وفاة مرسي.. هل يتصاعد الصراع بين السلطة والإخوان؟

رسائل التعزية من القادة والصلوات ببعض العواصم تناقض الصمت الذي فرضته السلطات المصرية عقب وفاة مرسي (رويترز)
رسائل التعزية من القادة والصلوات ببعض العواصم تناقض الصمت الذي فرضته السلطات المصرية عقب وفاة مرسي (رويترز)

ترى صحيفة لوموند الفرنسية أن وفاة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في المحكمة بالقاهرة الاثنين الماضي؛ أعادت إلى الواجهة من جديد الصراع الذي لم يتوقف أبدا بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين.

وتشير الصحيفة إلى أن رسائل التعزية التي توافدت من القادة، والصلوات التي أقيمت في بعض العواصم العربية والإسلامية؛ تناقض الصمت الذي فرضته السلطات المصرية إثر وفاة أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في البلاد.

وتشير الصحيفة إلى ما تصفها بالحرب التي بدأها رجل مصر القوي الرئيس عبد الفتاح السيسي على الإخوان المسلمين منذ انقلابه في يوليو/تموز 2013 على الرئيس مرسي وسجنه حتى وفاته.

وتقول إن السلطات المصرية دفنت جثمان مرسي ليلا في جنازة أخفيت عن الإعلام، ولا تضم أكثر من عشرة أفراد من أسرته تحت إجراءات أمنية مشددة.

رمز اضطهاد
وتضيف أن حزب الحرية والعدالة -الممثل لجماعة الإخوان المسلمين- ندد بحادثة وفاة مرسي في بيان قال فيه إن ظروف الاعتقال السيئة التي خضع لها كانت تهدف إلى قتله ببطء، مضيفة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصف مرسي أيضا بالشهيد، وندد بالطغاة الذين قادوه نحو الموت، ووصف وفاة مرسي بهذه الطريقة بأنها ترمز للاضطهاد الذي يتعرض له الشعب المصري.

وتنسب الصحيفة لعمرو دراج العضو السابق في حكومة مرسي القول من إسطنبول إن هذه هي الخاتمة لجريمة بدأت في 2013 عندما أقصي مرسي بانقلاب عسكري، وبعد أن اشتكى في عدة مناسبات من أنه لم يتلق الرعاية الطبية التي يحتاجها، متهما السلطات المصرية بأنها قتلت مرسي بشكل متعمد، وداعيا إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في أسباب وفاته.

وتضيف أن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تدعوان إلى إجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف في ظروف وفاة مرسي.

وتشير الصحيفة إلى أن لجنة برلمانية بريطانية مستقلة سبق أن سلطت الضوء على ظروف الاحتجاز التي قد "تصل إلى حد التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

ونبّه النائب كريسبين بلانت رئيس اللجنة إلى "أن رفض العلاج الطبي الأساسي يمكن أن يؤدي حتما إلى وفاة مرسي المبكرة".

عنف محتمل
من جانبها، أجرت صحيفة ليبيراسيون مقابلة مع ستيفان لاكرويز المتخصص في شؤون العالم العربي، وقال فيها إن وفاة مرسي قد تؤدي إلى العنف. وتضيف أن لاكرويز يرى أن هذا ما يحاول النظام الترويج له من أجل تغذية دعايته ضد الإخوان المسلمين الذين يريد ربطهم بالجماعات الجهادية، ملمحا إلى أنهم سيقاتلون من أجل زعيمهم.

ويستدرك لاكرويز بأن "الجهاديين" لا علاقة لهم بمرسي، خاصة أنه شارك في اللعبة الديمقراطية التي يرفضونها، مشيرا إلى أن هناك نوعا آخر من عنف التمرد تطور في مصر يستهدف الجيش والشرطة، مثل حركة "حسم" التي ولدت في 2015.

ويضيف لاكرويز أن جماعة الإخوان المسلمين تعتبر الآن غير مرئية، وليس لديها أي خيار، وذلك بعد قيام السلطات المصرية بحظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها تنظيما إرهابيا في 2013.

وختم الخبير بأن الإخوان اليوم يعيشون أكثر الأوضاع تعقيدا في تاريخهم، وذلك لأن مصر منزلهم الأم في حالة يرثى لها، ولأن وضعهم في الأردن محفوف بالمخاطر، حيث وقع بينهم انشقاق، وحيث لم يبق أمامهم سوى تركيا وليبيا، ودعم غير أيديولوجي في قطر.

المصدر : الجزيرة,ليبيراسيون,لوموند
كلمات مفتاحية: