عـاجـل: الرئيس اللبناني: سقوط الطائرتين المسيرتين الإسرائيليتين عدوان سافر على سيادة لبنان وسلامة أراضيه

جمال خاشقجي كان خطيبي وقاتلوه يتجولون أحرارا

خديجة جنكيز تتحدث في مقالها الجديد عن خيبة أملها من عدم جلب قتلة خطيبها إلى العدالة (رويترز)
خديجة جنكيز تتحدث في مقالها الجديد عن خيبة أملها من عدم جلب قتلة خطيبها إلى العدالة (رويترز)

في مقالها الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أفادت خطيبة الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، خديجة جنكيز، بأن واشنطن لم تبذل جهدا كافيا لجلب قتلة الكاتب السعودي السابق إلى العدالة.

وذكرت جنكيز أنها دُعِيت لحضور بعض جلسات الاستماع في الكونغرس. وفي حين كانت قد كونت في خيالها صورة عن المدينة بناء على وصف خطيبها جمال خاشقجي لها في السابق، إلا أنها شعرت بضيق نظير تفطنها لمقاربة ذكراه على الاندثار داخل المدينة التي لطالما كان يتحدث عنها بحب شديد.

وأضافت أن اللقاء الأول الذي جمعها بالراحل كان في مدينة إسطنبول، وذلك بعد أن كان قد قضى مدة تتجاوز السنة في واشنطن عقب تركه لمسقط رأسه في المملكة العربية السعودية بسبب حملة القمع التي طالت المفكرين والناشطين الحقوقيين.

وبمجرد خطبتهما، بدأ الشريكان بالتخطيط لحياتهما الجديدة في واشنطن وتحديد ملامحها، لا سيما أن الصحفي الراحل كان يتحدث بإطناب وحرارة كبيرة عما تتضمنه المدينة الأميركية من مراكز تسوق ومتاحف. وكان يقول باستمرار "صدقيني، سوف تحبين واشنطن"، كما كان يحدثها عن أصدقائه في واشنطن ورغبته في مقابلتها لهم بعد زواجهما.

وذكرت كاتبة المقال أن حلمها وشريكها في وضع أسس حياة جديدة قاده إلى مدينة إسطنبول والذهاب للقنصلية السعودية للحصول على الأوراق المطلوبة لإتمام زواجهما، إلا أنه لم يخرج من هذه البناية قط ولم يعد إليها أو إلى الحياة التي كانا يحلمان بها.

وقالت خطيبة خاشقجي "لقد مرت على وفاته ثمانية أشهر فقط، لقد كنت أتسوق استعدادا لزفافنا قبل أيام فقط من تلك الأمسية المشؤومة في أكتوبر/تشرين الأول، وقد كنتُ أرسل إليه صور كل شيء أشتريه وكان يرسل لي رأيه بشأنها. عندما أعود للوراء وأستحضر ما حدث، أدرك كم كانت الأمور اعتيادية".

وتابعت جنكيز قائلة "وفجأة اختُطِف جمال من بين أيدينا بشكل لم يكن يخطر على بال أحد، ووفق طريقة لا يمكن أن تحدث سوى في أفلام الرعب، لكن هذه هي الحياة التي أعيشها الآن".

وتحدثت جنكيز عن الفرصة التي أتيحت لها للحديث مع بعض أعضاء الكونغرس الأميركي في واشنطن، وكم كانت تحس بمقدار الخسارة التي خلفتها وفاة خاشقجي، وكم كان هذا الرجل يحظى باحترام وحب الناس بصفته كاتبا.

والتقت جنكيز بأحد أعضاء الكونغرس عن ولاية فرجينيا التي سبق لخطيبها العيش فيها، والذي منحها صورة له رفقة جمال خاشقجي، مما أثَّر فيها كثيرا، كان الرجل حزينا ومرتبكا بقدر حزنها وارتباكها، فبادرها بالقول "لقد كنت بصحبته قبل شهر واحد من الواقعة، ما زلت غير مصدق لما حدث".

كما التقت أيضا ببعض المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية الذين أخبروها بشأن اجتماعهم المثمر مع خطيبها الراحل منذ فترة ليست ببعيدة.

وإزاء هذه اللقاءات، قالت خديجة جنكيز إنه بدأ يخالجها شعور بأن خاشقجي لم يمت في إسطنبول وحسب، بل إن أثره قد بدأ بالاندثار في واشنطن أيضا. وفي غمرة ذلك انتابتها مشاعر فياضة، فشعرت كما لو أنها فقدته بالأمس القريب، فلقد حلمت وإياه بالعيش في هذه المدينة الأميركية.

وعند تجوالها في المدينة ومرورها بالشوارع والمتاحف والمعالم التي كان جمال خاشقجي يطنب في وصفها، لم تفارق صورة وجهه المبتسم مخيلتها، فلقد كانت قادرة على سماع صوته عندما كانت تتجول بين شوارع مدينة واشنطن بمفردها.

وأوضحت كاتبة المقال أن واشنطن لم تبذل جهدا كافيا لجلب قتلة خاشقجي ليمثلوا أمام العدالة، فلا تزال ذكرى فقدانه راسخة في أذهان الديمقراطيين والجمهوريين الذين قابلتهم، والذين أعربوا عن تعاطفهم معها وأخبروها بشأن التقدم الذي يمكن تحقيقه في الأيام القادمة. وفي المقابل، شعرت بأنهم يشعرون بالحرج حيال هذا الشأن نظرا لعدم اتخاذ أي إجراء حقيقي واحد حتى الآن.

من جهتها، اختارت واشنطن عدم توظيف علاقتها المتينة بالرياض ونفوذها لدفع السعوديين لكشف الحقيقة إزاء مقتل جمال والحرص على محاسبة الأشخاص الذين اقترفوها. وبثَّ هذا الأمر في نفس خديجة حزنا عميقا، وذلك بسبب اضطرارها لالتماس العدالة لخطيبها الراحل في مكان كان يحظى داخله بالكثير من الحب والاحترام.

وتصف خديجة حالها فتقول "قلبي كان مثقلا بشكل مضاعف لأن السعودية واصلت ارتكاب الفظائع حتى بعد مقتل جمال خاشقجي وانبثاق حملة الإدانة العالمية لذلك. يُقال إن المملكة تنوي إعدام ثلاثة علماء إصلاحيين يقبعون داخل سجونها، وهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري".

وتابعت الكاتبة قولها "لن يعود جمال إلى الحياة مجددا ولكن بإمكاننا إنقاذ هؤلاء الأشخاص الذين كافح من أجلهم. لقد أدار ترامب وجهه إلى الاتجاه الآخر رغم أنه قادر على إنقاذ حياة هؤلاء الرجال الثلاثة".

وأضافت قائلة "لقد أكد خاشقجي عديد المرات أنهم إصلاحيون، خلافا للمزاعم التي وجهتها إليهم المملكة العربية السعودية".
 
وبالنسبة إليها لا يمكن قبول موقف الرياض المتراخي تجاه الإجراءات القانونية المرتبطة بجريمة قتل جمال جاشقجي. كما تساءلت عما كان سيقوله جاشقجي لأميركا بشأن صمتها وتناقضها تجاه موته. إلى اليوم، لم تحصل جنكيز على إجابات عن اليوم الذي قتل فيه خطيبها.

ويوم الأربعاء، أصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، أنييس كالامار، تقريرا مفصلا حول مقتل جمال خاشقجي، حملت فيه المملكة العربية السعودية المسؤولية، كما دعت إلى إجراء تحقيق حول دور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في هذه القضية. وقد كتبت كالامار في التقرير "هناك أدلة واضحة تستوجب إجراء المزيد من التحقيقات فيما يتعلق بتورط عدد من المسؤولين السعوديين، بمن فيهم ولي العهد بن سلمان".
 
علاوة على ذلك، اقترحت كالامار على الأمين العام للأمم المتحدة إجراء تحقيق جنائي دولي لضمان المساءلة عن هذه الجريمة. وفي هذا السياق، أوردت جنكيز أنها تناشد الأمم المتحدة من أجل الموافقة على طلب كالامار.

وصرحت جنكيز بأنه في حال كان لجمال ومبادئه أي قيمة إنسانية وأخلاقية، فإن هذا هو الوقت المناسب للمناداة بإرسائها. ومن أجل دعم النضال من أجل الديمقراطية في العالم العربي، أليس من الضروري البحث عن مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة؟ إذا لم تقف النخب اليوم لمؤازرة رجل دافع عن هذه القيم وحارب للنهوض بها في بلده، فمن سيفعل ذلك؟

المصدر : الصحافة الأميركية