المرحلة الانتقالية بالسودان.. قوى التغيير تقبل المبادرة الإثيوبية وتتهم العسكر بعرقلتها

أكدت قوى الحرية والتغيير في السودان اليوم السبت أنها تقبل المبادرة الإثيوبية الخاصة بترتيبات المرحلة الانتقالية، واتهمت المجلس العسكري بعرقلة المبادرة التي يلف الغموض مآلها بعد تأجيل لقاء كان سيجمع ممثلي المحتجين بالوسيط الإثيوبي.

وقال المتحدث باسم قوى التغيير بابكر فيصل إن هذا التجمع الذي يضم قادة الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير يوم 11 أبريل/نيسان الماضي، يقبل كل النقاط التي وردت في مبادرة الوسيط الإثيوبي التي تسلموها منه الخميس. وتحدد وثيقة المبادرة هياكل الحكم الانتقالية، ونسب تمثيل العسكريين والمدنيين في المجلس السيادي الذي يفترض أن يشرف على المرحلة الانتقالية.

وأكد باكر أن محمود درير مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي طلب تأجيل اللقاء الذي كان يفترض أن يجمعه مساء اليوم مع ممثلين لقوى التغيير في الخرطوم إلى يوم غد الأحد.

وقالت مصادر من قوى التغيير للجزيرة إنها تقبل بفحوى الوثيقة التي اقترحتها المبادرة الإثيوبية، غير أن قادة ضمن هذه القوى اتهموا الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري بقطع الطريق أمام المبادرة.

من جهتها، أشارت مصادر إثيوبية إلى أن الوسيط سيتسلم غدا الأحد الرد النهائي لقوى التغيير خلال لقائه معهم. وكان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد قد زار مؤخرا الخرطوم سعيا لحل الأزمة التي تفاقمت عقب فض اعتصام الخرطوم يوم 3 يونيو/حزيران الجاري، ودعا إلى انتقال ديمقراطي سريع في السودان.

وبينما أكدت قوى التغيير قبولها المبادرة الإثيوبية باعتبارها تثبث الاتفاقات السابقة مع القيادة العسكرية، لم يتضح هل سيوافق عليها المجلس العسكري كما هي، في حين أكد حميدتي أنهم لن يقبلوا بسيطرة قوى التغيير على المجلس التشريعي، أحد الهياكل التي تم الاتفاق عليها في المفاوضات التي سبقت فض الاعتصام.

كما قال حميدتي إن المجلس العسكري يريد تشكيل حكومة تسيير، وإن حزب المؤتمر الوطني لن يشارك في الانتخابات القادمة.

رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أثناء لقائه وفدا من قوى التغيير في الخرطوم (الأوروبية)

هياكل الحكم
وفي وقت سابق اليوم، ذكر مصدر من قوى التغيير أنها تتجه إلى الموافقة على مبادرة تشكيل مجلس سيادي من 15 عضوا يكون نصيبها فيه سبعة أعضاء، بالتساوي مع المجلس العسكري، على أن تكون الشخصية الأخيرة مدنية ويكون اختيارها بالتوافق بين الجانبين.

وأوضح المصدر أن المبادرة الإثيوبية تنص على تأجيل التحقيق في الفض الدامي لاعتصام الخرطوم مطلع الشهر الجاري حتى تشكيل حكومة مدنية.

وفي السياق نفسه، أكد القيادي في قوى التغيير ساطع الحاج أن الإرادة السياسية لدى القوى تتجه إلى القبول بالمبادرة لوضع حد نهائي للأزمة الراهنة، والتوجه إلى البناء.

من جهته، أفاد مدير مكتب الجزيرة في إثيوبيا محمد طه توكل بأن المبادرة الإثيوبية المدعومة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، تنص أيضا على تشكيل حكومة مدنية بالتوافق بين الطرفين.

وأشار إلى أنه إذا رفض المجلس العسكري المبادرة فسيجد نفسه نهاية الشهر الجاري تحت طائلة العقوبات بانتهاء المهلة التي حددها الاتحاد الأفريقي.

ولم يتضح هل تنازلت قوى التغيير أم لا عن شروط أعلنتها سابقا لاستئناف الحوار مع المجلس العسكري، ومنها تحقيق دولي في فض الاعتصام الذي أسفر عن مقتل 128 شخصا، وفق حصيلة أعلنتها لجنة أطباء السودان. 

وكان الطرفان قد توصلا قبل فض الاعتصام إلى اتفاق مبدئي ينص على هياكل الحكم في مرحلة انتقالية تمتد ثلاث سنوات، وهي مجلس سيادي يضم عسكريين ومدنيين، ومجلس وزراء بصلاحيات كاملة، ومجلس تشريعي تكون فيه أغلبية الثلثين لقوى التغيير.

لكن المجلس العسكري بعد فضه الاعتصام الذي كان قائما أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم أكد أنه لا عودة إلى الاتفاق، وقال قادته إنهم يتجهون نحو تنظيم انتخابات خلال سنة من الآن.

مظاهرات
وقبل أيام، بدأت قوى التغيير تنظيم احتجاجات ليلية في الخرطوم وولايات سودانية أخرى للمطالبة بسلطة مدنية وضد عسكرة الدولة، بينما ردت قوات الأمن باعتقال بعض المتظاهرين.

وفي بعض الأحياء على غرار حي "جبره" بمنطقة بحري في الخرطوم، ينظم محتجون تجمعات ليلية رغم انقطاع الكهرباء، مستخدمين مولدات كهربائية.

والخميس تجمع محتجون في مدن ود مدني والأبيض وبورتسودان لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة للمدنيين.

وفي الخارج، ينظم ناشطون سودانيون مظاهرات في عدد من الدول الأوروبية دعما للثورة، وتنديدا بسياسات المجلس العسكري.

وقد تجمع عشرات السودانيين أمام المفوضية الأوروبية للتنديد بالمجلس العسكري. كما خرجت مظاهرة مماثلة في مدينة ملبورن بأستراليا، وقبل ذلك نظم معارضون سودانيون مظاهرات في بريطانيا وألمانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات