حراك الجزائر بجمعة جديدة.. تأكيد للوحدة الوطنية ومطالب التغيير

الأعلام الجزائرية رُفعت بكثرة في المظاهرات التي خرجت في الجمعة الثامنة بالعاصمة  الجزائرية (الأوروبية)
الأعلام الجزائرية رُفعت بكثرة في المظاهرات التي خرجت في الجمعة الثامنة بالعاصمة الجزائرية (الأوروبية)

تظاهر الجزائريون اليوم الجمعة مؤكدين وحدة الجزائر وشعبها، وطالبوا مجددا بتغيير جذري يطوي صفحة نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في حين لا يزال الجيش يحذر من سيناريو الفراغ الدستوري.

ففي الجمعة الثامنة عشرة من الحراك الشعبي الذي بدأ في 22 فبراير/شباط وأسفر عن استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 أبريل/نيسان، خرج آلاف الجزائريين في العاصمة وولايات عدة، بينها وهران وجيجل والميلة وقسنطينة والجلفة وغليزان والشلف وبجاية.

وفي هذه المظاهرات التي خرجت بعد أيام من تنديد قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح برفع أعلام أخرى غير الأعلام الوطنية، في إشارة إلى الرايات الأمازيغية، رفع المحتجون لافتات وأعلاما جزائرية كبيرة الحجم أو رددوا هتافات تؤكد وحدة كل مكونات الشعب الجزائري.

وكتب على بعض اللافتات "الجزائريون خاوة خاوة" و"الجزائر وحدة واحدة"، و"قوتنا في وحدتنا"، "ولا للجهويات، كلنا خاوة"، و"قبائلي وعربي إخوة..".

وأكد المتظاهرون في مختلف المدن التي خرجت فيها المسيرات اليوم على ضرورة الابتعاد عن النعرات والخلافات الجانبية، مشيرين إلى أن الأولوية هي تغيير النظام القائم والقضاء على الفساد، وبناء دولة القانون والمؤسسات. 

وفي حين أن الأعلام الجزائرية كانت الطاغية في جل المناطق وفق ما نقلته وكالة الصحافة الجزائرية، فقد كانت الرايات الأمازيغية بادية بكثافة في مدينة بجاية الواقعة بمنطقة القبائل، وفق مصادر إعلامية جزائرية.

وفي العاصمة، وعلى مقربة من ساحة البريد المركزي -التي تنطلق منها المسيرات الأسبوعية- اعتقلت قوات الأمن الجزائرية عددا من المتظاهرين الذين كان يرفعون الرايات الأمازيغية، وللسيطرة على حاملي تلك الرايات جرى استخدام قنابل الغاز على نطاق محدود، وكانت قوات الأمن فرضت قبل ذلك طوقا أمنيا حول العاصمة مما أدى لاختناق حركة المرور بمداخلها.

ووفق الوكالة الفرنسية، فقد اعتقل صباحا نحو أربعين شخصا معظمهم من الشبان قرب البريد المركزي، وفي الجمعات السابقة كانت الشرطة تفرج عن المعتقلين بحلول المساء.

وكان قائد الأركان الجزائري حذر للمرة الثالثة في ثلاثة أيام من محاولة اختراق المسيرات عبر رفع رايات أخرى غير الراية الوطنية من قبل أقلية قليلة جدا، في إشارة إلى الرايات الأمازيغية.

وتمسك قايد صالح بالإطار الدستوري الحالي خشية حدوث فراغ في المؤسسات، في حين يطالب المحتجون برحيل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

الشرطة الجزائرية تعتقل شابا خلال مظاهرة سابقة بالعاصمة (رويترز)

تمسك بالمطالب
وفي مقابل موقف الجيش الذي يؤكد أن أي تغيير سياسي يجب أن يكون عبر انتخابات في إطار الدستور الحالي، طالب المحتجون اليوم مجددا برحيل كل رموز نظام بوتفليقة، ومحاسبة المفسدين، وتحقيق مطالب الحراك في التغيير.

ورفع المتظاهرون في العاصمة وغيرها لافتات تؤكد رفضهم التحاور مع رموز النظام، مؤكدين مطالبهم المعروفة، ومن بينها تشكيل هيئة مستقلة تشرف على أي انتخابات قادمة، واستقلال القضاء، والإفراج عمن وصفوهم بسجناء الرأي، فضلا عن شعارات تؤكد سلمية المظاهرات.

وفي العاصمة رفع المتظاهرون لافتات كتب على بعضها أن "من كان سببا في المشكل لن يكون جزءا من الحل"، بينما انتقد البعض قائد الأركان وطالبه بأن يرحل هو الآخر.

وكانت عشرات الجمعيات والنقابات والمنظمات من المجتمع المدني دعت السبت الماضي إلى مرحلة انتقالية تتراوح مدتها بين ستة أشهر وسنة تقودها شخصية وطنية أو هيئة رئاسية توافقية لانتخاب خلف لبوتفليقة.

وخلال مسيرات اليوم رفع بعض المحتجين صور الرئيس المصري المعزول الراحل محمد مرسي، منددين بظروف وفاته أثناء محاكمته.

المصدر : الجزيرة + وكالات