ورشة البحرين.. اختلاف موقف الكويت مع المنامة لا يفسد للود قضية

نواب بمجلس الأمة الكويتي يلتفون حول رئيسه مرزوق الغانم عقب تلاوة بيان يدعو الحكومة لمقاطعة ورشة البحرين (الجزيرة نت)
نواب بمجلس الأمة الكويتي يلتفون حول رئيسه مرزوق الغانم عقب تلاوة بيان يدعو الحكومة لمقاطعة ورشة البحرين (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

جريا على عادتها، سجلت الكويت مجددا موقفا ثابتا تجاه رفض كل ما يمس الحق الفلسطيني من خلال مقاطعتها ورشة البحرين الاقتصادية التي انطلقت أعمالها الثلاثاء، بينما قال مراقبون إن ذلك لن يؤثر على العلاقات الكويتية البحرينية.

الورشة التي ينظر إليها بوصفها جزءا من الرؤية الأميركية لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن"، كانت محل رفض شعبي ورسمي واسع المدى في الكويت، بدأت أصداؤه قبل نحو أسبوع عبر إصدار القوى السياسية الكويتية -على اختلاف مشاربها- بيانا مشتركا طالبت فيه الحكومة بموقف واضح من المشاركة في الورشة.

بيان القوى شدد أيضا على رفض محاولات ابتزاز وجر الدول العربية إلى المشاركة بدعوى تنمية وازدهار الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما الورشة في حقيقتها منبر لتسويق التطبيع مع "الكيان الصهيوني" والترويج لصفقة القرن.

رفض القوى السياسية للمشاركة تلاه بيان أصدرته الاثنين الماضي 19 جمعية ورابطة من جمعيات النفع العام في البلاد، استنكرت فيه إقامة الورشة في دولة عربية. كما أكدت رفضها -كقوى مدنية كويتية- لخطة السلام الأميركية، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة مقاطعة تلك الفعالية.

المواقف الشعبية سرعان ما تلقفها نواب مجلس الأمة الذين دعوا -في بيان تلاه رئيس المجلس مرزوق الغانم خلال جلسة الاثنين- الحكومة إلى مقاطعة أعمال ورشة المنامة، ورفض كل ما تسفر عنه من نتائج من شأنها أن تسهم في تضييع الحقوق العربية والإسلامية التاريخية في فلسطين.

حكوميا وخلال الجلسة نفسها، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الصباح تمسك الكويت بالثوابت الأساسية في سياستها الخارجية القائمة على دعم القضية الفلسطينية والقبول بما يقبله الفلسطينيون.

وأضاف صباح الخالد أن "الكويت لن تقبل ما لم يقبل به الفلسطينيون"، وهو الرد الذي اعتبر إشارة واضحة إلى عدم المشاركة في المؤتمر بالنظر إلى إعلان السلطة الفلسطينية مقاطعتها له.

وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد قال إن الكويت لن تقبل ما لم يقبل به الفلسطينيون (الجزيرة نت) 

لا تأثير على العلاقات مع البحرين
بدورهم أجمع سياسيون وخبراء على الإشادة بالموقف الكويتي الأبرز عربيا على المستويين الشعبي والرسمي، مستبعدين في الوقت ذاته أن يكون له تأثير سلبي على العلاقة التي تجمع الكويت والبحرين بوصفها الدولة المستضيفة لفعاليات الورشة.

واستهجن الخبراء الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت هرولة بعض الأطراف العربية والخليجية خصوصا للمشاركة في المؤتمر رغم مقاطعة السلطة الفلسطينية له، وكذلك في ظل وجود حكومة تصريف أعمال إسرائيلية لا تملك من أمرها شيئا.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي إنه لن يكون للمقاطعة الكويتية تأثير على العلاقة مع البحرين انطلاقا من حرية كل دولة في اتخاذ الموقف المناسب، فكما تطوعت البحرين باستضافة الورشة، قاطعت الكويت فعالياتها.

وأوضح الشايجي في حديث مع الجزيرة نت "أن الموقف ربما يؤثر بشكل أكبر على العلاقة مع الولايات المتحدة، لكونه مع غيره من المواقف التي اتخذتها الكويت مؤخرا، يحمل نوعا من التحدي للإرادة الأميركية".

واعتبر أن الورشة بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية لأنها تخلو من ثوابت السياسة مثل حق العودة وحل الدولتين والقدس، متسائلا: لماذا يشارك العرب فيها إذا كانت السلطة نفسها قاطعتها، مشيرا إلى أن الأطراف الخليجية المشاركة لا تهرول فقط نحو التطبيع، وإنما تمول كذلك المشاريع المرتبطة بالصفقة.

الموقف الكويتي الرافض لورشة البحرين يعد الأبرز عربيا على المستويين الشعبي والرسمي (الجزيرة نت)

واتفق الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي علي العوضي مع الرأي السابق، مستبعدا تأثر العلاقة مع البحرين انطلاقا من أن العلاقات الكويتية الخليجية يحكمها إطار مجلس التعاون الخليجي، في حين أن الموقف الكويتي من القضايا العربية والقومية يختلف تماما مع سياسات بعض دول الخليج نفسها.

وأضاف العوضي في حديث للجزيرة نت أن تلك السياسات رسمها الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مذ كان وزيرا للخارجية، وهي تقوم على دعم القضية الفلسطينية ورفض أي محاولة لتصفيتها من خلال الصفقات التي تطفو على السطح بين فترة وأخرى، وهو موقف يحظى بإجماع شعبي واسع.

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شفيق الغبرا أن تدني مستوى تمثيل الدول العربية المشاركة يعني ضمنا استبعاد وجود تأثير على العلاقة الثنائية بين الكويت والبحرين، لكونه يؤكد أن المشاركين من الخليج ذهبوا استجابة لإلحاح مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.

وذكر الغبرا أن الدول المشاركة تساير الإدارة الأميركية انطلاقا من كون كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب ويتحدث بلسانه، كما أنه يسوّق الخطة عبر ربطها بالموقف من إيران والعلاقة الثنائية التي تربط أميركا بالمعسكر الذي يضم السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

وأضاف أن الورشة ليست أكثر من مشروع لكوشنر لن يكتب له النجاح لكونه سيسقط مع نهاية عهده، خاصة أنه يخلو من الشق السياسي، كما أن أزمة فلسطين ليست اقتصادية وإنما هي قضية سياسية إنسانية حضارية ودينية في الأساس، والدليل أن دول الخليج دفعت عقب اتفاق أوسلو نحو 35 مليار دولار للدفع نحو السلام، لكن النتيجة كانت مزيدا من الاحتلال والتضييق.

المصدر : الجزيرة