عـاجـل: مراسل الجزيرة: طائرات إسرائيلية تقصف موقعا للمقاومة الفلسطينية شمال قطاع غزة

هجوم العريش الأخير.. ضحايا لا بواكي لهم

منطقة شمال سيناء تعيش حالة من عدم الاستقرار منذ سنوات (رويترز-أرشيف)
منطقة شمال سيناء تعيش حالة من عدم الاستقرار منذ سنوات (رويترز-أرشيف)
محمد خليل

المكان هو العريش في شمال سيناء، والحدث هجوم إرهابي راح ضحيته خمسة مصريين السبت الماضي. لكن المثير ألا تجد صدى للحادثة في الإعلام المحلي على عكس المعتاد، فما حقيقة الأمر؟
وسائل إعلام عربية ودولية نشرت الخبر، منها وكالة الأناضول التركية للأنباء وموقع "روسيا اليوم" باللغة العربية، لكن المواقع المصرية تجاهلت الخبر بشكل يكاد يكون كاملا.
وحسب الأناضول، لم يصدر أي بيان رسمي بشأن الحادث، لكن وكالة الأنباء المصرية الرسمية نشرت خبرا عن بيان إدانة بحريني يشير إلى الحادث، دون تفاصيل.
ولهذا كان طبيعيا أن يلجأ مصريون إلى وسائل التواصل الاجتماعي طارحين أسئلة عن سبب تجاهل هذا الحادث الذي وقع قرب مطار العريش وراح ضحيته عمال مدنيون بسطاء، وغياب ما درجت عليه السلطة من تكريم الضحايا وذويهم عندما يكونون من فئة معينة هي فئة العسكريين.

ورغم مرور يومين على الحادث لم يتغير شيء في الإعلام المصري، فلو بحثت بكلمة العريش فستجد خبرا يتيما في صحيفة الجمهورية الحكومية عن نعي حزب "مستقبل وطن" في "شهداء مجريس الذين استشهدوا في العريش"، في إشارة إلى القرية الصغيرة بمحافظة أسيوط التي قدم منها العمال الضحايا للعمل في سيناء.
ولو قررت البحث في وسائل إعلام بعينها، ففي موقع "اليوم السابع" الشهير لن تجد إلا خبرا عن شاطئ العريش وسهرات حتى منتصف الليل على الرمال الصافية. وفي موقع "الوطن" ستجد خبرا عن "خدمات جديدة في العريش واستكمال المشروعات المتوقفة"، بينما تجد في موقع "مبتدأ" -الذي يقال إنه تابع لجهة سيادية- حوارا مع نقيب أطباء العريش يقول عنوانه إن "الإرهاب انحصر في سيناء بفضل الجهود الأمنية".
بداية القصة
في السنوات الأخيرة أصبحت الهجمات "الإرهابية" أمرا متكررا في سيناء، وحاضرا على فترات في مواقع أخرى بمصر، وذلك رغم الاستنفار المعلن الذي وصل أوجه بعملية عسكرية شاملة -حسب وصف السلطات- بدأت منذ أكثر من عام، ولا تبدو نتائجها كبيرة وشاملة حتى الآن.
وبعدما تبين أن منع الهجمات ليس بالأمر السهل، اختار إعلام السلطة أن يستغل -على ما يبدو- هذه الهجمات لشحن المصريين خلف السلطة التي ما زالت تشعر بالقلق رغم القبضة الأمنية التي فرضتها منذ تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الحكم.
وكما اعتاد المصريون خصوصا في ظل حكم السيسي الذي كان وزيرا للدفاع عندما قاد انقلابا عسكريا في يوليو/تموز 2013 وعزل به الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي، فإن الحديث عن أمجاد وبطولات الجيش لا يتوقف، بل وفوق ذلك فضل الجيش على مصر والمصريين، فهو الحامي وهو الصانع والتاجر والباني وكل شيء.
ولذلك فعندما يكون ضحايا الهجمات المسلحة من العسكريين والضباط خصوصا، فذلك يعني أياما من النعي للضحايا وساعات إعلامية طوالا من التغزل بأمجاد من رحلوا وتضحياتهم من أجل الوطن وموتهم غدرا فداء له.
وعندما ترتفع أصوات على استحياء لتتحدث عن أخطاء أمنية تساعد في تحويل الجنود إلى ضحية، يأتي الرد جاهزا عبر اتهامات بعدم الوطنية وبتعمد تثبيط الهمم وزرع الشكوك لمصلحة عدو خارجي بالضرورة.
ولا يقتصر الأمر على نعي الضحايا من الجيش، فالتكريم يتوالى على ذويهم وربما معاشات استثنائية وأغان حماسية، فضلا عن إطلاق أسمائهم على مدارس ومؤسسات حكومية.
لا يغضب المصريون لذلك فهم أبناؤهم، لكن هناك من يسأل عن سر اختلاف المعاملة بين مصريين عسكريين ومصريين بسطاء من عمال البناء، وهناك من يدعو إلى التضامن مع هؤلاء البسطاء وتكريمهم مثل غيرهم ولو على الأقل بلقب شهداء.

أما الفصل الأخير من القصة، فجاء على لسان تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن مساء اليوم الاثنين مسؤوليته عن الهجوم الأخير، وقال في بيان إنه استهدف قوة من الجيش المصري كانت تحرس عمالا ينشئون تحصينات جديدة لمطار العريش، ثم انسحب الجنود تاركين العمال وعدة آليات عسكرية فقتل المسلحون عشرة عمال وأحرقوا عدة آليات.



المصدر : الجزيرة