عـاجـل: أ.ف.ب: القائد الأعلى للقوات الأميركية وقوات النيتو بأفغانستان حضر محادثات الدوحة بين واشنطن وطالبان

ما قصة محاولة الانقلاب الغامضة في إثيوبيا؟

إثيوبيا شهدت السبت الماضي مقتل رئيس هيئة الأركان وحاكم إحدى الولايات التسع (رويترز)
إثيوبيا شهدت السبت الماضي مقتل رئيس هيئة الأركان وحاكم إحدى الولايات التسع (رويترز)

اهتزت إثيوبيا على وقع مقتل كل من رئيس هيئة أركان الجيش وحاكم إحدى الولايات التسع، خلال هجومين منفصلين يوم السبت.

وذكر الكاتب تانغي بارتيميه -في تقريره الذي نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية- إن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي علق على الحادثتين معتبرا إياهما "محاولة انقلاب" ضد السلطة التنفيذية في ولاية أمهرة، في المقابل يشكك الكثيرون في احتمالية وجود انقلاب محلي.

وأفاد الكاتب بأن الحادثة جرت الساعة السابعة ليلا، حيث قتل حاكم ولاية أمهرة أمباتشو ميكونين على يد جندي خلال ترأسه اجتماعا في عاصمة الولاية بحر دار، كما لقي مستشار ومدع عام مصرعهما خلال القتال الذي امتد لساعات.

وبعد مضي سويعات، قتل رئيس هيئة الأركان سيير ميكونين في بيته على يد أحد حراسه الشخصيين في أديس أبابا، قبل أن تؤكد السلطات "سيطرتها على الوضع" وإيقاف المتآمرين، باستثناء مجموعة ما زالت في حالة فرار، بينهم مدير أمن ولاية أمهرة الذي تعتقد السلطات أنه الرأس المدبر لهذه العملية.

ونبه الكاتب إلى أن مدير أمن أمهرة سبق أن سجن عام 2008 بعد اتهامه بمحاولة انقلاب، وحكم عليه بالمؤبد، قبل أن يطلق آبي أحمد سراحه السنة الماضية في عفو رسمي. ويوم الاثنين، أعلنت الحكومة الإثيوبية إلقاء القبض عليه وقتله، مما جعل الغموض يلف أكثر حقيقة هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وأشار الكاتب إلى أن تورط مدير أمن أمهرة في حادثة الاغتيال يعد أمرا منطقيا بالنسبة للمراقبين.

في المقابل، تعكس هذه الحادثة التوترات العرقية التي تهز إثيوبيا وتطال طائفة هذا الإقليم.

والجدير بالذكر أن أبناء هذه الطائفة العرقية قادوا -رفقة شعب الأورومو- مظاهرات خلال مارس/آذار 2018، أطاحت برئيس الوزراء الأسبق هايلي مريام ديسالين ومهدت لقدوم آبي أحمد علي.

وذكر الكاتب أن آبي أحمد الذي ينحدر من طائفة الأورومو، قاد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المميزة، حيث قطع العهد مع الدكتاتورية القديمة وحرر وسائل الإعلام.

في المقابل، ساهمت نسائم الحرية في تمهيد الطريق أمام مطالبات شعبية متعلقة بالهوية، خاصة من جانب أبناء الأمهرة، القومية التي تسببت في إثارة اشتباكات وفي نزوح قرابة مليون شخص.

وتحدث الكاتب عن الوازع القومي الذي كان الدافع وراء مقتل رئيس هيئة أركان الجيش الذي ينتمي لمجموعة تغراي العرقية. فعلى الرغم من أنهم يعدون أقلية، فإن التغراي قادت البلاد منذ تاريخ سقوط منغستو هايلي مريام سنة 1991 إلى غاية سنة 2018. وقد خلق الجنرال سيير ميكونين عداوات قوية مع أبناء طائفته الذين انتقدوا تقربه من القادة الجدد.

وقال الكاتب إن العلاقة بين عمليتي الاغتيال لا غبار عليها، حيث إنهما -وفقا للباحث مات بردين- يمكن أن تتسببا في إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم الذي يمكن أن يؤدي فيما بعد إلى خلق توترات هائلة وخطيرة.

المصدر : لوموند