كيف تفاعل الداخل الإيراني مع العقوبات الأميركية الجديدة؟

الساسة ورواد مواقع التواصل في إيران دانوا العقوبات الأميركية الجديدة وقللوا من جدواها (رويترز)
الساسة ورواد مواقع التواصل في إيران دانوا العقوبات الأميركية الجديدة وقللوا من جدواها (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

بعد أربعة أيام فقط من تراجعه في اللحظات الأخيرة عن توجيه ضربة عسكرية لإيران ردّاً على إسقاطها طائرة استطلاع أميركية، نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته بإصدار أمر تنفيذي يفرض عقوبات "مشددة" على طهران، دون أن ينسى الإشارة إلى أنه يمكن إنهاؤها "استنادا إلى استجابة إيران".

العقوبات الأميركية الجديدة غير مسبوقة حيث استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، فضلا عن ثمانية من كبار قادة الحرس الثوري.

وتأتي العقوبات بموازاة إعلان ترامب عدم رغبته في خوض حرب على إيران من جهة، ودعوته للجلوس إلى طاولة المفاوضات من جهة ثانية، وهو ما ترفضه إيران لأنه لا يمكنها "القبول بالحوار في ظل التهديد والعقوبات" كما تقول.

النظام الإيراني اعتبر أن العقوبات الأميركية ضد المرشد بلا جدوى (الأناضول)


عقوبات ضد المرشد
وتستهدف العقوبات الجديدة بالدرجة الأولى مكتب المرشد الأعلى، وشخصيات أخرى على صلة به، والمجموعات التي تقع -بشكل مباشر أو غير مباشر- تحت ملكيته أو ملكية حاشيته.

كما تستهدف ثمانية من كبار قادة الحرس الثوري، وهم الجنرال علي رضا تنكسيري قائد القوة البحرية، والجنرال أمير علي حاجي زادة قائد القوة الجوفضائية، والجنرال محمد باكبور قائد القوة البرية، وقادة المناطق البحرية الخمس: الجنرال عباس غلام شاهي ورمضان زيراهي ويد الله بادين ومنصور روانكار وعلى عظمائي.

ويرى مراقبون في إيران أن العقوبات على جواد ظريف إنما تسد الطريق نهائيا على السبل الدبلوماسية للخروج من الأزمة التي تتراوح بين التصعيد تارة وخفض التوتر تارة أخرى، وأنها لا تبشر بتغير في تعامل إدارة ترامب مع طهران.

وقد اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني العقوبات على المرشد الأعلى غير مجدية لأن الأخير لا يملك أرصدة في الخارج مثل قادة بعض الدول، مشيرا إلى أن العقوبات على وزير الخارجية تظهر أن واشنطن تكذب بشأن رغبتها بالحوار.

من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي العقوبات بأنها "تغلق باب الدبلوماسية مع الإدارة الأميركية إلى الأبد" متهما واشنطن بالعمل على تدمير جميع الآليات الدولية المتفق عليها دوليا لحفظ السلم والأمن العالميين.

ومنذ إعلان ترامب اعتزامه فرض عقوبات جديدة على إيران، ظهر خطاب جديد في طهران يقول إنه لم ينج شيء في البلاد من العقوبات الأميركية، وقد لا تجد واشنطن قريبا في إيران ما تفرض عليه عقوبات.

وفضلا عن تعليق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الذي تساءل "هل بقيت عقوبات لن تطبقها واشنطن ضد طهران؟ وماذا ربحت من هذه العقوبات؟" اعتبر الأستاذ الجامعي فرشاد مهدي بور أن عقوبات سابقة استهدفت الحرس الثوري لم تكن مجدية، فما بالك بفرض حظر جديد على بعض قادة الحرس.

أما رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، فخاطب الرئيس الأميركي بالقول "يا سيد ترامب! لطالما لا تلغي العقوبات، فلن تسمع صوتا من طهران سوى صوت العسكر".

وفي ذات السياق، شبه حسام الدين آشنا (مستشار الرئيس) وزير الخارجية بالزعيم نيلسون مانديلا الذي كان يكافح نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) داخل جنوب أفريقيا، وقال إن ظريف في طريقه للتحول إلى "مانديلا إيران" الذي يحارب نظام الفصل العنصري على الساحة الدولية.

أما عضو لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان سيد حسين نقوي حسيني، فاعتبر أن العقوبات الأميركية الجديدة مؤشر على إذلال أميركا وفشلها، وهي محاولة للتقليل من تداعيات إسقاط الطائرة المسيرة.

وعلى المستوى الشعبي، عجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أمس بتغريدات منددة بالعقوبات الأميركية، ومتضامنة مع المسؤولين الإيرانيين الذين استهدفتهم.

ترامب: الخميني لن يتجنب العقوبات (الجزيرة)

سخرية من ترامب
وبينما سخر بعض المغردين الإيرانيين من خطأ ترامب عند توقيعه الأمر التنفيذي بفرض العقوبات، حين قال إن "آية الله الخميني ومكتبه لن يتجنبا العقوبات" في إشارة للمرشد الحالي خامنئي، علق البعض الآخر على صور ظريف ووصفوه بأنه "جنرال الدبلوماسية الإيرانية".

كما ألقت الصحفية الإصلاحية سميرا عالم بناه باللوم على أميركا لأنها فتحت الباب على مصراعيه للمتشددين في الداخل الإيراني بفرض العقوبات الجديدة.

أما الناشط السياسي بهروز عزيزي، فقال إن فرض دفعة جديدة من العقوبات تستهدف سياسيين وعسكريين إيرانيين يعني أن الإدارة الأميركية تخشى نجاعة الدبلوماسية الإيرانية بقدر ما تشعر بالخطر من قدرة إيران العسكرية.

المصدر : الجزيرة