ما بعد مرسي.. الإخوان والسيسي والمعارضة نحو تصعيد أم تهدئة؟

تمسك ملايين المصريين بشرعية مرسي بوصفه رئيسا جاء بأصواتهم، فما تأثيرات وفاته على هذه الشرعية وملايين المؤيدين لها؟ (الجزيرة)
تمسك ملايين المصريين بشرعية مرسي بوصفه رئيسا جاء بأصواتهم، فما تأثيرات وفاته على هذه الشرعية وملايين المؤيدين لها؟ (الجزيرة)

عبد الكريم سليم-القاهرة

خلال الأيام الماضية سيطرت موجة من الحزن ممزوجة بالغضب على أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي توفي داخل المحكمة الأسبوع الماضي، ورغم استمرار الحزن والغضب، فإن الجدل السياسي بشأن تأثيرات وفاة مرسي بدأ في إزاحة الحزن تدريجيا لصالح سؤال المستقبل: ماذا بعد مرسي؟

وفي محاولة الإجابة، يرى مراقبون أن وفاة مرسي وضعت نهاية لشرعية الحكم التي كان يمثلها ويطالب بها فريق من المصريين، حيث أزالت الوفاة المفاجئة والغامضة عقبة من أمام القوى المحسوبة على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 لاستعادة التماسك بينها سواء من أنصار الشرعية أو المعارضين لها، ويرى فريق ثان أنها فرصة للتهدئة بين الإخوان ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بالمقابل يعتقد فريق ثالث أن وفاة الرئيس مرسي لا تضيف جديدا للمشهد المعقد، إذ يظل الأمر الواقع هو الفيصل بعيدا عن أي تطورات، وأن النظام سيتجه للمزيد من التصعيد لحسم الأمور لصالحه بشكل نهائي.

وجاءت تصريحات قادة جماعة الإخوان المسلمين لتعكس خلافا في التعاطي مع مسألة ما بعد وفاة مرسي، إذ أكد الأمين العام للجماعة محمود حسين أن "الشرعية للشعب سواء كان مرسي حيا أم ميتا"، وهو ما فسره البعض بإزاحة "عبء التمسك بالشرعية" عن كاهل قطاع من قيادات الإخوان خاصة أن حسين أكد مرارا أن "الشرعية للشعب".

أما حمزة زوبع -القيادي بالجماعة والمحسوب على جناح مختلف عن جناح محمود حسين- فأعلن خلال برنامجه المتلفز عن رفضه قبول العزاء في محمد مرسي، وهو موقف يعني في العرف المصري أن قضيته لم تمت بموته، وأن التعاطي مع مرحلة ما بعد الوفاة متعلق بقضيته ومتجه للتصعيد.

يرى البعض أن مرحلة ما بعد وفاة مرسي تختلف عما قبله (الجزيرة)

العقبة أزيلت
ويرى الكاتب والمحلل السياسي قطب العربي أن مرحلة ما بعد وفاة مرسي تختلف عما قبلها، لافتا إلى أن بعض القوى المدنية كانت تعتبر أن الإخوان يضعون في طريق المصالحة الوطنية عقبة الشرعية.

وبحسب ما أكده العربي في حديثه للجزيرة نت، كانت شرعية الرئيس الراحل مرسي ضمن ما هو مطروح على الشعب ليقر بقاءه أو عزله، باعتبارها من القضايا الخلافية.

أما الآن فقد أصبحت الأمور مفتوحة بلا عقبات، ولا حجة اليوم للتنصل من التوافق لدى من كانوا يتصورون أن الأزمة في شرعية مرسي، فالأمور أصبحت مهيأة أكثر من ذي قبل للتوافق على شرعية ثورة 25 يناير كمظلة جامعة، بحسب العربي.

بدوره يعتقد مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنيّر أن مرسي اغتيل، وفي هذا الاغتيال حرمان للإخوان من آخر ورقة كان يتم استخدامها من قبلهم في مواجهة النظام العسكري، وخصوصا أن المطالبات بعودته لم تعد ذات معنى بعد وفاته.

وأكد المنير في حديثه للجزيرة نت أن "سلطة السيسي اكتسبت مزيدا من القوة بقتل الرئيس الراحل، لأنه بات رئيس الأمر الواقع حتى لو بقى معارضوه يرفضون هذه الشرعية أخلاقيا".

ويرى أن جماعة الإخوان الآن إزاء مسارين للتعامل مع الوضع، فإما النحيب على الرئيس الراحل مع إصدار بيانات الإدانة والاكتفاء بنضال الفنادق، وإما استغلال احتشاد الناس وتوحدهم على جريمة الاغتيال لاستعادة الثورة من جديد.

ويرجح المتحدث حدوث السيناريو الأول لتتجنب قيادة الجماعة تصنيف الإخوان جماعة إهابية، مضيفا "والغرب يفهم ذلك جيدا ويبتز قيادات الجماعة بهذا التهديد لشل حركتها".

وبرأي المنير، سيتم استثمار الحدث لدى بعض الأطراف لتسجيل المواقف دون إحداث تغيير حقيقي في طبيعة الصراع مع النظام أو العلاقات مع معسكر الثورة.

مجدي حمدان قلق من وقوع "توابع سياسية سلبية" بقيام السلطة بمزيد من الغلق للمناخ السياسي (الجزيرة)

توابع سلبية
أما على جانب السلطة، فيرى المنير أن السيسي لن يسمح للإخوان ولا لغيرهم بممارسة السياسة، و"حتى لو مثّل استشهاد الرئيس حلا للمشكلة الدائرة بين الكيانات الثورية الرافضة لعودة مرسي أو المتمسكة بعودته، فذلك لن يغير كثيرا من طبيعة الخلافات بينها".

المزيد من القمع السياسي هو ما ذهب إليه أيضا مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية والذي يبدي قلقا من وقوع توابع سياسية سلبية بقيام السلطة بمزيد من الغلق للمناخ السياسي خوفا من انفلات الزمام من القيادة الحالية لصالح مجموعات من الإخوان تتجه للتصعيد، متحررين من السياسة الحالية لأعضاء مكتب الإرشاد.

ويعتقد حمدان في حديثه للجزيرة نت، أن النظام يستمتع الآن بزهوة لحظة الانتصار لاختفاء عقبة كبيرة كانت تمثل كوابيس مزعجة وتقلل من الشرعية الكاملة له، باعتبارها كانت منقوصة حينما كان الرئيس الراحل على قيد الحياة.

ويستبعد نائب رئيس حزب الجبهة حدوث التئام سريع بين قوى الثورة، ومع ذلك فالتوافق أمر متوقع مستقبلا لا حاضرا، إذ إن المناخ العام بمصر حاليا استقطابي بحت، بحسب وصفه.

تهدئة
ويقول الكاتب الصحفي طه خليفة إن حديث الأمين العام للجماعة المتلفز يشي بأن ثمة تحضيرات لشيء ما يندرج في باب التهدئة من جانب الإخوان مع السلطة، في محاولة لتخفيف الضغوط عليهم، بعد أن أزالت وفاة مرسي عبئا سياسيا عن الإخوان، وهو شرطهم الحاكم المتمثل في شرعية مرسي، والذي يخفف عنهم التزاماته وتكاليفه.

وفي منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يرى خليفة أن رفض محمود حسين مقترح تحوّل الشرعية إلى رئيس البرلمان السابق سعد الكتاتني -كما كان ينص الدستور المعطل- محاولة لعدم تكبيل أنفسهم بشرعية جديدة مزعومة ولعدم التعقيد في سياق التراجع والتهدئة.

ويرجح خليفة ألا تغلق السلطة الباب تماما، مشيرا إلى أن درجة فتح الباب ستعتمد على ما وصفه بحجم التنازلات والاستسلامات من قبل الإخوان، مؤكدا أن من صالح السلطة التجاوب ولو بشكل غير مباشر في مرحلة أولى بسبب ضغوط الملف الاقتصادي وحالة الركود العام.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة
كلمات مفتاحية: