فايننشال تايمز: ما خيارات واشنطن للتعامل مع طهران؟

تبني واشنطن خيار الهجمات الإلكترونية يهدف لتعطيل نظام تشغيل الصواريخ الإيرانية (الأناضول)
تبني واشنطن خيار الهجمات الإلكترونية يهدف لتعطيل نظام تشغيل الصواريخ الإيرانية (الأناضول)

تناول الكاتب ديفد بوند خيارات الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة مع إيران، وذلك في أعقاب تزايد حدتها إثر إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركية مسيرة الأسبوع الماضي، ويقول إنها تمثل تغييرا في أساليب الحرب في العصر الحديث.

ويرى بوند في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرا بشن هجمات إلكترونية على مواقع إيرانية يعد مظهرا من مظاهر هذا التغيّر.

ويقول الكاتب إن تبني خيار الهجمات الإلكترونية، التي تهدف إلى تعطيل نظام تشغيل الصواريخ في إيران، يؤكد أن المواجهة مع طهران لن تتخذ شكل التدخل العسكري الذي انتهجته الولايات المتحدة في مناطق بالشرق الأوسط سابقا، وهو ما ذهب إليه الخبير السياسي سيث جونز الذي يرى أن تغيير نظام الحكم في إيران بالقوة العسكرية كما فعلت أميركا في كل من العراق وأفغانستان ليس ضمن الخيارات المطروحة، وأن إدارة ترامب لا ترغب في تبنيه.

ويضيف الكاتب أن أميركا سبق أن نفذت هجمات إلكترونية ضد مصالح عسكرية إيرانية بالتعاون مع إسرائيل، وأنه يُعتقد أنها وراء هجمات أدت إلى تعطيل أجهزة الطرد المركزي في إحدى منشآت تخصيب اليورانيوم بمفاعل نطنز الإيراني.

الكاتب شكك بجدوى استخدام الهجمات الإلكترونية ضد أهداف عسكرية إيرانية (أسوشيتد برس)

وسيلة وجدوى
غير أن الكاتب يشكك في جدوى استخدام الهجمات الإلكترونية ضد أهداف عسكرية إيرانية، ويؤكد أنها قد لا تكون الوسيلة الأنجع للضغط على صناع القرار في طهران.

ويرى بوند أن واشنطن قد تلجأ إلى ضربات عسكرية محدودة كما فعلت في سوريا واليمن، وينسب للمحلل السياسي في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية هنري بويد قوله إن الرد الأميركي قد يتضمن ضربات ضد مواقع عسكرية إيرانية مثل مواقع الرادار، وذلك على شاكلة الخيار الذي اتخذته واشنطن في كل من اليمن وسوريا، للتأكيد على قدرة واشنطن على محاسبة الإيرانيين وقدرتها على إلحاق الضرر بالمصالح العسكرية الإيرانية.

ويضيف المقال أن واشنطن أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين شملت حاملة طائرات تضم سبعين طائرة حربية وثلاث مدمرات، غير أن هذه القوة العسكرية التقليدية قد لا تكون الأكثر نجاعة في التعامل مع خصم سيسعى لاستخدام أذرعه العسكرية لخوض حرب بالوكالة وإلى استخدام قدراته الصاروخية الكبيرة بدل دخول حرب مباشرة مع القوات الأميركية.

ويشير الكاتب إلى تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن خلال الأيام الأخيرة إثر إسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة قالت إنها دخلت أجواءها، في حين أكدت أميركا أن الطائرة أُسقطت في المياه الدولية.

ويرى الكاتب أن الهجمات الإلكترونية التي وافق عليها ترامب تهدف إلى تعطيل نظام تشغيل الصواريخ في إيران قبيل تنفيذ ثلاث ضربات عسكرية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية ألغاها ترامب في اللحظة الأخيرة.

ويشير إلى أن المسؤولين الإيرانيين لم يعلقوا على أخبار الهجمات الإلكترونية المتوقعة التي تداولها الإعلام الأميركي الأحد الماضي.

المصدر : الجزيرة,فايننشال تايمز