لقاءات وتحركات شعبية بلبنان ترفض مؤتمر البحرين

من الاعتصام الفلسطيني في مخيم المية ومية بمدينة صيدا جنوبي لبنان (الجزيرة نت)
من الاعتصام الفلسطيني في مخيم المية ومية بمدينة صيدا جنوبي لبنان (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بيروت

شهد لبنان الاثنين فعاليات واجتماعات منددة بمؤتمر البحرين، الذي من المتوقع أن تطرح فيه الولايات المتحدة الأميركية خطتها الاقتصادية في إطار خطة شاملة للسلام في الشرق الأوسط، أو ما صار يعرف إعلاميا "بصفقة القرن".

فقد عقدت في مقر الحكومة اللبنانية -بدعوة من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني- مجموعتا العمل اللبنانية والفلسطينية اجتماعا مشتركا، وبحث المجتمعون مخاطر "صفقة القرن" على القضية الفلسطينية والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين.

وأصدر الطرفان بيانا رأيا فيه أن ما تسرب من مضمون الخطة الاقتصادية لمؤتمر البحرين ما هو إلا "مشروع تصفية كاملة للقضية الفلسطينية"، وأن رفض الإدارة الأميركية الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، هو "بمثابة انقلاب على قرارات الشرعية العربية والدولية".

ودعا المجتمعون الدول العربية والشعوب الإسلامية والمجتمع الدولي المؤيد للحق الفلسطيني إلى التنبه للمخاطر التي تنطوي عليها الصفقة، والتي تحاول بعض الجهات الدولية جاهدة فرضها على الشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية وقواه.

وأكدوا أن ما اصطلح على تسميته "صفقة القرن"، وكل ما يترتب عليها "لاغ وباطل"، ورفضوا التعامل معها ومع ما يترتب عليها، بما فيها ورشة العمل المقبلة في البحرين.

الاجتماع اللبناني الفلسطيني المشترك في مقر الحكومة اللبنانية (الجزيرة نت)

رؤساء حكومات سابقون
وعقد رؤساء الحكومات اللبنانية السابقون فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي اجتماعا خصص لبحث مؤتمر البحرين و"صفقة القرن"، وقالوا في بيان إن فلسطين لن تكون صفقة عقارية أو مالية أو اقتصادية. وأعلنوا رفضهم التعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها مشكلة عقارية أو اقتصادية أو مالية.

وتوجه بدوره رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص بكتاب مفتوح إلى الملوك والرؤساء العرب، قال فيه إن عقد مؤتمر دولي في البحرين بمشاركة العدو المحتل لفلسطين وبغياب مدوٍ للفلسطينيين، هو مؤتمر مستهجن ومدان ومرفوض.

وأعلنت نقابة محرري الصحافة اللبنانية في بيان تضامنها مع نقابة الصحافيين الفلسطينيين في دعوتهم لمقاطعة مؤتمر البحرين، داعية جميع الإعلاميين العرب والاتحادات الصديقة إلى مقاطعة هذا المؤتمر. واعتبرت النقابة "صفقة القرن" صفعة لكل نضالات الشعب الفلسطيني، داعية إلى أوسع مشاركة في رفض الصفقة وما يترتب عليها.

تحركات شعبية
ونظمت هيئة علماء المسلمين ورابطة علماء فلسطين في لبنان ملتقى العلماء الموسع للوقوف في وجه الخطة الأميركية للسلام. واعتبر الملتقى -الذي التأم في مدينة صيدا (جنوب)- أن مؤتمر البحرين هدفه تصفية القضية الفلسطينية، ودعا المجتمعون في بيانهم الختامي القادة العرب الذين يوافقون على الخطة الأميركية إلى دعم المقاومة بدل إغراء الشعوب العربية بحفنة مشبوهة من الدولارات، على حد وصفهم.

وفي مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين، نظم الاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين في لبنان اعتصاما رفضا لمؤتمر البحرين الذي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية. وألقيت كلمات باسم اللجان الشعبية الفلسطينية، والاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين نددت بمؤتمر البحرين، ودعت إلى مواجهة "صفقة القرن".

كما شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت وصور وبعلبك اعتصامات شعبية رافضة لمؤتمر البحرين بدعوة من منظمة التحرير.

من مؤتمر لجمعية الوفاق البحرينية في بيروت رفضا لما تعرف "بصفقة القرن" (الجزيرة نت)
الوفاق البحرينية
ونظمت جمعية الوفاق البحرينية مؤتمرا في بيروت، رفضا وتنديدا "بصفقة القرن"، بحضور شخصيات عربية وإسلامية من دول مختلفة، وبمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية وممثلين عن أحزاب سياسية ومؤسسات المجتمع المدني.

وناقش المؤتمرون العديد من الأبعاد المتصلة بالقضية الفلسطينية، وسبل دعمها، وأهمية مواجهة موجة التطبيع الرسمي مع إسرائيل، وإفشال "صفقة القرن" التي يراد من خلالها تصفية القضية الفلسطينية.

ونوه المشاركون بمواقف الدول الرافضة للمشاركة في مؤتمر البحرين، وتأكيد أهمية استمرار مثل هذه المواقف السياسية في نصرة الشعب الفلسطيني. وقال الشيخ حسين الديهي نائب رئيس الجمعية إن مؤتمر البحرين يطعن القضية الفلسطينية المركزية بخنجر، مؤكدا أن "صفقة القرن" ستسقط. ورأى أنه لولا قمع السلطات البحرينية لخرج الشعب البحريني عن بكرة أبيه إلى الشوارع احتجاجا على ورشة البحرين.

وتبنت اللجنة المنظمة لهذا المؤتمر عددا من التوصيات؛ أبرزها الإشادة بالموقف الفلسطيني الرافض للمؤتمر، وإلغاء اتفاقية أوسلو وكل الاتفاقيات التي ألغتها إسرائيل عمليا بذهابها إلى مشروع "صفقة القرن"، واستمرار الحراك الشعبي في مختلف دول العالم رفضا للصفقة وكل مشاريع التطبيع مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة