الفلسطينيون لـ"محرقة البحرين": لا تخونوا الله وفلسطين

الفلسطينيون لـ"محرقة البحرين": لا تخونوا الله وفلسطين

مظاهرة حاشدة في نابلس رفضا لورشة البحرين (الجزيرة)
مظاهرة حاشدة في نابلس رفضا لورشة البحرين (الجزيرة)

عاطف دغلس ورائد موسى-فلسطين

"يا رايح على البحرين .. لحتى تبيع فلسطين

اسأل أولاد الشهيد .. اسأل مَن في الزنازين

اسأل الجرحى الأبطال .. وأمهات المعتقلين

اسأل الأقصى الجريح .. مسرى نبينا الأمين

يا حجاج البيت الأبيض .. يا حماة المحتلين

فلسطين مش للبيع .. إلها أصحاب وأصليين"

هذا ما خطه الشاعر الشعبي الفلسطيني مؤيد البوريني على حائطه في فيسبوك قبيل انطلاقه من قريته بورين للمشاركة في الفعاليات المنظمة بمدينته نابلس شمال الضفة الغربية، رفضا لورشة البحرين وما يعرف إعلاميا بصفقة القرن.

ولليوم الثاني على التوالي، تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين في معظم مدن وبلدات الضفة الغربية، تنديدا بمؤتمر البحرين وبما يجري هناك في "محرقة المنامة" بوصف البعض أو "مهزلة المنامة" بحسب آخرين، بينما أعلن الإضراب الشامل في قطاع غزة وأقيمت فعاليات رافضة للورشة في مختلف مناطق القطاع.

يدرك البوريني جيدا ماذا يريد من المؤتمرين، فالقادم من قرية تخنقها ثلاث مستوطنات وتصادر الجزء الأكبر من أراضيها، يرفض أي حل "غير سياسي" يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني، كأن تقوم له دولة ذات سيادة عاصمتها القدس وتبييض السجون وعودة اللاجئين، وأن يكون الحل "رزمة واحدة وبسقف زمني محدد".

ليس هذا مطلب البوريني وحده، إنما هو حال الشعب الفلسطيني الذي هبَّ منددا بهذه الورشة ومآلاتها، وخط رسائله بألوان الغضب بالأحمر والأسود رفضا لما يجري الآن في المنامة، وحمل الصغار قبل الكبار لافتات خطت عليها عبارات تندد بمن يحيكون لإضاعة ما تبقى من فلسطين ويحملونهم المسؤولية.

وعلت أصوات المتظاهرين بهتافات صدحت بها حناجرهم في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، فوقع صداها بمدينة جنين شمالها، رافضين أية إملاءات تُضيعُ قضيتهم وتسلبهم حقوقهم المقدسة.

مظاهرة نابلس ضد ورشة البحرين (الجزيرة)

رسائل حادة
وفي نابلس، جاءت رسالتهم واضحة وصريحة في لافتات رفعوها عاليا، وكانت عبارات "فلسطين ليست للبيع" و"مؤتمر البحرين خيانة" و"صفقة القرن لن تمر" و"ورشة الندامة" الأكثر شيوعا في العالم الافتراضي عبر مواقع التواصل المختلفة وبين المتظاهرين على أرض الواقع.

وظل وسم #يسقط_مؤتمر_البحرين متسيدا العديد من الوسوم والشعارات التي أطلقت رفضا للورشة، فيما ارتدى المتظاهرون قمصانا كتب عليها "فلسطين ليست للبيع"، ورفعوا إلى جانب علم فلسطين أعلاما سوداء، وأطلق مسلحون الرصاص في الهواء، في إشارة للعودة لمربع المواجهة المسلحة مع الاحتلال.

وبينما أعلن الإضراب الشامل في قطاع غزة والضفة الغربية، علقت كثير من المؤسسات العامة دوامها عدة ساعات، وأعلنت أخرى -كالجامعات- الإضراب الجزئي وخرج موظفوها وطلبتها للمشاركة في التظاهرات، وأحرقت المجسمات التي جسدت ملك البحرين والرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بينما دفن آخرون الورشة في مهدها بتجسيدهم إياها عبر نعش وأعلام أميركية وإسرائيلية أحرقوها.

وتجلت قوة هذه التظاهرات بالضفة الغربية في انخراط الكل الفلسطيني من فصائل العمل الوطني والإسلامي، ولا سيما كوادر وعناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما عكس توحد الفلسطينيين حول قرار رفض "صفقة القرن" وما يترتب عليها من ورشات ومؤتمرات.

لكن الرسالة الأقوى كانت بالتهديد والوعيد الذي أطلقته الفصائل ودعوتها علنا "لانتفاضة جديدة" لمواجهة الاحتلال، وكأنها أخذت الضوء الأخضر من قياداتها السياسية بالانطلاق لمواقع التماس ونقاط الاحتكاك مع جنود الاحتلال ومواجهتهم، وهو ما كان بالفعل عند مدخل مدينة رام الله الشمالي (مستوطنة بيت إيل).

وقال الشاب مازن يوسف (38 عاما) إن الفعاليات المستمرة برام الله وباقي المناطق الفلسطينية بالضفة وغزة وبكل أماكن وجود الفلسطينيين، توحدت حول رسالتين: أولاهما للغرب بأن فلسطين ليست للبيع مهما بلغ حجم أموالكم وإغرائكم، ورسالة أخرى للعرب تحذرهم من "خيانة الله وفلسطين وخذلان شعبها مجددا".

وبمدينة جنين، قالت الناشطة الإعلامية إيمان سيلاوي إن المتظاهرين هتفوا ضد التنسيق الأمني مع الاحتلال على أعين أجهزة الأمن المنتشرة بكثافة، وصرخوا "التنسيق الأمني.. باي"، وأطلقوا رسالة واضحة بأن "فلسطين ليست للبيع بملياراتكم".

لافتة كبيرة في غزة تدعو للإضراب الشامل رفضا لورشة البحرين (الجزيرة)

توافق القيادة
وتماهت رسائل الشعب الفلسطيني مع رسالة القيادة السياسية، ولم يقتصر الأمر على التصريحات فحسب، بل ترجلت قيادات إلى الشارع وشاركت المتظاهرين خطواتهم، واعتبر عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن من ذهب للبحرين فقد سلم أمره لأعداء الله، ومن ذهب للقدس فقد وجه أمره لله وبالتالي هو المنتصر.

وقال زكي في تصريح خاص للجزيرة نت إن الشعب الفلسطيني "توحد اليوم ليصنع المعجزة ويتفوق على كل الجيوش وأصحاب الأموال".

وأكد زكي على وقف التنسيق الأمني وإلغاء الاتفاقات القائمة مع الاحتلال وفق وقرارات المجلسين الوطني والمركزي (عام 2015) المحسوبين على منظمة التحرير، والتي أرجأت بطلب من البعض "لإتاحة الفرصة للسلام".

وأضاف: ما بتنا نراه ليس سلاما بل تهويدا للأرض والقدس، وسفكا لمزيد من دماء الفلسطينيين، ولذا ما كان مؤجلا بات واجب الدفع، وإلا فسيكون الخيار صعبا بأن نعيش عبيدا أو ننتظر الترحيل.

وتابع: رسالتنا اليوم تتلخص بالعودة للحضن العربي والتخلص من هذه الاتفاقات المذلة بالتدريج.

إضراب شامل في غزة احتجاجا على ورشة البحرين (الجزيرة)

في غزة أيضا
وفي قطاع غزة، عمّ إضراب شامل جميع المدن والبلدات صباح اليوم الثلاثاء، تلبية لدعوة لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، ضمن فعاليات احتجاجية مستمرة على مدار يومين، رفضا لورشة البحرين التي يرى فيها الفلسطينيون مخططا لتصفية القضية الفلسطينية.

والتزمت مختلف القطاعات بدعوة الإضراب الشامل، بما فيها مؤسسات التعليم العام والجامعي، ومؤسسات القطاعين العام والخاص، وجميع المصارف والشركات، وغالبية المحال التجارية.

ويقول تجار ومواطنون في غزة للجزيرة نت إن هذا الالتزام الكبير والواسع بالإضراب الشامل، تأكيد على تمسك الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة، ورفضهم أي محاولات للمقايضة أو الابتزاز للتنازل عنها في مقابل تحسينات اقتصادية.

وتنفذ لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية على مدار يومين فعاليات احتجاجية في أنحاء قطاع غزة كافة، تشمل جميع مناحي الحياة؛ رفضا لورشة البحرين.

وتشهد مدينة غزة -مساء اليوم الثلاثاء- مؤتمرا وطنيا شعبيا تزامنا مع انعقاد ورشة البحرين، للتأكيد على الموقف الفلسطيني الموحد والرافض لما بات يعرف بـ"صفقة القرن" وكل ما يتمخض عن ورشة البحرين.

وكانت الحركة النسائية في حركة حماس عقدت مساء أمس الاثنين مؤتمرا نسائيا في غزة، رفضا لورشة البحرين وصفقة القرن.

وقال عضو المكتب السياسي في الحركة خليل الحية -خلال المؤتمر- إن حماسا ترفض بشدة هذه الصفقة "لأنها تمس حقوق اللاجئين، وتستهدف عاصمتنا الأبدية، ولأنها تعتبر كل أرض فلسطين للاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف أن "صفقة القرن تمهد لأن يتمدد الاحتلال في المنطقة بكل راحة، ونجد العواصم العربية ودون خجل تستضيف قادة الاحتلال سياسيا واقتصاديا".

وذكر الحية أن ورشة البحرين تسعى إلى الإجهاز على القضية، وبيع فلسطين في المزاد العلني، ووضع المال في مقابل الحقوق والمقدسات والعودة والحرية والكرامة والدولة.

استمرار التصعيد
ويستعد الفلسطينيون في غزة للمشاركة يوم غد الأربعاء في مسيرات شعبية حاشدة على مستوى قطاع غزة، أبرزها المسيرة المركزية التي ستنطلق من أمام المقر الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى مقر المندوب السامي للأمم المتحدة في المدينة، تعبيرا عن التمسك بالحقوق الوطنية، وأبرزها حق عودة اللاجئين.

كما دعت لجنة القوى الوطنية والإسلامية إلى المشاركة في مؤتمر شعبي سيعقد مساء الأربعاء، في موقع ملكة القريب من السياج الأمني شرق حي الزيتون في مدينة غزة، والذي يشهد أسبوعيا فعاليات ضمن "مسيرات العودة وكسر الحصار" المستمرة للعام الثاني على التوالي.

وفيما تتحدث ورشة البحرين عن تحقيق السلام عبر بوابة الازدهار، قررت إسرائيل صباح اليوم وقف إدخال الوقود إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة حتى إشعار آخر، بذريعة الحرائق الناجمة عن إطلاق البالونات الحارقة.

وقالت شركة توزيع كهرباء غزة إن وقف الوقود يعمق من أزمة الكهرباء الموجودة أصلا، وفي حال توقف المحطة التي تنتج 75 ميغاواطا فقط عن العمل كليا، فلن يتبقى سوى 120 ميغاواطا، في حين تصل احتياجات غزة خلال الصيف لنحو 500 ميغاواط.

المصدر : الجزيرة