إيران ومصير الأسد محور قمة أمنية إسرائيلية أميركية روسية بالقدس

صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للقاء بين نتنياهو وبولتون قبيل الاجتماع الثلاثي بالقدس المحتلة
صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي للقاء بين نتنياهو وبولتون قبيل الاجتماع الثلاثي بالقدس المحتلة

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

ناقشت القمة الأمنية الإسرائيلية الأميركية الروسية -التي انعقدت الأحد بالقدس المحتلة- مستقبل سوريا والإصلاح السياسي فيها، بضمان بقاء نظام بشار الأسد وإبعاد إيران عنها، وتعزيز التنسيق والتعاون بين هذه الدول، وعودة واشنطن لحلف تل أبيب وموسكو الإقليمي، وتقارب وجهات النظر، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بالخليج وأزمة الاتفاق النووي.

وركزت القمة -التي جمعت لأول مرة مستشاري الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، ونظيره الروسي نيكولاي بتروشيف، ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون؛ الذي سارع لتوجيه التهديدات لإيران من إسرائيل خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن القمة الثلاثية بمثابة فرصة لتعزيز التعاون بين أميركا وإسرائيل وروسيا.

ووفقا للمحللين والباحثين في الأمن القومي الإسرائيلي، فإن القمة -مثل تصريحات بولتون الداعمة لتل أبيب والمهددة لطهران- بمثابة رسالة لإيران بتعزيز الحلف بين موسكو وواشنطن وتل أبيب، وتأكيد الدعم الأميركي الكامل لتل أبيب وحقها في الدفاع عن ذاتها أمام أي هجوم، خاصة على جبهة سوريا.

ورغم أن القمة الأمنية أتت في فترة انتخابات الكنيست المعادة، والتي ستجرى في سبتمبر/أيلول المقبل، فإن المحللين استبعدوا نجاح نتنياهو في توظيفها لرفع رصيده الانتخابي، خاصة أن القمة بمضامينها وجوهرها تحظى بإجماع مختلف الأحزاب الصهيونية، خاصة تحالف حزب الجنرالات "كاحول-لافان" الذي يزاحم نتنياهو على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويجمع محللون إسرائيليون على أن انعقاد القمة الثلاثية في إسرائيل بالتزامن مع قمة البحرين الاقتصادية، والتصعيد العسكري بالخليج، وفرض الإدارة الأميركية المزيد من العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي؛ بمثابة إنجاز للدبلوماسية الإسرائيلية، وتعزيز مكانتها الدولية والإقليمية بنجاحها في جمع المصالح الروسية والأميركية، بما يتماشى والأمن القومي الإسرائيلي.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لمناورات تحاكي حربا على عدة جبهات

تصالح المصالح
واستعرض الدبلوماسي تسفي ماغين في تقدير موقف صادر عن مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب؛ القمة الثلاثية بين إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، والدوافع والآثار المترتبة عليها.

واعتبر ماغين القمة إنجازا لسياسة إسرائيل التي تناور بين مصالح موسكو وواشنطن، وتضع نفسها كعامل أساسي في الحوار بين القوى العظمى حول مستقبل سوريا والتدخل الإيراني فيها.

ويرى الباحث بمركز أبحاث الأمن القومي أن القمة تعد في -نظر واشنطن وموسكو- خطوة أخرى نحو التركيز على القضايا التي تتباين حيالها المواقف بين روسيا وأميركا، كما أن اختيار الساحة الإسرائيلية لعقد القمة هو للتأكيد سواء من واشنطن أو موسكو على الدور والمكانة والأهمية الإقليمية لإسرائيل.

وأوضح في تقديره أنه من المحتمل أن تكون للولايات المتحدة وروسيا مصلحة في التعبير برسائل لدول الشرق الأوسط وإيران عن دعمها لإسرائيل، سواء في سياق سوريا أو سياق إيران.

في المقابل، يشير ماغين إلى أن إسرائيل مهتمة بالاندماج في المناقشات حول المستقبل السياسي لسوريا وبقاء نظام الأسد -بحسب ما ترغب روسيا- التي تبحث عن شرعية لهذا النظام، وقد تجده لدى تل أبيب ولدى واشنطن التي تواجه تصعيدا مع إيران بالخليج، وقد تستعين بموسكو لإنزال طهران عن الشجرة، وتجنب المواجهة العسكرية في المنطقة.

ولكنه يقول إن "إسرائيل قد تجازف أيضا ببعض المخاطر لأنه عبر المناقشات يكون ممكنا التوصل إلى اتفاقات بشكل أساسي حول الترتيبات السياسية والاستقرار بسوريا، دون تقديم إجابة للمصالح الإسرائيلية في هذا السياق والملخصة بإخراج جميع القوات الإيرانية من سوريا، وعدم الاكتفاء بإبعادها عن مناطق خط وقف إطلاق النار بالجولان".

ويوضح ماغين أن إيران وروسيا شريكتان في الحرب بسوريا، وفي دعم وبقاء نظام الأسد، لكنه يعتقد أن الفجوات في موقفيهما آخذة في الاتساع تدريجيا بالنسبة للمستقبل السياسي بسوريا، وازداد التوتر بينهما على خلفية التوتر بين إيران وأميركا بالخليج.

حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن" أثناء إبحارها قبل أيام في بحر العرب (رويترز)

مواجهة عسكرية
ومن وجهة نظر عسكرية، يعتقد رون بن يشاي، المحلل العسكري في الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت، أنه لا يمكن الفصل بين القمة الأمنية التي تأتي على وقع التصعيد بالخليج على خلفية الاتفاق النووي وفرض العقوبات على طهران، وبين المصالح المشتركة لتل أبيب وواشنطن وموسكو في كل ما يتعلق بالإصلاحات بسوريا وبقاء نظام الأسد -بحسب طلب موسكو- مقابل إبعاد إيران وإخراجها من الأراضي السورية.

وبالتوازي مع تعزيز المسار الدبلوماسي والتقاء المصالح مجددا بين تل أبيب وموسكو وواشنطن في الشرق الأوسط؛ يعتقد بن يشاي أن إسرائيل على أهبة الاستعداد لأي طارئ، ولا تستبعد حتى اندلاع مواجهة عسكرية في الخليج، كما أن تل أبيب تتوقع إمكانية أن تنقل طهران الحرب إلى إسرائيل عبر الجبهات مع غزة بالاستعانة بحركتي الجهاد الإسلامي وحماس، وعلى الجبهة مع لبنان من خلال حزب الله، وعبر القوات الإيرانية (فيلق القدس) المتواجدة بسوريا.

وأمام التطلع الإسرائيلي لتوجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربة عسكرية لإيران، حتى وإن كانت محدودة، يرى المحلل العسكري أن لإيران مصلحة حقيقية في الوقت الحالي للاحتكاكات والحرب مع إسرائيل بهدف الضغط على الأوروبيين، ومن ثم يضغطون بدورهم على ترامب لتخفيف العقوبات على طهران، التي ستوافق وتجلس على طاولة المفاوضات مع وعد بعدم مطالبتها بالتخلي عن مطالبها بتخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ بالستية.

ويستنتج بن يشاي أن إسرائيل يجب أن تكون مستعدة هذا الصيف لمواجهات واسعة النطاق في الشمال والجنوب، سواء كنتيجة لمبادرة إيرانية أو كنتيجة لحدث أو سلسلة من الأحداث على الأرض لم يتوقعها أحد.

ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي أجرى مناورات لمختلف الوحدات العسكرية بمشاركة سلاح الطيران والقوات البحرية والبرية تحاكي اندلاع مواجهات على عدة جبهات وحرب مع حزب الله داخل الأراضي اللبنانية؛ في رسالة تهديد ووعيد عبّر نتنياهو عنها قائلا "لا أنصح أي أحد بتجربتنا".

إحدى الناقلتين اللتين تعرضتا مؤخرا لهجوم في خليج عُمان (رويترز)

تعزيز الحلف
وفي الجانب الدبلوماسي، وفي ظل تصعيد التوتر بالخليج؛ يرى المحلل السياسي بن كسبيت أن القمة الثلاثية محاولة إسرائيلية لتعزيز الحلف الأميركي الروسي قبالة إيران، التي لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الضغوط والعقوبات الأميركية على الاقتصادي الإيراني، ومحاولة واشنطن تجريد طهران من النووي، ومنعها من امتلاك أي سلاح نووي، وهي مصلحة مشتركة لتل أبيب وواشنطن.

ويعتقد بن كسبيت أن احتمالات الاستفزاز الإيراني مع إسرائيل كثيرة ومتنوعة، وتم تحليلها في المنتديات الأمنية الإسرائيلية بالتفصيل هذا الأسبوع، لافتا إلى أن إيران تمتلك مجموعة أدوات متطورة على جبهاتها المختلفة تجاه إسرائيل، ويمكنها استخدام جزء منها أو كلها حسب الحاجة.

ويقول المحلل الإسرائيلي "الهدف الإيراني هو الإثبات لإدارة ترامب أن لدى إيران القدرة على الاستهداف والمساس والتسبب في أضرار واسعة النطاق للمصالح الأميركية في المنطقة وحلفاء واشنطن".

المصدر : الجزيرة