المسلحة ومن ثم فإن خلافات المجلس مع قوى التغيير "تنعكس بالضرورة، على حلفائه لا سيما وأن بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ما صنع الحدّاد".

ويرى فضل الله أن المجلس العسكري "لم يوفق في إعلانه التفاوض مع الحركات المسلحة في هذا الظرف لأن الحركات التي تحمل السلاح تتأثر بموقف المجلس العسكري من قوى إعلان الحرية والتغيير التي نقض المجلس العسكري عهوده ومواثيقه معها وهو ما يدفع الحركات المسلحة لعدم الاستجابة" مستبعدا أن تفتح الحركات المسلحة قنوات حوار مباشرة مع المجلس العسكري في هذا الظرف.

وحول ترؤس الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري للجنة العليا التي أعلن عنها البرهان للحوار مع الحركات المسلحة، قال فضل الله "إن حميدتي ليس مؤهلا لقيادة جهود التفاوض مع الحركات التي تحمل السلاح".

وبرر الخبير القانوني "عدم أهلية" حميدتي لتك المهمة بـ "الاتهامات التي ظلت تلاحقه بارتكابه انتهاكات تتعلق بحقوق الانسان في دارفور، والضحايا الذين سقطوا في معركة قوز دنقو بدارفور بين قوات الدعم السريع وحركة العدل والمساواة".

وخلص إلى القول "إن تكليف حميدتي بملف السلام مع أعدائه قصد به شق وحدة قوى إعلان الحرية والتغيير، فالمجلس العسكري يحاول من خلال تلك الخطوة استمالة بعض القيادات على افتراض قبول بعضهم بمبدأ التفاوض".
 

 أهالي دارفور يسعون للبناء بعد أن عانوا الخراب والهدم (رويترز ـ أرشيف)

في مهب الريح
وغير بعيد عن الرأي السابق، يرى الصحفي والمحلل السياسي عمار عوض أن حميدتي "ليس الرجل المناسب لقيادة جهود التفاوض مع حملة السلاح وهو المعروف بتاريخه العنيف خلال المعارك التي دارت في دارفور وفي جبال النوبة".

ويقول الصحفي إن عملية سلام السودان "صارت في مهب الريح بعد تنصل المجلس العسكري من تعهداته مع قوى إعلان الحرية والتغيير بدعوى أنها تفاهمات لا ترقى إلى وصف اتفاق".

ويضيف أن المجلس بهذا الموقف "نسف ما تم الاتفاق عليه بأن تكون الستة أشهر الأولى من عمر الفترة الانتقالية مخصصة لإحلال السلام في مناطق الحرب، والوصول إلى اتفاق سلام شامل مع الحركات المسلحة يعقبه انضمام تلك الحركات للحكومة المدنية".

وحول اتصالات حركة "تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي مع المجلس العسكري، قال إن تلك الاتصالات أثمرت عن إطلاق سراح الأسرى "لكن من غير المعروف ما إذا كان مناوي سيمضي إلى نهاية الشوط ويوقع اتفاق سلام منفرد مع المجلس العسكري أم لا".

يقول لؤي عبد الرحمن الصحفي المتخصص في الحركات المسلحة "قرار الحركة الشعبية جناح الحلو رفض التفاوض كان عجولا ربما أريد من خلاله التغطية على تفاهمات تجري في الخفاء بين المجلس العسكري وجناح الحلو" مشيرا إلى "حوار يجري خلف الكواليس بين الطرفين يقوده الفريق شمس الدين كباشي".
 
ويرى -على النقيض من الرأيين السابقين- أن حميدتي "هو أكثر الشخصيات المؤهلة لإدارة الحوار مع الحركات المسلحة لأنه يستطيع من خلال موقعه في السلطة تقديم ضمانات لتنسيب تلك القوات إلى الجيش".
 
كما توقع أن تتجه قيادات بالحركات المسلحة إلى التفاوض مع المجلس العسكري "لأنها لم تجد مكانها داخل قوى اعلان الحرية والتغيير، وأن هذا هو ما دفع بعضهم للدعوة إلى حل تنسيقية حوار بقوى إعلان الحرية والتغيير".

وذكر أيضا أن قيادات من حركة العدل والمساواة وحركة "تحرير السودان" انخرطت في قوات الدعم السريع "مثل محمد بشر أحمد من حركة مناوي، وعلي الوافي وهو من الموقعين على اتفاق الدوحة مع النظام السابق".

ويعتبر أن هذه الحركات "فقدت ثقلها العسكري في الميدان ومن ثم فإن الوساطة الإماراتية ربما تؤمن استحقاقات مادية تغري بإعادة دمج منسوبي تلك الحركات داخل الجيش".

المصدر : الجزيرة