ليغرب السوريون عنا.. رسائل أتراك يحتفلون بنتيجة انتخابات إسطنبول

ليغرب السوريون عنا.. رسائل أتراك يحتفلون بنتيجة انتخابات إسطنبول

تركيا تستضيف أكثر من 3.5 ملايين لاجئ سوري (رويترز)
تركيا تستضيف أكثر من 3.5 ملايين لاجئ سوري (رويترز)

بعد دقائق من إعلان المعارضة التركية فوز مرشحها في انتخابات الإعادة على منصب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى وإقرار الحزب الحاكم بهذا الفوز، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا موجة من الرسائل التي تدعو إلى خروج السوريين من البلاد.

وتوالت آلاف التعليقات سريعا تحت وسم "ليغرب السوريون عنا"، ليصير أحد أبرز الموضوعات الصاعدة على موقع تويتر في تركيا ليل الأحد.

ووجه المعلقون عبر هذا الوسم رسائل إلى المرشح الفائز برئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحثونه فيها على الإسراع بإخراج السوريين من المدينة، ويتحدثون عنهم بعبارات وأوصاف قبيحة.

وكتبت مغردة باسم مهتاب "نعم لا أريد السوريين في بلدي، هؤلاء الذين يدخنون النرجيلة ويتسكعون كما يحلو لهم". وأضافت "هل أنا عنصرية لأني لا أريد السوريين؟ ليكن ذلك، إذن أنا عنصرية".

وكتب أوجان "تركيا للأتراك.. ستتعلمون ذلك.. سنعلمكم". وقال مغرد آخر تحت اسم "تركي ابن تركي" إن "شارع الاستقلال أصبح بفضل السوريين والأفغان والباكستانيين مثل المزبلة، وحان وقت إبعادهم جميعا.. هيا، كل إلى بلده".

وكتبت سلان "نعم يا رئيسي (إمام أوغلو)، هلّا فعلت ذلك من فضلك؟"، في إشارة إلى ترحيل السوريين. وكتب إلغن أن هذا هو "أكبر مشروع أريد أن ينجزه الرئيس".

تعليقات وصور مسيئة
ونشر بعض المعلقين على هذا الوسم صورا قالوا إنها تظهر سوريين يرتادون الشواطئ في تركيا وبعضهم يدخن النرجيلة، وفي مقابلها صورة رجل تركي مسن يبدو كأنه يلتقط طعاما من سلة، وصورة نعوش جنود أتراك قالوا إنهم قتلوا في سوريا.

كما نشر بعضهم صورة لإيصال مالي من صيدلية تركية يظهر -حسب التعليقات- أن شخصا سوريا تلقى الكشف الطبي والدواء مجانا.

وكتب معلق باسم أمره "أيها السوريون، كثير منكم لم يستطع التكيف مع الثقافة التركية. للأسف صنعتم سمعة سيئة.. تركيا تصارع الثقافة العربية منذ سنين". وكتبت مغردة أخرى تحت الوسم نفسه "لا نريد سوريين في بلادنا، ليرحلوا وينجبوا أولادا في بلادهم".

وإزاء هذه الحملة، توالت تعليقات مقابلة من أتراك وأجانب باللغات التركية والإنجليزية والعربية يؤكدون فيها تعاطفهم مع السوريين ويدعون إلى نبذ الكراهية والعنصرية. كما غرد سوريون ليعبروا عن موقفهم من هذه الموجة، وتحدث بعضهم عما قدمه أجدادهم للدولة العثمانية في أوقات محنتها.

وكتب الصحفي التركي محمد جانبكلي "في أول انتصار لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، يتصدر هاشتاغ (وسم) عنصري ضد السوريين في تركيا"، وأضاف "كان الله في عون إخوتنا السوريين من هذه العنصرية المقيتة".

وكتب روف "بصفتي تركيا مسلما أنا آسف جدا لهذا الوسم.. لا أتبنى هذا السلوك العنصري لأولئك الأتراك المتطرفين.. أنا أحترم السوريين". وقالت معلقة أخرى اسمها أمينة "أنا مصدومة وخائبة الأمل بسبب وسم (ليغرب السوريون عنا).. نحن خير من ذلك".

وكتبت نيلوفر ديليكطاش "لدي أصدقاء أجانب وعندما كانوا يسيرون في الشارع هتف في وجوههم أشخاص كانوا في طريقهم إلى احتفالات الانتخابات قائلين: اغربوا عن مدينتنا.. نحن انتصرنا وأنتم سترحلون".

لماذا لا يرحل الأتراك عن ألمانيا؟
وتساءلت وورم قائلة "يا إلهي، ماذا لو أطلق الألمان وسما لكي يغرب الأتراك عن وجوههم"، في إشارة إلى ملايين الأتراك المهاجرين والمقيمين في ألمانيا.

وقال طارق "إذا كتبتم (ليغرب السوريون عنا) فلا تنسوا أن الأتراك واجهوا وما زالوا يواجهون العبارة نفسها في ألمانيا.. توركن راوس/ليرحل الأتراك.. إنكم تقلدون العنصريين والنازيين.. بالنسبة لهم أنتم أيضا العدو نفسه.. هم لا يميزون بين الأتراك والعرب، ولا ينبغي أن نميز نحن".

ونشرت مع التغريدة صورة قديمة تظهر -على ما يبدو- مهاجرا تركيا مع ابنته الصغيرة في ألمانيا يمران قرب جدار كتبت عليه عبارة "ليرحل الأتراك" باللغة الألمانية.

أجدادنا دافعوا عن بلادكم
من جهة أخرى، كتب السوري عبد الله علاف "دعوني أولا أذهب إلى الخدمة العسكرية ثم أخدم هذا البلد في تخصصي ثم اطردوني بعد ذلك". وأضاف "لا أشعر إلا بالأسى والخزي لكتابة هذه التغريدة.. إذا قام شهداؤنا في جناق قلعة فسيبصقون في وجوهنا حين يروننا في هذا الموقف".

ونشرت مع التغريدة صور لشواهد قبور جنود من حلب وحماة والرقة والموصل والقدس وغزة وبيروت، قضوا نحبهم أثناء قتالهم تحت راية الدولة العثمانية في معركة جناق قلعة (غاليبولي) ضد جيوش الغزاة خلال الحرب العالمية الأولى. وتشير مصادر تاريخية إلى أن المدينة التي قدمت أكبر عدد من الشهداء في تلك المعركة هي حلب.

وكتبت رزان صفور "حين قامت الثورة كان أول هتاف السوريين: الموت ولا المذلة.. كل ما طلبوه هو الكرامة، وقد جردوا منها بكل طريقة يمكن تصورها، وخاصة في البلدان المضيفة التي أخفقت في فهم الحرب".

وقالت شريفة الشريف "أنا سورية أعيش في تركيا منذ ثلاث سنوات.. وجدت ترحيبا دافئا من غالبية الأتراك.. تلك الوسوم لن تغير الواقع.. الأتراك يحبون السوريين، وليخسأ الكارهون".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة