الانتخابات الرئاسية بموريتانيا.. جنرال قد يخفي آخر

الانتخابات الرئاسية بموريتانيا.. جنرال قد يخفي آخر

ولد عبد العزيز (يمين) وولد الغزواني درسا في الأكاديمية العسكرية الملكية بمكناس المغربية (الأوروبية)
ولد عبد العزيز (يمين) وولد الغزواني درسا في الأكاديمية العسكرية الملكية بمكناس المغربية (الأوروبية)

فوز من الجولة الأولى، هذا ما كشفت عنه نتائج انتخابات الرئاسة في موريتانيا بعد حصول مرشح الأغلبية الحاكمة محمد ولد الغزواني على 52% من الأصوات، ليكون بذلك خليفة محمد ولد عبد العزيز بعد أن كان الرجل الثاني في نظامه.

ولا يمثل هذا التغيير في الأسماء الكثير بالنسبة للمعارضة التي تحدثت عن تزوير إرادة الناخبين رافضة الاعتراف بالنتائج، فخرجت في مظاهرات عفوية بالأحياء المتنازع عليها تقليديا في العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو ثاني أكبر مدينة بالبلاد، والمنطقة الوحيدة التي لم يتقدم فيها مرشح السلطة.

وتحت عنوان "الانتخابات الرئاسية في موريتانيا.. جنرال قد يخفي آخر" سلطت صحيفة ليبراسيون الفرنسية الضوء على تطورات الأحداث في موريتانيا، وعلى نقاط التشابه بين رجلي النظام ولد عبد العزيز وولد الغزواني.

المعارضة رفضت نتائج الانتخابات الرئاسية (رويترز)

توقعات وتشابه
وقالت المراسلة سيلوين ماسي إنه لا أحد من المراقبين توقع أن خلافة محمد ولد عبد العزيز -الذي استوفى ولايتين دستوريتين بخمس سنوات لكل منهما- سوف تهرب من زميله القديم محمد ولد الغزواني.

وأشارت إلى أن الجنرال (ولد الغزواني) البالغ من العمر 62 عاما والمنتمي لعائلة من العلماء المرابطين كان رئيس أركان ولد عبد العزيز لمدة عقد قبل أن يخلع البزة العسكرية ويعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية العام الماضي.

وبينت أن ولد الغزواني كان المهندس الرئيسي لإعادة تنظيم جهاز الأمن الموريتاني أحد أكثر الأجهزة فاعلية في المنطقة ضد تهديد الجماعات المسلحة، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعد أحد أسس علاقة نواكشوط مع الغرب، خاصة فرنسا التي تعتبر موريتانيا الآن دعامة "للاستقرار" في منطقة الساحل.

وبحسب الأستاذ الجامعي عبد الودود ولد شيخ، فإن هناك نقاط اختلاف بين الرجلين، إذ يرى أنه "على عكس جماعة ولد عبد العزيز لم يشارك ولد الغزواني في قضايا الفساد"، وهي من الاختلافات النادرة بينهما.

وأضاف أن دعم ولد الغزواني مسألة المدرسة العمومية وجعلها محور الأولوية في حملته من النقاط التي لا تجمعهما.

وستكون الأيام المقبلة فارقة بالنسبة لمسيرة الرئيس الجديد، إذ إن تعامله مع تحدي ما بعد الانتخابات سيعد مؤشرا أوليا على استعداده أو قدرته على التميز عن الأساليب الموثوقة لمعلمه ولد عبد العزيز.

ولد الغزواني تقلد مناصب عدة مهمة منها رئاسة الأركان (الجزيرة)

داخل النظام
في السياق ذاته، قالت صحيفة لوموند الفرنسية تحت عنوان "موريتانيا.. محمد ولد الغزواني.. رئيس جديد من داخل النظام" إن قراءة سريعة للسيرة الذاتية لولد الغزواني تشير إلى أن فوزه مجرد تغيير بسيط في رأس هرم السلطة، مختصرة الأمر بالقول "جنرال يطارد آخر".

وذكرت أن الرجلين المولودين في ديسمبر/كانون الأول 1956 بفارق 11 يوما فقط هما بالفعل رفيقان منذ لقائهما في الأكاديمية العسكرية الملكية في مكناس بالمغرب، ولفتت إلى أنهما شاركا في انقلابين، بما في ذلك الانقلاب في عام 2008 على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي وضع نهاية مبكرة لأول انتقال ديمقراطي موريتاني.

وذكرت أنه بمجرد انتخاب الرئيس ولد عبد العزيز في عام 2009 عهد الرئيس إلى صديقه بأعلى المسؤوليات داخل نظام الأمن القومي، ليصبح ولد الغزواني المدير العام السابق لأجهزة المخابرات رئيسا لأركان الجيش ثم وزيرا الدفاع.

وقالت لوموند إنه (ولد الغزواني) كان مكلفا بالعديد من الملفات الإستراتيجية البارزة في التصدي للجماعات المسلحة التي تشكلت عبر الحدود مع مالي، وهددت لفترة من الوقت استقرار البلاد.

وبحسب قراءة لوموند، فإن ولد الغزواني يعد رجلا كتوما، وقد أثبت ولاءه لولد عبد العزيز، فخلال إصابة الأخير في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2012 في نواكشوط بالرصاص وتوجهه إلى فرنسا للعلاج كان رئيس أركانه (ولد الغزواني) المسؤول عن تسيير أمور البلاد، وعلى الرغم من أن الوضع كان مواتيا للانقلاب الناجح فإنه لم يستغل هذه الفرصة.

وعن ذلك، يقول رئيس تحرير صحيفة "لا تريبيون" الأسبوعية محمد فال عمير بيي إن "هذه لحظة مهمة لم ينسها عزيز أبدا".

ويضيف بيي "لم يكن هناك خيار آخر سوى ولد الغزواني لولد عبد العزيز" الذي يمكن أن يحمي ظهره عند خروجه من القصر، كما أنه سيكون الضامن لأمن موريتانيا الذي لن يكون على المحك.

المصدر : الصحافة الفرنسية