لوبوان.. ما يرجوه الجزائريون وما يخافونه
عـاجـل: الإعلام الأمني في العراق: طائرة مسيرة مجهولة قصفت معسكرا للحشد الشعبي فجر اليوم وتسببت بإصابة شخصين

لوبوان.. ما يرجوه الجزائريون وما يخافونه

قائد الجيش أصدر أمرا بحظر كل الشعارات ما عدا العلم الوطني (الأوروبية)
قائد الجيش أصدر أمرا بحظر كل الشعارات ما عدا العلم الوطني (الأوروبية)
قالت صحيفة لوبوان الفرنسية إن خمسة أشهر من المظاهرات في الجزائر ضد "النظام" غيرت الوضع السياسي إلى حد كبير وأنعشت الآمال، ولكن ذلك لا يمنع من وجود مخاوف لدى الجزائريين.

وقالت هاجر غنانفة في تقريرها للصحيفة إن الجزائريين -الذين يتظاهرون كل جمعة منذ 22 فبراير/شباط- لم تنجح استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولا اعتقال شقيقه ولا الحملة المستمرة ضد الفساد في إقناعهم بالعودة إلى المنازل، وما زالوا مصرين على تغيير النظام ورحيل جميع شخصياته الرمزية.

وحتى الآن -تقول غنانفة- إن الجزائريين حافظوا على مستوى التعبئة من خلال التغلب على العديد من العقبات، ولكنه "من السابق لأوانه الحديث عن المكاسب" كما يقول محسن بلعباس رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مضيفا أن "انتهاك الحريات والقمع وإغلاق وسائل الإعلام ما تزال تمارس في الجزائر".

وأكد بلعباس للنسخة الأفريقية من الصحيفة أن الشعب مع ذلك ما زال محتفظا بزخم التعبئة وطابعها السلمي، مع تطور نوعي في الشعارات التي يرددها المتظاهرون ردا على القادة الرسميين.

الشعور بالوحدة
ويقول سعيد صالحي نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إنه يشعر بالسعادة "بسبب وعي الشعب الجزائري من جديد بوحدته التي تتعزز يوما بعد يوم" مؤكدا أن الشعب -رغم كل محاولات التقسيم- ظل يركز على هدفه الرئيسي "تغيير النظام" وبالتالي فإنه حتى الآن "متحد ضد نظام لا يزال منقسما".

وأشارت المراسلة إلى تلميح رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح إلى رفع شارات أمازيغية في المظاهرات، قائلا إنه تم "إصدار أوامر وتعليمات صارمة للشرطة من أجل التطبيق الصارم للقوانين المعمول بها ومواجهة أي شخص يحاول مرة أخرى التأثير على مشاعر الجزائريين بشأن هذا الموضوع الحساس والمعقد".

وقالت غنانفة إن عدة متظاهرين قبض عليهم صباح الجمعة لارتدائهم الشارة الأمازيغية، ولكن هذه المسألة تم تجاوزها عندما رفعت العلم الأمازيغي وسط الجزائر العاصمة وغيرها من المدن مع شعارات "ما كانت شي جهوية، خاوة خاوة" (لا توجد إقليمية، نحن إخوة) "قبايل وعرب، نحن إخوة".

وقال عالم الاجتماع ناصر جابي على صفحته على فيسبوك "لقد أثبت الجزائريون قوة وحدتهم الوطنية برفضهم الدخول في حرب هوية".

سجن كبار المسؤولين
وقالت المراسلة إن الجزائريين تابعوا خلال أشهر الاحتجاج هذه الإجراءات القانونية التي بدأت في إطار حملة جديدة ضد الفساد، حيث أوقف رجال الأعمال الأقوياء المعروفون بقربهم من بوتفليقة، ثم وصلت الحملة إلى اثنين من رؤساء الوزراء السابقين.

ويقول صالحي إن المجتمع "في نهاية خمسة أشهر من التعبئة، بدأ يلتف حول المجتمع المدني والأحزاب السياسية لرسم ملامح جزائر الغد" خاصة أن العشرات من المنظمات والجمعيات أعدت خريطة طريق لعملية انتقال حقيقية مدتها ستة أشهر أو سنة واحدة.

ويقول المحلل السياسي محمد هناد "هذا يشير بوضوح إلى النضج السياسي لمجتمعنا" مشيرا إلى أن الاتجاه العام بدأ في الظهور الأسابيع الأخيرة، وهو خيار الحل السياسي، مع حماس للتمسك بالدستور.

فشل خطط النظام
وقال صالحي "الحركة الشعبية تمكنت من هزيمة جميع خطط النظام في الوقت الحالي" كما أوضحت المراسلة أن التعبئة القوية أدت في النهاية إلى إلغاء الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو/تموز، وهتف الجزائريون يوم الجمعة "لن تكون هناك انتخابات يا عصابات".

ويختم بلعباس بأن هناك دائما مخاطر، لكن "في النهاية ستفوز التعبئة، نحن واثقون" وتتزايد هذه المخاوف مع رفض الحكومة فكرة الانتقال، لا سيما مع صدور أوامر اعتقال بتهمة "مهاجمة الوحدة الوطنية" التي تم بموجبها اعتقال من يحملون الشعار الأمازيغي.
المصدر : الصحافة الفرنسية