توافق إسرائيلي أميركي روسي حول سوريا وتباين بشأن إيران

افتتاح القمة الثلاثية الأمنية لمستشاري الأمن القومي بأميركا وإسرائيل وروسيا (الصحافة الإسرائيلية)
افتتاح القمة الثلاثية الأمنية لمستشاري الأمن القومي بأميركا وإسرائيل وروسيا (الصحافة الإسرائيلية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

في مشهد أطر الانطلاقة المتجددة للحلف الثلاثي بالشرق الأوسط، والذي يجمع إسرائيل وأميركا وروسيا، افتتحت اليوم الثلاثاء بالقدس المحتلة أعمال القمة الأمنية للدول الثلاث، والتي بدأت بموقف توافقي حول المستقبل السياسي بسوريا في ظل بقاء نظام بشار الأسد، وقد تباينت المواقف حول دور إيران بسوريا والمنطقة.

وعكست القمة الأمنية الثلاثية -التي ترأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجمعت مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف- عمق التعاون والتنسيق الإستراتيجي بين هذه الدول، والسعي لإعادة تعزيز الحلف بينها والإجماع على مكانة ودور إسرائيل بالشرق الأوسط.

وبحثت القمة العديد من المواضيع والقضايا الإقليمية، ولكن بالدرجة الأولى تمت مناقشة ما يدور بسوريا وإيران، وفي الوقت الذي توافقت الدول الثلاث مبدئيا على بقاء نظام بشار الأسد بأي تسوية سياسية مستقبلية، تباينت المواقف بشأن إيران.

وواصلت موسكو الدفاع عن طهران، في حين جددت تل أبيب مطلبها الداعي إلى إخراج الإيرانيين من سوريا، وهو الطلب الذي تدعمه واشنطن.

وناقشت القمة المستقبل السياسي لسوريا دون القوات الأجنبية وسبل تحقيق ذلك بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن سوريا من يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، وينص على بدء محادثات السلام وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برعاية أممية.

جانب من المشاركين بأعمال القمة الأمنية الثلاثية التي أقيمت بالقدس المحتلة (الصحافة الإسرائيلية)

توافق وتعزيز
استغل نتنياهو افتتاح أعمال القمة ليوظفها لرصيده السياسي بهدف حسم انتخابات الكنيست المعادة، والتي ستجري في 17 سبتمبر/أيلول المقبل، إذ روج لذاته على أنه "ملك إسرائيل" الذي يضع الأمن القومي للدولة العبرية على رأس سلم أولوياته، حين اعتبر القمة تاريخية كونها تجمع لأول مرة لقاء بين
مستشاري الأمن القومي للدول الثلاث بالقدس.

وجمعت كلمته رسائل متعددة حملت التهديد والوعيد لإيران والتطمينات بشأن مستقبل سوريا، وتعزيز المكانة الأمنية لتل أبيب ودورها بالشرق الأوسط، وكذلك رسائل للتجسير ما بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر التأكيد على ضرورة تعزيز الحلف المشترك بين تل أبيب وموسكو وواشنطن انطلاقا من الالتزام بأمن إسرائيل.

واستعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي كواليس اللقاءات المنفردة التي جمعته ببولتون وباتروشيف، وتمحورت حول ما وصفه "تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط"، والتوافق حول المستقبل السياسي بسوريا، مؤكدا بأنه توجد هناك أرضية أكبر للتعاون بين الدول الثلاث بالمنطقة وخاصة بسوريا.

ورغم أن نتنياهو ظهر مراوغا وبراغماتيا بشأن بقاء نظام الأسد بالحكم، وهي القضية التوافقية التي أجمعت عليها القمة الأمنية، بدا واضحا بشأن عدم قبول إيران بالشرق الأوسط والعداء لها، مؤكدا أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار مئات المرات لمنع إيران من التموضع العسكري بسوريا، زاعما أن طهران تدعو إلى تدمير إسرائيل وتعمل على تحقيق ذلك.

نتنياهو يستقبل مستشار الأمن القومي الروسي (الصحافة الإسرائيلية)

أمن واستقرار
وللمفارقة، تحدث نتنياهو باسم الدول الثلاث حول مستقبل سوريا، قائلا "دولنا الثلاث تريد أن ترى سوريا تنعم بالسلام وبالاستقرار وبالأمان.. لدينا أيضا هدف مشترك، وهو الضمان بأن أي قوات أجنبية وصلت إلى سوريا بعد 2011 لن تبقى فيها".

ويعتقد نتنياهو أنه توجد سبل لتحقيق الهدف المشترك بإخراج القوات الأجنبية -وبضمنها إيران- من سوريا، مشيرا إلى أن ذلك سيكون جيدا بالنسبة لروسيا وأميركا ولإسرائيل، وحتى أيضا بالنسبة لسوريا، لافتا إلى أن ذلك سيسهم بخلق شرق أوسط أكثر استقرارا، على حد قوله.

وجدد تهديده لإيران وحذرها من مغبة مواصلة مساعيها لتزويد حزب الله بالترسانة والأسلحة المتطورة، مؤكدا أن إسرائيل قصفت العديد من شحنات الأسلحة التي كانت بطريقها من سوريا للبنان مما حال دون فتح حرب على الجبهة الشمالية.

وشدد نتنياهو على أن "إسرائيل ستواصل العمل على منع إيران من استخدام أراضي الدول المجاورة منصات لشن الاعتداءات" قائلا إن "إسرائيل سترد بقوة على أي عدوان".

روسيا وإيران
وفي ظل تصادم المواقف حول إيران خلال أعمال القمة والجلسات الثنائية بين نتنياهو ومستشار الأمن القومي الروسي، لم يتردد الأخير في الدفاع عن طهران خلال اللقاءات التي جمعته بالإسرائيليين، في الوقت الذي أكد أن بلاده تولي أهمية خاصة لضمان أمن إسرائيل.

وقال باتروشيف بكلمته الافتتاحية للقمة إن موسكو تعتبر طهران حليفا إستراتيجيا لها بالشرق الأوسط، مؤكدا أن روسيا ترفض المحاولات لشيطنة إيران وتصويرها على أنها راعية لـ "الإرهاب" بالعالم أو أنها تشكل تهديدا للسلم والأمن القومي الدولي.

وواصل الدفاع عن طهران في ظل تصعيد التوتر بالخليج بين أميركا وإيران، مشيرا إلى عدم وجود أدلة كافية لإثبات أن إيران كانت وراء الهجوم على ناقلات النفط في الخليج، داعيا إلى اتخاذ إجراءات معتدلة في المنطقة.

ومع تمادي نتنياهو بالتباهي بالغارات على سوريا والشكر والثناء من قبله على الموقف الروسي، والتنسيق بين الطرفين خلال شن سلاح الجو الإسرائيلي الغارات على أهداف بسوريا، وجّه مستشار الأمن القومي الروسي انتقادات شديدة اللهجة لسياسة تل أبيب بمهاجمة أهداف بسوريا.

وقلل المسؤول الروسي من جدوى هذه الهجمات قائلا "الهجمات الإسرائيلية على سوريا غير مرحب بها، والطريقة الصحيحة للعمل في سوريا اليوم عن طريق الحوار وتعزيز العلاقات بين وزارتي الدفاع".

نتنياهو وبولتون (وسط) خلال جولة ميدانية بغور الأردن (الصحافة الإسرائيلية)

كبح وتهديد
من جانبه، كشف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي النقاب عن لقاءات ومحادثات معمقة بين نتنياهو وبوتين وترامب، خصوصا بشأن سوريا وإيران، وذلك تمهيدا لهذا اللقاء المهم الذي يجمع مستشاري الأمن القومي وطواقمهم، مشيرا إلى أن الظروف الإقليمية قد نضجت لهذا الحراك الدبلوماسي حول سوريا.

وعلى خطى نتنياهو واصل بن شبات تهديد إيران، زاعما أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط دون كبح جماح الطموحات والتحركات الإيرانية، محملا طهران مسؤولية الهجمات على ناقلات النفط في الخليج.

بدوره، وجه مستشار الأمن القومي الأميركي تهديداته لإيران خلال اللقاء الذي جمعه بنتنياهو وجولتهما المشتركة لمنطقة غور الأردن، وذلك على وقع التوتر بالخليج، زاعما أن إيران تواصل التهديد بتدمير إسرائيل والدول الحليفة لواشنطن بالخليج.

وجدد موقف بلاده بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ورفض واشنطن القاطع إمكانية أن تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي، مشيرا إلى أن أسطول بلاده في الخليج على أهبة الاستعداد لأي طارئ ومستعد لشن عملية عسكرية ضد إيران.

وأكد بولتون أن الرئيس ترامب سيأخذ في الحسبان وبكل تأكيد الاهتمامات التي عبّر عنها نتنياهو بشكل واضح للغاية على مدار السنوات الماضية، في كل ما يتعلق بإيران وسياستها الإقليمية وتدخلها بالدول وأيضا المستقبل السياسي بسوريا بما يضمن أمن ومصلحة إسرائيل.

المصدر : الجزيرة