عـاجـل: مراسل الجزيرة: إسقاط طائرة مسيرة تابعة لقوات حفتر بعد تنفيذها غارات على منطقة طمينة شرقي مصراتة غربي ليبيا

رحلة عذاب بحثا عن صراف آلي.. هذا ما يعانيه أصحاب المعاشات بمصر

الموظفون وأصحاب المعاشات يعانون من الزحام الشديد أمام ماكينات الصراف الآلي
الموظفون وأصحاب المعاشات يعانون من الزحام الشديد أمام ماكينات الصراف الآلي
محمود صديق-القاهرة

خرج الرجل الستيني يتوكأ على عصاه لاعنا من جعله يصرف معاشه من ماكينات الصراف الآلي، وظل يواصل سبابه ولعناته حتى استقل "توكتوك" كان يقف أمامه طالبا منه الذهاب إلى ماكينة أخرى.

سألنا العم حمدي (66 عاما)، الذي كان يهم بالدخول إلى مكان ماكينات الصراف- عن سر غضبه؟ فقال إن ما رأيناه الآن يمثل جزءا صغيرا من رحلات العذاب التي يخوضها أصحاب المعاشات كل شهر، ومنها أن تجد موظف الأمن يباغتك قائلا "السيستم واقع" (النظام معطل)، أي لا يمكنك التواصل مع حسابك من خلال الماكينة.

يخوض الموظفون وأصحاب المعاشات -حسب حمدي- عند صرف رواتبهم كل شهر رحلة معاناة بين الازدحام الشديد على ماكينات الصراف الآلي وتعطلها فجأة، أو نفاد أوراق البنكنوت فيها، وبعضهم يمل من انتظار إخراج الماكينة الأموال فينصرف ظنا أن الماكينة معطلة، ثم تكون المفاجأة المؤسفة أن تخرج النقود بعد مغادرته. 

ضياع النقود
يروي العم حمدي قصة حدثت له عندما بدأ عملية صرف معاشه من ماكينات الصراف، ووضع بطاقته، حيث ظهرت له على شاشة الماكينة رسالة تقول "جاري صرف النقود.. من فضلك انتظر". وانتظر بالفعل عدة دقائق ثم خرجت له البطاقة، فاعتقد أن العملية فشلت، فغادر.

لكنه فوجئ لاحقا برسالة على هاتفه تخبره بسحب المبلغ الذي طلبه من الماكينة، وخصمه من حسابه؛ فأسرع إلى الماكينة ولم يجد شيئا فاتصل بالبنك، وبعد مكالمة طويلة جاءه الرد أن عليه التقدم بطلب لإدارة البنك بتفريغ الكاميرات، ولكنه عرف أنها تأخذ إجراءات صعبة وطويلة، بالإضافة إلى الذهاب إلى الفرع الرئيسي للبنك أكثر من مرة، فاستسلم للأمر.

أما محمد نائل الذي لم يكمل عاما على خروجه إلى المعاش، فيؤكد أنه مع اقتراب نهاية كل شهر يترقب بنفاد صبر خبر إتاحة المعاش في ماكينات الصرف الآلي حتى يعثر على ضالته، وهنا ينطلق فرحا إلى أقرب ماكينة صراف لتنغص عليه فرحته رسالة تقول "الماكينة خارج نطاق الخدمة"؛ وبالتالي عليه أن يطوف على مناطق أخرى للبحث عن ماكينة. 

"ربنا ما يعطلّك صراف"
يذهب نائل لماكينة في مكان آخر، وبعد أن يقف طويلا في انتظار دوره ربما تنفد النقود التي في الماكينة، وأحيانا يمر اليوم هكذا ليعود إلى منزله دون نقود، ويضيف –مبتسما- أن زوجته تدعو له قبل نزوله لصرف معاشه بالقول "ربنا ما يعطل لك ماكينة".

وأضاف نائل أن الدولة جعلت صرف المعاشات عبر الماكينات كبديل عن الزحام أمام مكاتب البريد، ومنافذ الصرف، فمن غير المعقول أن نستغني عن الزحام لندخل في رحلة للبحث عن ماكينة مطلع كل شهر، وفي النهاية نجد زحاما عليها أيضا.

بدورها، ذكرت سهام حميد -موظفة بإحدى شركات القطاع العام- قصة تتكرر كثيرا أثناء صرف راتبها، تتمثل في أن منزلها بالقرب من فرع أحد البنوك، ووضع البنك ماكينتي صراف فقط، وجرى العرف بين المتعاملين معها على تقسيم طابور للسيدات على ماكينة، ويصطف الرجال على الأخرى.

وأضافت "بعد أن وقفت نحو ثلاثين دقيقة حتى وصلت للماكينة نفدت الأموال، وطلبت من الرجال الواقفين على الماكينة الثانية أن يدخل على الماكينة رجل ثم امرأة بالتبادل فرفضوا جميعا، وقبلوا فقط أن يدخل طابور السيدات بأكمله خلف آخر رجل، وهذا ما يعني -حسب سهام- الانتظار أكثر من ساعة أخرى.

لقد أصبح الأمر -تستكمل سهام- مرهقا لنا كموظفين، والحقيقة لا أدري ماذا يفعل كبار السن من أصحاب المعاشات الذين لا يستطيعون -بعد أن وهن العظم منهم- الوقوف طويلا انتظارا لصرف معاشاتهم، مطالبة مسؤولي البنوك بتدارك الأمر وزيادة عدد الماكينات، وضخ أموال كافية فيها، خاصة عندما تحين مواعيد رواتب الموظفين والمعاشات. 

خبير مصرفي يطالب البنك المركزي بالإشراف على إدارة فنية لمتابعة الصراف الآلي للتخفيف عن المواطنين (الجزيرة)

مسؤولية البنوك
يرجع الخبير المصرفي هيثم عادل تعطل ماكينات الصراف نهاية كل شهر إلى الضغط على نظام الربط الإلكتروني بين فروع البنوك نتيجة الزحام الكبير لسحب الرواتب، وهو ما يجعل تلك البنوك تفصل الخدمة لتخفيف الأحمال على الشبكة قبيل إعادتها للعمل مرة أخرى.

ويستدرك عادل قائلا لكن هذا لا ينفي مسؤولية البنوك عن تعطل ماكينات أخرى نتيجة إهمال الصيانة الدورية للماكينات بشكل منتظم، بالإضافة إلى عدم كفاية النقود التي توضع بالماكينات لتلبية احتياجات الموظفين وأصحاب المعاشات، مطالبا البنوك بزيادة عدد مرات تغذية الماكينات بالأموال بشكل كبير وعدم الارتباط بأوقات ثابتة، ومحددة مسبقا للتغذية.

كما طالب البنوك بتوفير فرق تقنية عالية الخبرة تكون تحت إشراف إدارة فنية تتبع البنك المركزي تكون مهمتها التوسعات الشبكية، والربط الشبكي عالي الكفاءة لمواجهة تكرار الأعطال. 

وذكر تقرير للبنك المركزي أن عدد ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنوك العاملة بمصر وصل إلى 11754 ماكينة بنهاية يونيو/حزيران 2018.

ويبلغ عدد مستحقي صرف المعاشات -حسب تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي- 7.6 ملايين مواطن، تبلغ القيمة الإجمالية لمستحقاتهم 12.7 مليار جنيه (الدولار يساوي 16.7 جنيها مصريا)، منهم 2.6 مليون يتاح لهم الصرف عبر ماكينات الصراف الآلي بقيمة 3.3 مليارات جنيه.

المصدر : الجزيرة