ميديا بارت: الفشل المرتقب لورشة البحرين يقوض خطة ترامب للسلام

الكاتب: ورشة المنامة تبدو غريبة في مثل هذه البيئة الجغرافية السياسية غير المستقرة والإبقاء عليها يظهر تخبط دبلوماسية ترامب (رويترز)
الكاتب: ورشة المنامة تبدو غريبة في مثل هذه البيئة الجغرافية السياسية غير المستقرة والإبقاء عليها يظهر تخبط دبلوماسية ترامب (رويترز)

يقول الكاتب ريني باكماني في مقال نشره موقع ميديا بارت الفرنسي إنه يبدو أن ورشة البحرين تواجه إخفاقا مدويا قد يشكل إيذانا بنهاية خطة السلام الأميركية للشرق الأوسط.

وبحسب المقال، فإن الورشة -التي أعلنت عنها إدارة ترامب قبل شهر- ستفتتح غدا الثلاثاء في العاصمة البحرينية المنامة.

والورشة التي تحضرها الولايات المتحدة وعدد من ممثلي العواصم العربية ستعقد على مرمى حجر من إيران التي كانت على وشك صدام عسكري مع أميركا.

ويقول باكماني إنه مع أن ورشة المنامة تبدو غريبة في مثل هذه البيئة الجغرافية السياسية غير المستقرة فإن الإبقاء على موعدها يظهر بوضوح تخبط دبلوماسية رئيس قادر على تهديد إيران بـ"الإبادة"، والإعلان في نفس الوقت عن استعداده لأن يكون "الصديق الأفضل" للإيرانيين إذا تخلوا عن برنامجهم النووي والعسكري.

ويضيف أنه في حين تمت الدعوة في البداية للحدث كقمة دولية تهدف إلى تقدم خطة السلام الأميركية وتمويلها فإن ما ستشهده المنامة في هذا السياق لا يعدو كونه مجرد "ورشة عمل اقتصادية" متواضعة تجمع رجال الأعمال والدبلوماسيين أو السياسيين من الدرجة الثانية.

رؤية ترامب
وبحسب الكاتب، فإن من المفترض أن يلخص شعار الورشة "من السلام إلى الازدهار" رؤية ترامب الاقتصادية المقترحة للإسرائيليين والفلسطينيين.

ويشير باكماني إلى أن رؤية ترامب تشكل في ذاتها مشكلة بالنسبة له ولمستشاريه، لأنها تقوم على مبدأ دفع أموال للفلسطينيين مقابل تخليهم عن جميع حقوقهم الوطنية التاريخية على النحو المحدد في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مما يعني فشل هذه الرؤية.

ويوضح أن جاريد كوشنر صهر ترامب وكبير مستشاريه -الذي يعد المهندس الأساسي لهذه الخطة- لم يعد يخفي غطرسته الاستعمارية وعنصريته، وذلك عندما أعرب في مقابلة حديثة مع مجلة أكسيوس عن أمله في أن "يتمكن الفلسطينيون بمرور الوقت من حكم أنفسهم"، مشيرا إلى أنه "غير متأكد من أنهم يستحقون السيادة الكاملة والتحرر من التدخل العسكري الإسرائيلي".

ويضيف الكاتب أن كوشنر سبق أن رد على سؤال لدبلوماسي أوروبي بشأن المبدأ الذي يتبعه إزاء خطة السلام بالقول إن "الأمر يعتبر محسوما بحرب بين إسرائيل والفلسطينيين خسرها الفلسطينيون، وعليه فإن المنتصر هو الذي يملي شروط السلام".

دولة فاشلة
ويضيف الكاتب أن السفير الأميركي في إسرائيل ديفد فريدمان سبق أن صرح بأن "آخر ما يحتاجه العالم هو دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن".

ويشير إلى أن هذه الشكوك في حقيقة خطة السلام الأميركية تفسر سبب عدم نشرها علنا، إذ كيف "تسوق" واشنطن للعالم سلب حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية تحت غطاء البحث عن السلام.

ويقول باكماني إنه على الرغم من أن غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة السلطة الفلسطينية عن الاجتماع ليس مفاجئا فإن مقاطعة الشخصيات الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني في الداخل والشتات لهذه الورشة قد فاجأت كوشنر الذي كان يعتقد أنه وجد في الداخل حلفاء محتملين.

ويشير الكاتب إلى امتناع روسيا والصين عن تأييد هذه المغامرة الأميركية المحكوم عليها بالفشل، وإلى تحذيرات الاتحاد الأوروبي إزاءها الذي يرى فيها أنها مناقضة لمبدأ الدولتين وأنها لا تقدم حلا واقعيا، الأمر الذي يجرد خطة ترامب من بعدها الدولي ويجعلها بالتالي قنبلة موقوتة مدمرة لحملته للانتخابات الرئاسية.

المصدر : ميديابارت,الجزيرة