السودان.. المجلس العسكري ينتقد المبادرة الإثيوبية ويهدد بإلغاء التفاهمات السابقة

كباشي قال إن المجلس العسكري قد يتراجع عن التفاهمات السابقة مع قوى الحرية والتغيير بشأن المرحلة الانتقالية (الأوروبية)
كباشي قال إن المجلس العسكري قد يتراجع عن التفاهمات السابقة مع قوى الحرية والتغيير بشأن المرحلة الانتقالية (الأوروبية)

وجه المجلس العسكري الانتقالي بالسودان انتقادات حادة للمبادرة الأثيوبية الرامية لحل الأزمة السياسية الراهنة، والتي قبلت بها قوى الحرية والتغيير، ولوح بنقض التفاهمات السابقة، وبالتالي العودة إلى المربع الأول.

وتأتي تصريحات المجلس العسكري بينما كانت قوى الحرية تؤكد لليوم الثاني تواليا موافقتها على المبادرة الإثيوبية حول ترتيبات المرحلة الانتقالية، وتتأهب للقاء محمود درير مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد.

فقد قال المتحدث باسم المجلس الفريق شمس الدين كباشي في مؤتمر صحفي بالخرطوم مساء اليوم الأحد إن المجلس العسكري فوجئ بوجود وثيقتين من الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا بدل وثيقة موحدة تجمل كل المقترحات.

وأضاف أن مبادرة الوسيط الإثيوبي تختلف عن فحوى الاتفاقات السابقة مع رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد لدى زيارته الخرطوم مؤخرا.

وأكد أن المجلس قد يتراجع كليا عما اتُفق عليه مسبقا مع قوى الحرية لأنه ليس هناك اتفاقات مكتوبة إنما تفاهمات.

وكان يشير إلى اتفاق أولي تم الإعلان عنه قبل الفض الدامي لاعتصام الخرطوم في الثالث من الشهر الجاري، ونص على مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وثلاثة هياكل حكم هي مجلس سيادي يضم عسكريين ومدنيين، ومجلس تشريعي تكون فيه لقوى الحرية أغلبية الثلثين، ومجلس وزراء بصلاحيات كاملة.

وتأتي تصريحات كباشي، التي أكد فيه أيضا أن التواصل مع قوى الحرية والتغيير يجري عن طريق وسطاء، بعد تأكيد قوى الحرية موافقتها على مقترح الوسيط الأثيوبي، وبالخصوص الجزء المتعلق بتركيبة مجلس سيادي مؤلف من 15 عضوا مناصفة بين المدنيين والعسكريين والتوافق على شخصية مدنية مستقلة.

وتعليقا على تصريحات المتحدث العسكري، قال القيادي في قوى الحرية محمد عصمت يحيى للجزيرة إنه لا جديد في موقف المجلس العسكري، حيث ظل يرفض كل الحلول والمبادرات والتنازلات التي قدمت له لإيجاد مخرج آمن وحل شامل للأزمة، حسب تعبيره.

كما رجح القيادي في قوى الحرية محمد وداعة أن يرفض المجلس العسكري المبادرة الإثيوبية المدعومة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، وأشار في اتصال مع الجزيرة إلى تحفظات عبر عنها محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري.

وكان حميدتي أعلن أمس معارضته منح قوى الحرية أغلبية الثلثين في المجلس التشريعي. وفي الآونة الأخيرة، لوح أعضاء في المجلس العسكري بتشكيل حكومة تكنوقراط وتنظيم انتخابات خلال عام.

رد رسمي
وقد أعلنت قوى الحرية أنها التقت مساء اليوم المبعوث الإثيوبي وأبلغته موافقتها النهائية على المبادرة الإثيوبية التي تتضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، بما فيها هياكل السلطة الانتقالية الثلاثة.

وكان يفترض أن يكون اللقاء مساء أمس السبت في الخرطوم، وقال متحدث باسم قوى التغيير إن درير طلب تأجيل اللقاء إلى اليوم، بينما تحدثت مصادر صحيفة عن قيام المجلس العسكري بوضع عراقيل أمام اللقاء.

وأكدت قوى الحرية والتغيير أمس قبولها بكل بنود المبادرة، وكانت قبل ذلك تضع شروطا لاستئناف الحوار تشمل تحقيقا دوليا في فض الاعتصام الذي خلف أكثر من 100 قتيل، ومحاسبة الضالعين فيه، والإفراج عن سجناء الرأي، وإشاعة الحريات.

وتنص المبادرة الإثيوبية على تشكيل مجلس سيادي مؤلف من 15 عضوا يشرف على المرحلة الانتقالية، على أن يضم سبعة مدنيين ومثلهم من العسكريين، في حين يكون العضو الخامس عشر مدنيا ويعين باتفاق الطرفين.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن حصلت على نسخة من المبادرة الإثيوبية، وإنها تنص على أن يتولى العسكريون رئاسة المجلس السيادي لمدة 18 شهرا، ثم يتولاها المدنيون لمدة مماثلة.

في الأثناء، تظاهر مساء اليوم في مدينتي أم درمان وكسلا مئات السودانيين  للمطالبة بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية. وبدأت قبل أيام مظاهرات ليلية بدعوة من قوى الحرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكدت قوى الحرية والتغيير في السودان أنها تقبل المبادرة الإثيوبية الخاصة بالمرحلة الانتقالية، واتهمت المجلس العسكري بعرقلة المبادرة التي يلف الغموض مآلها بعد تأجيل لقاء بين ممثلي المحتجين والوسيط الإثيوبي.

المزيد من ثورات
الأكثر قراءة