عـاجـل: ترامب يقول إنه لم يناقش قيام ماكرون بتوجيه رسالة مشتركة من مجموعة السبع إلى طهران بشأن ملفها النووي

لوب لوغ: ما الدور المأساوي للسودان في الحرب على اليمن؟

لا تمثل جماعة الحوثي المتمردة في اليمن أي تهديد على أمن السودان، ولم يشهد التاريخ تنفيذ أي جماعة يمنية هجمات في السودان، لذلك لم يشعر السودانيون بالقلق من وصول الحوثيين إلى السلطة في صنعاء.

وقال الكاتب جورجيو كافييرو في مقاله الذي نشره موقع "لوب لوغ" الأميركي، إنه منذ أن بدأت كل من السعودية والإمارات حملتهما العسكرية المستمرة في اليمن في مارس/آذار 2015، اضطلع السودان بدور مهم في الصراع، وفي الواقع، يتراوح عدد المقاتلين في صفوف التحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين من "المرتزقة" السودانيين حاليا ما بين 8 آلاف و14 ألفا، بما في ذلك الجنود الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، (وقد ذكر قائد ما يعرف بقوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان حميدتي قبل يومين أن عددهم 30 ألفا).

وبحسب الكاتب فإن مشاركة السودان في التحالف العربي تدور حول المال، إذ تقاتل ما تسمى قوات الدعم السريع في الحرب اليمنية من أجل ذلك، ونبّه الكاتب إلى أن العديد من المقاتلين السودانيين في اليمن ينتمون إلى مليشيات الجنجويد المؤلفة من عرب من غرب السودان وشرق تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ويضيف الكاتب أنه على الرغم من أن الجنجويد قد تأسست في منتصف الثمانينيات، فإنها حظيت باهتمام على الصعيد العالمي، ولا سيما بعد أن تولى نظام الرئيس عمر حسن البشير رعايتها بهدف محاربة الجماعات المسلحة في دارفور خلال العقد الأول من القرن العشرين.

جنجويد وانتهاكات
ويشير إلى أن  انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الجنجويد في دارفور أدت إلى توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات للبشير بارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة الجماعية. 

وبحسب الكاتب كان قرار البشير المتمثل في الإبقاء على السودان ضمن الائتلاف العربي أحد العوامل التي ساهمت في الإطاحة به في أبريل/نيسان الماضي، بعد صموده في الحكم لمدة ثلاثة عقود. فإلى جانب الغضب الناجم عن ممارسات الفساد والفقر والبطالة، تمثّل الموقف المعارض لمشاركة السودان في الصراع باليمن أحد العوامل الأساسية وراء الاحتجاجات ضد البشير بين عامي 2018 و2019. 

الدول التي تشن الحرب على اليمن تدرك جيدا أن الخرطوم في حال شهدت قيام حكومة مدنية، فمن المرجح أن ينسحب السودان من التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات

وذكر الكاتب أن أعضاء سابقين من الجنجويد -الذين ينتمون في الوقت الراهن إلى قوات الدعم السريع- كانوا مسؤولين عن ممارسة أعمال عنف دامية ضد المتظاهرين في الخرطوم في الثالث من يونيو/حزيران الحالي.

وتفيد التقارير بأن هذه الحملة القمعية جاءت عقب عقد اجتماعات بين مسؤولين رفيعي المستوى في المجلس العسكري الانتقالي ونظرائهم في الرياض، ممن أذنوا للحكام العسكريين في السودان بشن أعمال عنف مماثلة في محاولة لوضع حد للاعتصامات.

 وأكد الكاتب أن الدول التي تشن الحرب على اليمن تدرك جيدا أن الخرطوم في حال شهدت قيام حكومة مدنية، فمن المرجح أن ينسحب السودان من التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات. لذلك، فإن لكل من السعودية والإمارات مصالح كبيرة في إحكام قبضتهما على المجلس العسكري الانتقالي.

ويشير إلى أن من المؤكد أن أي حكومة في الخرطوم تتعاون مع السعودية والإمارات العربية المتحدة ستحظى بدعم هاتين الدولتين، بغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها ضد مواطنيها.

ويختتم الكاتب بالقول إنه في حال استمرت الحرب على اليمن، فمن المرجح أن يستغل السعوديون والإماراتيون نفوذهم المالي مع القادة العسكريين في السودان من أجل ضمان استمرار استقطابهم للمزيد من المرتزقة السودانيين والجنود الأطفال من أجل القتال ضد المتمردين الحوثيين.

وفي الوقت ذاته، سيساعد الدعم الذي تقدمه دول الخليج للمجلس العسكري الانتقالي، السلطات العسكرية السودانية على مواصلة حملتها ضد الناشطين والمعارضين على حد سواء.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية