عـاجـل: مراسل الجزيرة: خلافات داخل قوى الحرية والتغيير في السودان تؤجل إعلان تشكيلة المجلس السيادي 48 ساعة

بسبب تغريدة مازحة.. مغردون سعوديون يتوعدون ناصر الدويلة بالقتل

الدويلة تعرّض على مدى طويل للانتقاد والسب والهجوم، لكن الأمر اتخذ منحى آخر بتلقيه تهديدا بالقتل (الجزيرة)
الدويلة تعرّض على مدى طويل للانتقاد والسب والهجوم، لكن الأمر اتخذ منحى آخر بتلقيه تهديدا بالقتل (الجزيرة)

الجزيرة نت-الكويت

لا تزال تغريدة النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة -التي اعتبرت تحريضا للحوثيين على القتل في أبها، وتزامنت مع وجود حفل للفنانة شاكيرا- متفاعلة، وقد وصلت إلى حد تهديده بالقتل.

وفي عام 2011، بدأ ارتباط ناصر الدويلة بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث اتخذه ولا يزال منصة للتعبير عن رأيه في القضايا التي تهم بلده الكويت والمنطقة العربية عموما، انطلاقا من منظوره كمحام بعد أن ترك مناصبه الحكومية كضابط دروع شارك في حرب الخليج، ثم مستشار لوزير الدفاع قبل أن يصبح نائبا في مجلس الأمة الكويتي عام 2008.

ومع وقوع الخلاف الخليجي الأول عام 2014، استشرف الدويلة في تغريداته تعمق الأزمة مستقبلا، وتنبأ بأنها ستشهد موجة ثانية أكثر حدة، وهو التنبؤ الذي استبق وقوعها بثلاثة أعوام، وعند إعلانه موقفه الرافض للخلاف داخل البيت الخليجي بدأت حكايته مع مغردي دول الحصار.

انتقاد وتهديد
وتعرض الدويلة على مدى طويل للانتقاد والسب والهجوم، لكن الأمر اتخذ منحى آخر بتلقيه تهديدا بالقتل مؤخرا على لسان أحد المغردين السعوديين، وهو التهديد الذي جاء ردا على تغريدة للدويلة اعتبرت تحريضا للحوثيين على شن هجوم على مدينة أبها، تزامنا مع حفل للمغنية الكولومبية شاكيرا، حيث نصحها قائلا "انحاشي يا شاكيرا"، وهو تعبير خليجي بمعنى "اهربي يا شاكيرا".

الدويلة في حديثه -للجزيرة نت- أوضح أن المشكلة بدأت عندما غرد مناهضا لدعوات الحرب على إيران، مشيرا إلى أنها لم تجد من يناقش تداعياتها على مواقع التواصل الاجتماعي من منظور عسكري باعتبارها أمرا خطيرا لن تسلم من آثاره دول المنطقة برمتها، إذا ما اشتعلت.

ويقول "عندها انهالت عليّ الشتائم من مغردين سعوديين والذباب الإلكتروني من أصحاب الحسابات الوهمية التي اعتدت على التعامل معها، ولا ألتفت لتهديداتها".

لكن الأمر وصل إلى حد التهديد بالقتل عندما أعاد الدويلة نشر تغريدة لأحد الناشطين، جاء فيها بأنه يوصي الحوثي بشاكيرا في أبها، وأضاف الدويلة تعليقا مازحا "أن الأمر جدي وليس نكتة" داعيا شاكيرا للهروب.

فرصة ومهاجمة
ويسرد الدويلة أنه تفاجأ عندما نسب إليه المغردون السعوديون التغريدة برمتها، بل أعاد نصف مليون شخص تغريدها خلال يومين على الرغم من معرفتهم بأنها ليست له، معللا ذلك بأنهم وجدوها فرصة لإسكات دعواته المنطقية لتجنيب المنطقة شبح الحرب.

وأضاف "الأمر لم يتوقف عند مهاجمتي من قبل المغردين التابعين لدول الحصار الأربع التي توحدت غرف عملياتها بما تملكه من ذباب إلكتروني، وإنما تعدى ذلك لتدخل فضائيات هذه الدول على الخط لأول مرة، ونشر فيديوهات تهكمية عليّ مبتورة من تصريحات سابقة لي، موجهة إليّ اتهامات بالفرار إبان الغزو العراقي للكويت واللجوء إلى السعودية".

التهديدات بالقتل التي وجهت مؤخرا للدويلة والحديث عن رصد تحركاته، اعتبرها النائب السابق تهديدا لسيادة الكويت، وأنها تشكل جرائم في القانون الكويتي والقانون الدولي.

وبجملة "أنا لست خاشقجي"، قال الدويلة إنه أبلغ السلطات المختصة في الكويت بهذه التهديدات، وإنها اتخذت الإجراءات المناسبة لحمايته انطلاقا من كونها معنية بأمن كل مواطن، متوعدا بالدفاع عن نفسه بعد التصريح له بحمل السلاح.

ويتساءل الدويلة: لماذا يدفع الإنسان ثمن كلمته وحرية رأيه؟! مشيرا إلى أن الصحفي السعودي جمال خاشقجي كان شخصا مسالما وليس عنيفا، ودفع حياته ثمنا لآرائه وجرى تقطيع أوصاله بوحشية.

رأي قانوني
الرأي القانوني في التهديد بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي اختزله المحامي في الدستورية والتمييز حسين الحردان، بالتأكيد على أن أي فعل يصدر من أي مواطن في أي دولة من دول الخليج -حتى إن كان خاطئا- فإن الرد عليه يكون من خلال قنوات قانونية معتبرة ويعتد بها.

وقال الحردان للجزيرة نت "إن كنا نتحدث عن العلاقات بين الدول الشقيقة وخصوصا دول الخليج العربي والتي أصابها ما أصابها اليوم، فلا نقبل إلا بالعودة لسابق عهدها بل أفضل، ومسألة التحريض ضد أمن أي دولة من هذه الدول من قبل أي مواطن يعيش في هذه المنظومة، والتي تُمثل عائلة واحدة بشعوبها؛ هي أمر مرفوض لا يدفع إلا باتجاه الأسوأ، فضلا عن أنه ينم عن غياب الوعي بطبيعة العلاقات والمرحلة التي تمر بها المنطقة.

وشدد الحردان على أن الرد على هذا التحريض من خلال التهديد بالقتل، لا يمكن فهمه إلا في سياق مسيرة السقوط الفكري والأخلاقي التي تعيشها المنطقة مع الأسف، كون التعاطي مع هذه المواقف لا يمكن أن يستند إلى نهج العصابات، في ظل وجود القنوات القانونية والدبلوماسية المعتبرة والفاعلة في وضع الحدود ومعاقبة المتجاوزين.

المصدر : الجزيرة