عبر قنوات خليجية وأوربية.. رسائل سياسية أميركية وإيرانية متبادلة في أجواء حرب

لقاء سابق بين الرئيس الإيراني حسن روحاني (يسار) ورئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسيت الذي ترعى بلاده المصالح الأميركية بإيران (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الإيراني حسن روحاني (يسار) ورئيس الاتحاد السويسري آلان بيرسيت الذي ترعى بلاده المصالح الأميركية بإيران (رويترز)

رسائل إيرانية
وجاءت أبرز هذه الرسائل من إيران، حيث استدعت الخارجية الإيرانية السفير السويسري في إيران باعتبار بلاده راعية للمصالح الأميركية في طهران، وحملته مذكرة احتجاج رسمية على انتهاك طائرة أميركية مسيرة للأجواء الإيرانية.

غير أن وسائل إعلام إيرانية -منها وكالة مهر- ذكرت أنه جرى أثناء اللقاء تقديم تفاصيل حول كيفية حدوث هذا الاعتداء، بما في ذلك الإعلان عن الإحداثيات الجغرافية الدقيقة لموقع إصابة الطائرة الأميركية في أجواء إيران، وأنه تم العثور على حطام الطائرة أيضا في المياه الإيرانية، ووضعت تحت تصرف القوات المسلحة الإيرانية، وسوف تعرض إذا لزم الأمر، حسب وصفها.

ووفق وسائل إعلام، فإن الخارجية الإيرانية طلبت من المسؤول السويسري نقل رسالة إلى واشنطن مفادها أن إيران لا تريد حربا مع أي بلد، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، لكنها ستتصدى لأي عدوان ضدها.

وفي رسالة أخرى تحمل دلالات واضحة، ذكر الحرس الثوري الإيراني أنه تجنب إسقاط طائرة عسكرية مأهولة بالجنود، كانت مرافقة للطائرة المسيرة بعد استجابتها للتحذيرات الإيرانية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال -اليوم الجمعة- إنه إذا كان الرئيس ترامب لا يريد حربا مع طهران فعليه أن يخفف الحظر، وذلك بعد تصاعد التوتر بين البلدين في أعقاب إسقاط إيران لطائرة تجسس مسيرة أميركية.

رسائل أميركية
ومن الجانب الأميركي وردت أكثر من رسالة "تهدئة" أهمها إعلان ترامب نفسه أنه أوقف ضربة عسكرية كانت وشيكة ضد إيران، لأنها ستخلف ضحايا، ولأنها لا تتناسب في مستواها مع الفعل الذي قامت به إيران وهو إسقاط طائرة مسيرة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين اليوم الجمعة قولهما إن طهران تلقت رسالة من الرئيس ترامب عبر سلطنة عمان للتحذير من هجوم أميركي وشيك على إيران.

وتحدث المسؤولان بعد قليل من نشر صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب وافق على شن ضربات جوية على إيران اليوم الجمعة ردا على إسقاط طائرة استطلاع أميركية مسيرة، لكنه ألغى الهجمات في اللحظة الأخيرة.

وذكر أحد المسؤولين لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه أن "ترامب قال في رسالته إنه ضد أي حرب مع إيران ويريد إجراء محادثات مع طهران بشأن عدد من القضايا، وإنه حدد فترة زمنية قصيرة للحصول على ردنا لكن رد إيران الفوري هو أن القرار بيد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في هذه المسألة".

وقال المسؤول الثاني "أوضحنا أن الزعيم الأعلى يعارض أي محادثات لكن الرسالة ستنقل إليه ليتخذ القرار.. ومع ذلك أبلغنا المسؤول العماني أن أي هجوم على إيران ستكون له عواقب إقليمية ودولية".

بيد أن مجلس الأمن القومي الإيراني نفى تلقي طهران رسالة من واشنطن. وقال مسؤول بمجلس الأمن القومي الإيراني للجزيرة إنه لا صحة للأنباء التي أفادت بتلقي طهران رسالة من واشنطن عبر مسقط.

وأضاف أن طهران تنفي نفيا قاطعا تلقيها أي رسالة أميركية وقبول المرشد لها.

الدبلوماسية لا القوة
وفي رسالة سياسية أخرى، قال المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران براين هوك خلال مؤتمر صحفي في الرياض اليوم الجمعة إن من المهم "أن نبذل أقصى ما في وسعنا لنزع فتيل التوتر".

 

وأضاف أنه لا يحق لإيران الرد على الدبلوماسية "بالقوة العسكرية"، مؤكدا أن "على إيران أن ترد على الدبلوماسية بالدبلوماسية وليس بالقوة العسكرية".

وتابع "لقد أوضح الرئيس ترامب ووزير الخارجية (مايك) بومبيو موقفنا جيدا، نحن منفتحون على الحوار". وأشار إلى أن "إيران أجابت برد اليد الممدودة دبلوماسيا عبر رئيس الوزراء (الياباني شنزو) آبي ثم عبر الاعتداء على سفينة يابانية".

وردا على هذه اللفتة "الدبلوماسية" كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي في تغريدة له اليوم الجمعة "الشعب الإيراني يرد على الدبلوماسية بالدبلوماسية وعلى الاحترام بالاحترام وعلى الحرب بالدفاع المستميت".

تحرك فرنسي
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفادي التصعيد مع إيران.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أكد ماكرون أن هناك اتصالات جارية لتحقيق هذا الهدف.

كما حث جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس في هذه الفترة.

وكان ماكرون قد أوفد مستشاره الدبلوماسي إلى إيران في إطار الجهود الأوروبية لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات