الأردن.. تناغم شعبي ورسمي رافض لمؤتمر البحرين حتى اللحظة

أيمن فضيلات-عمان

على مدى الأسبوعين الماضيين تواصلت الفعاليات الشعبية والنخبوية الرافضة لأي مشاركة أردنية في مؤتمر البحرين الاقتصادي المقرر عقده يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين.

الموقف الشعبي والنقابي والحزبي الرافض يتناغم الى حد ما مع الموقف الرسمي المتحفظ على المشاركة حتى اللحظة، بانتظار أي تغيرات أو تطورات قد تؤجل المؤتمر أو تلغيه.

وقد يتزحزح الموقف الرسمي نحو مشاركة ليست "رفيعة المستوى" وأقرب إلى "الصورية" ليكون على معرفة بتفاصيل وقرارات المؤتمر.

مسيرتان
آخر الفعاليات الغاضبة التي شهدتها المملكة تمثلت في مسيرتين حاشدتين نُظمتا ظهر الجمعة ومساءه، إضافة إلى اعتصام غاضب أمام السفارة الأميركية في العاصمة عمان.

ظهرا، وعقب صلاة الجمعة مباشرة انطلقت مسيرة جماهيرية رافضة لمؤتمر البحرين من المسجد الحسيني، دعت إليها الحركة الإسلامية وشهدت مشاركة واسعة، وجابت شارع وسط البلد.

ورفع الناشطون خلال المسيرة شعارات "تسقط صفقة القرن" و"يسقط مؤتمر البحرين"، وأعرب المتحدثون فيها عن تمسكهم بلاءات الملك الأردني الثلاث، ودعمهم للمواقف الملكية، مؤكدين أن الأردنيين يأكلون ورق الشجر بدلا من المساعدات الأميركية السالبة لحريتهم والمضيعة لحقوقهم الوطنية.

أمام السفارة الأميركية
أما مساء، فحط الناشطون رحالهم أمام السفارة الأميركية بعد مسيرة من دوار عبدون نظمها التجمع الوطني للتغيير وحزبيون ونقابيون. وردد المعتصمون الهتافات الرافضة لمؤتمر البحرين،
وحذروا من مشاركة الأردن في مؤتمر البحرين الممهد لما يعرف إعلاميا بصفقة القرن.

وجرى تدافع بين المحتجين وقوات الأمن، بعد محاولة المحتجين الوصول إلى الدوار القريب من السفارة الأميركية في منطقة عبدون وسط العاصمة عمان. 

جانب من المسيرة التي نظمتها الحركة الاسلامية في الأردن رفضا للمشاركة بمؤتمر البحرين (الجزيرة)

 المخيمات حاضرة
الفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية المعارضة لمؤتمر البحرين استمرت طوال الأسبوع الماضي، فعقد التجمع الوطني للتغيير مؤتمرا صحفيا منتصف الأسبوع عبر فيه عن رفضه لأي مشاركة في ورشة المنامة.

وطالبت النقابات المهنية والعمالية صاحب القرار بعدم المشاركة في مؤتمر البحرين، مؤكدة أنه "إحدى أدوات صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تقديم بدائل اقتصادية مقابل الحلول السياسية "المال مقابل السلام".

المخيمات الفلسطينية لم تغب عن الحراك الرافض للمؤتمر، فأصدرت اللجنة الشعبية في مخيم البقعة أول أمس الخميس بيانا اعتبرت فيه المؤتمر جزءًا لا يتجزأ من صفقة القرن الهادفة إلى إحداث تغييرات جوهرية في الواقع السياسي والجغرافي والديمغرافي في المنطقة خدمة للكيان الصهيوني.

عاصفة إلكترونية
موقعا التواصل الاجتماعي في الأردن فیسبوك وتویتر شهدا "عاصفة" إلكترونية خلال الأسبوع الماضي ضد مؤتمر البحرين، وأي مشاركة رسمية محتملة فيه. وغرد نشطاء على عدة وسوم، أبرزها: #أردني_لا_أساوم، و#لا_لصفقة_القرن، و#يسقط_مؤتمر_البحرين.

الناشطة عيدة المطلق غردت قائلة "ليس باسمنا، لم نفوضكم بالاطلاع على مداولات وقرارات #ورشة_العار في البحرين.. لا تسوقوا علينا الغباء #يسقط_مؤتمر_البحرين".

أما الناشط هاشم عبد الله الزبن فغرد قائلا "لأنني لا أعترف بالأنظمة التي تبيع البلاد وتأتي بالمُستعمر وتتبع المانح، الأنظمة العربية التي تفتقد للشرعية من زمان!".

لا قرار حتى اللحظة
الموقف الرسمي الأردني لا يزال غامضا، فقد قال مصدر مسؤول للجزيرة نت "لا قرار نهائي بخصوص مشاركة الأردن في مؤتمر البحرين الاقتصادي، ولم يتم الرد على الدعوة التي وجهتها الولايات المتحدة للأردن حول المشاركة في الورشة الاقتصادية".

وأضاف المصدر أن أي مشاركة في المؤتمر ستكون بما ينسجم مع "مواقفنا الثابتة من القضية الفلسطينية، والتمسك بحل الدولتين، وحماية مصالحنا الوطنية".

ويرجح مراقبون أن لا يكون شكل المشاركة -إذا تمت الموافقة الرسمية على ذلك- بمستوى دبلوماسي "كبير" بقدر ما تكون مشاركة صورية، وقد يمثل المملكة السفير الأردني لدى البحرين، أو موفد من الديوان الملكي. 

الأيام الثلاثة القادمة حُبلى بالمفاجآت، فدعاة مقاطعة المشاركة في المؤتمر صوتهم مرتفع وحراكهم متواصل، لكن في المقابل لدى دعاة المشاركة حجج مقنعة وصوتهم مسموع في مراكز صنع القرار.

كما أن العلاقات الدبلوماسية الأردنية الأميركية والمساعدات المالية قد تفعل فعلها، ناهيك عن ضغوطات تمارس على المملكة من دول الجوار العربي والأصدقاء، وفق محللين.

المصدر : الجزيرة