وسط مواقف منددة بالخطة الأميركية.. الفلسطينيون يرفضون "رشوة" لقبول الاحتلال

عباس جدد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح برام الله رفضه مؤتمر البحرين (الأناضول)
عباس جدد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح برام الله رفضه مؤتمر البحرين (الأناضول)

وصف الفلسطينيون الشق الاقتصادي من خطة السلام الأميركية بأنه رشوة لقبول الاحتلال الإسرائيلي، كما جوبه مشروع إدارة ترامب الذي تم الكشف عنه قبيل مؤتمر البحرين بمعارضة واسعة في المنطقة.

وقالت الخارجية الفلسطينية إن المشروع الاقتصادي الأميركي تحت مسمى الازدهار، الذي يعد باستثمار خمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية ومصر والأردن ولبنان، يُشكل امتدادا لموقفها السياسي المنحاز بالكامل للاحتلال وسياساته، في إعادة إنتاج لمقولات ومفاهيم ومرتكزات وعد بلفور المشؤوم.

وأضافت الخارجية أن هذا المشروع لا يتحدث عن اقتصاد الدولة الفلسطينية ومقوماته، إنما يحاول تبييض الاحتلال والاستيطان.

وأشارت إلى أن فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول تقييد الاقتصاد الفلسطيني بسلاسل الاحتلال، ويحرمه من أية فرصة للازدهار والتطور باعتباره اقتصاد دولة مستقلة، كما قالت إن إدارة ترامب تعيد إنتاج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بقوالب جديدة، ولا تسعى إلى حله بأي شكل كان.

كما رفضت منظمة التحرير الفلسطينية الخطة الأميركية، التي أفصح مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر عن الشق الاقتصادي فيها أمس، باعتبارها وعودا نظرية.

ووصفت المنظمة الخطة بأنها رشوة لقبول الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للصراع، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني.

وكان مسؤولون فلسطينيون سارعوا أمس بعيد الكشف عن تفاصيل المشروع الاقتصادي الأميركي إلى رفضه، مؤكدين أولوية الحرية والسيادة وإنهاء الاحتلال وحصار غزة.

وفي الوقت نفسه جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه مؤتمر البحرين الذي يعقد يومي الثلاثاء والأربعاء بمشاركة عدة دول عربية، قائلا إنه لن يكتب له النجاح لأنه بني على باطل.

كما نددت الفصائل الفلسطينية بالخطة الاقتصادية الأميركية وبمؤتمر البحرين، وقالت حركة حماس إنها ترفض تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية اقتصادية، كما أنها ترفض أن يكون هذا المؤتمر بوابة للتطبيع مع الاحتلال.

وتأكيدا لهذه المواقف الفلسطينية الرافضة لمؤتمر البحرين، أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة الإضراب العام والشامل الثلاثاء، وطالبت هذه القوى الفلسطينيين برفع الرايات السوداء والأعلام الفلسطينية في الشوارع وعلى أسطح المنازل.

ومن المقرر أن يعرض كوشنر الشق الاقتصادي من الخطة الأميركية في مؤتمر المنامة الذي ستشارك فيه السعودية والإمارات ومصر والأردن والمغرب بتمثيل متفاوت، بينما لن تحضره السلطة الفلسطينية ودول عربية مثل لبنان والعراق.

مواقف منددة
وعلى صعيد ردود الأفعال، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اليوم إن الخطة الأميركية التي تشمل استثمار ستة مليارات دولار في لبنان لن تغري بلاده، مؤكدا أن لبنان لا يقبل المقايضة على ثوابث غير قابلة للتصرف، وفي مقدمتها رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه.

وكان حزب الله اللبناني قد وصف في السابق الخطة الأميركية بأنها "جريمة تاريخية" يجب وقفها.

وفي مصر، وجهت أحزاب ليبرالية ويسارية مصرية انتقادات حادة لمؤتمر البحرين، وقالت في بيان مشترك إن المؤتمر هدف إلى تكريس الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية وإضفاء شرعية عليه.

وفي الأردن، قال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عزام الهنيدي، إن الخطة الاقتصادية تمثل بيع فلسطين تحت راية الازدهار مقابل السلام دون إعادة الأرض، مضيفا أنها صفقة بأموال عربية.

وفي طهران، قال رئيس البرلمان علي لاريجاني اليوم الأحد إن الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط "تعبث بكرامة الأمة" وستؤدي إلى تعزيز المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل.

وفي السياق، قال النائب في البرلمان الكويتي أسامة الشاهين إن "صفقة القرن هي تبرع وتنازل من طرف واحد فقط هو الطرف العربي، بينما يربح المحتل كل شيء، الأرض والسلام والأموال الخليجية فوق ذلك كله، دون أي وقف للاستيطان والتعدي اليومي على الفلسطينيين والمقدسات".

وبينما وصف محللون عرب، على غرار أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر ماجد الأنصاري، الخطة الأميركية بأنها غير واقعية وإهانة للقضية الفلسطينية، فقد اعتبرت شخصيات داعمة لمواقف السعودية والإمارات أن الفلسطينيين مخطئون حين يعارضون الخطة الأميركية ومؤتمر البحرين.

وبين من تبنى هذا الرأي رجال الأعمال الإماراتي أحمد الحبتور، ورئيس المؤسسة العربية التي تدعم السياسات السعودية، علي الشهابي.

المصدر : وكالات,الجزيرة