لوموند: مظاهرات الضرار تهديد للحركة الديمقراطية في السودان

المتظاهرون الذين قدموا بحافلات ما كادوا يتجمعون حتى بدؤوا يهتفون بشعارات مضادة للثورة مثل "عسكرية! الحكم للعسكر، إسلامية" (الأناضول)
المتظاهرون الذين قدموا بحافلات ما كادوا يتجمعون حتى بدؤوا يهتفون بشعارات مضادة للثورة مثل "عسكرية! الحكم للعسكر، إسلامية" (الأناضول)

تحت شعارات "عسكرية، إسلامية" تظاهر آلاف الأشخاص في الخرطوم دعما للجيش وللحفاظ على الشريعة، وذلك ردا على الاحتجاجات المطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين، حسب صحيفة لوموند الفرنسية.

وفي مقال لمراسلها بالخرطوم جان فيليب ريمي، قالت الصحيفة إن المتظاهرين الذين قدموا في حافلات ما كادوا يتجمعون بعد نزولهم حتى بدؤوا يغنون ويصرخون بشعارات بسيطة مضادة للثورة مثل "عسكرية! الحكم للعسكر، إسلامية! الحكم للإسلام" على عكس الشعارات التي غزت شوارع الخرطوم منذ ما يقرب من شهرين "مدنية! السلطة للمدنيين".

وأوضح أن هؤلاء المتظاهرين قدموا من المناطق الريفية، حتى أن أحدهم ليقول معتذرا "لا تبحث عن قريتي، فهي ليست على الخريطة" وقد حشروا في كل ما تيسر من وسائل النقل لإيصالهم إلى الخرطوم قبل غروب شمس الجمعة، في وقت كانت فيه المرحلة المعلقة من التحول الديمقراطي توشك أن تتخذ منحى جديدا.

التحدي في العيون
وأكد المراسل أن ظهور هؤلاء المتظاهرين الجدد المفاجئ في شوارع العاصمة قادمين في رحلة منظمة ليفطروا ويتظاهروا أمام عدسات الكاميرات وتحت أعين الطائرات المسيرة، قبل أن يتراكضوا عائدين إلى حافلاتهم ليختفوا خلف سحب الدخان وضجيج أبواق الحافلات، لهو أكبر دليل على أن العملية الديمقراطية في السودان أصبحت في خطر.

لوموند: ظهور هؤلاء المتظاهرين الجدد المفاجئ بشوارع الخرطوم أكبر دليل على أن العملية الديمقراطية في خطر (الأناضول)

ونبه إلى أن مع القادمين الجدد مرافقين متخفين، ولكن وسائل النقل الخاصة بهم تظهر لونهم السياسي، إذ علقوا عليها لافتات تحمل صور اثنين من قادة الجيش الذين يرأسون المجلس العسكري الانتقالي، هما اللواء عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد القوة الرئيسية المرئية في العاصمة المعروفة بقوات الدعم السريع.

وفي الوقت الذي يستمر فيه النقاش والاحتفال في ساحة الاعتصام أمام مقر الجيش -يقول المراسل- بدا أن دولة أخرى غزت الشارع من أجل اعتصام ثان، ولكنه سريع وفي شارع القصر الذي يؤدي بالفعل إلى الرئاسة في وقت أصبحت فيه السلطة لا تُمارس بشكل منظم بين جدران هذا القصر "ذي الرأسين" مشيرا إلى أنها ربما أصبحت على غرار مدينة الخرطوم المثلثة مقسمة هي الأخرى.

للدفاع عن الإسلام
ومن أجل خطاب أكثر صراحة، يقول علي عبد الرحيم إن هؤلاء المتظاهرين جاؤوا تلبية لدعوة الداعية عبد الحي يوسف من الجماعة الإسلامية لدعم الشريعة و"نحن هنا للدفاع عن الإسلام. نحن ضد الشيوعيين في التحالف المدني الواسع الذي يجمع بين المنظمات المهنية والأحزاب السياسية والجماعات المسلحة تحت مظلة قوات الحرية والتغيير".

ويقول الكاتب إن الخطر يتصاعد الآن ضد الحركة الديمقراطية، في الوقت الذي ينتظر فيه حل تفاوضي بين المدنيين والعسكريين لوضع البلاد على السكة بعد فترة الدكتاتورية، غير أن هذا الحل يبدو بطيئا والتهديدات ضد الاعتصام الذي هو القلب النابض للثورة تتزايد الأدلة التي تثبته بالوقائع.

وكدليل على المخاطر المحدقة بالاعتصام، ختم الكاتب بما نقل عن بعض القادة العسكريين من وجود أنشطة إجرامية وسلوكيات مشينة وتهديد للأمن داخل وحول الاعتصام، مما يوجب "اتخاذ الإجراءات القانونية لوضع حد لهذه الجرائم والسلوكيات".

المصدر : لوموند