شيخ الأزهر يهاجم الإسلاموفوبيا.. والسيسي يبرر

شيخ الأزهر هاجم ظاهرة الإسلاموفوبيا فيما ألقى السيسي باللوم على المسلمين أنفسهم (رويترز)
شيخ الأزهر هاجم ظاهرة الإسلاموفوبيا فيما ألقى السيسي باللوم على المسلمين أنفسهم (رويترز)

للمرة الثانية، يعقب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي علنا على كلمة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، حيث هاجم الطيب ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، ليعقب السيسي قائلا إن بعض تصرفات المسلمين قدمت ذريعة لهذه الظاهرة.

جاء ذلك خلال احتفال وزارة الأوقاف المصرية بليلة القدر، حيث قال شيخ الأزهر إن الإسلاموفوبيا تعني صناعة التخويف من الإسلام، مضيفا "ما كان لها أن تتجذر في الغرب لولا التمويل المخصص للاستعمار الحديث".

ولام الطيب تقاعس العرب والمسلمين عن التصدي لهذه الظاهرة، متابعا "لدينا من الإمكانيات المادية والإعلامية ما يمكن أن ننصف به هذا الدين، ولكننا آثرنا اهتمامات أخرى زادتنا ضعفا وهوانا".

وأشار إلى عدم وجود مصطلح فوبيا المسيحية أو اليهودية، وأن الإعلام في الشرق والغرب لا يجرؤ على استخدام هذا المصطلح إلا في اتجاه الإسلام، مضيفا "فالعصا غليظة وحاضرة".

واستطرد "التاريخ يشهد على أن الأديان كلها نسبت إليها أعمال العنف التي اقترفت تحت لافتة الأديان الكبرى في العالم.. لكن حين نذكر المجازر البشعة على أيدي الأديان الأخرى، فإننا لا نحمّل عيسى أو موسى ذرة من المسؤولية، ولا نصف الدين بالعنف والتوحش، لأننا نعي الفرق الهائل بين الأديان وسماسرة السلاح".

وأكد أن المسلمين قد دفعوا ثمنا فادحا في الحروب الصليبية وفلسطين والبوسنة والهرسك وميانمار، مضيفا "ولم يتجرأ مؤرخ أن يصم أي دين بالعنف والإرهاب".

نحن الذريعة
وكعادته قبل أن يقرأ من كلمته المكتوبة، عقب السيسي على كلمة شيخ الأزهر بانتقاد ضمني. فبعد أن وصفها بأنه "مهمة جدا، فنحن يُساء لنا"، أضاف قائلا "لكن نحن جزء من الموضوع، من أعطى الآخرين الذخيرة (يقصد الذريعة)".

وتساءل السيسي "هل نقدم ما يليق في كل ممارستنا وسلوكياتنا؟"، مضيفا أن أهل الدين هم من يؤثرون على انطباع الغير عن دينهم، وقال يجب أن "نراقب أنفسنا ونراقب كل كلمة وكل تصرف".

وتحدث الرئيس المصري عن حالات قتل الأجانب في البلاد الإسلامية، رغم أنهم يدخلون بتأشيرات رسمية مما يوفر لهم عهد الأمان.

ولفت إلى أن المسلمين أنفسهم يقتلون في بلادهم على يد مسلمين آخرين، مضيفا "نحن نُقتل في بلادنا من سنين طويلة بأيادي ناس مننا، وننفق على تأمين أنفسنا أرقاما هائلة نتيجة هذا الفكر".

وكان السيسي تحدث عن ظاهرة الإسلاموفوبيا خلال كلمته في القمة الإسلامية في مكة المكرمة أول أمس، وهو ما أشاد به شيخ الأزهر في كلمته اليوم.

وقال السيسي خلال القمة إن الدول الإسلامية عليها مهمة مزدوجة "فبالإضافة إلى مهام مكافحة الإرهاب وما يتصل به من خطاب متطرف يتاجر بالدين ويشوه صورته وتعاليمه السمحاء، فإن هناك جهدا موازيا مطلوبا لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا، والتمييز ضد المسلمين ونشر خطاب الكراهية ضدهم".

لم يعد مقبولا
وأضاف "ولنعلنها بوضوح، لم يعد مقبولا السكوت على خطاب التمييز والكراهية ضد العرب والمسلمين، ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب والتطرف بديننا الحنيف الذي هو منها برئ".

تأتي تحذيرات السيسي من الإسلاموفوبيا رغم ما رصدته مجلة "فورين بوليسي" في مارس/آذار الماضي حول مسؤولية بعض الحكومات العربية والإسلامية عن تغذية خطاب "الإسلاموفوبيا"، كجزء من حملاتها ضد المعارضة داخل بلادها وخارجها، خاصة مع إقامة تلك الأنظمة تحالفات غير معلنة مع الجماعات المحافظة واليمينة وشخصيات في الغرب تكرّس نفسها لدفع التعصب المناهض للإسلام.

وأكدت المجلة أن تلك الأنظمة كلما ازداد الضغط عليها من قبل الغرب، ازدادت انحيازا نحو أقطاب اليمين المتطرف في الغرب، وتوسلا بخطاب التخويف من التطرف والإرهاب، وأنه البديل الوحيد لها حال سقوطها. 

خلاف متجدد
تعقيب السيسي على شيخ الأزهر ليس الأول، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وبشكل لافت وعلى الهواء مباشرة، تابع المصريون مبارزة كلامية بين السيسي وشيخ الأزهر، وكان الموضوع تلك المرة هي السنة النبوية التي انحاز لها الطيب مهاجما من يشككون في الأحاديث النبوية، بينما بدا أن السيسي يفتح الباب أمام مناقشتها بدعوى التجديد.

وتساءل السيسي "من أساء إلى الإسلام أكثر: الدعوة إلى ترك السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن فقط، أم الفهم الخاطئ والتطرف الشديد؟ ما هي سمعة المسلمين في العالم الآن؟".

بعدها شنت وسائل الإعلام المحسوبة على النظام هجوما حادا على شيخ الأزهر الذي رفض أيضا توصيات السيسي فيما يتعلق بعدم جواز الطلاق الشفهي.

وخلال اليومين الماضيين، تعرض شيخ الأزهر لحملة سخرية واسعة من إعلاميين محسوبين على النظام، بعد حديثه عن ضرب الزوجة الناشز، رغم تأكيده على أنه ضرب رمزي "كأن ينكز الرجل زوجته بمسواك أو فرشاة أسنان"، وأن الرجل النبيل لا يضرب زوجته.

ويرى البعض أن الخلاف المكتوم بين السيسي وشيخ الأزهر بدأ منذ البيان الصوتي الذي أذاعه الطيب أثناء فض اعتصام رابعة العدوية الذي خلف مئات القتلى والجرحى في صفوف أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث أكد الطيب على حرمة الدماء وضرورة الحوار وأنه لم يكن يعلم بقرار الفض، وأن الحلول السلمية كانت متاحة، وأعلن بعدها اعتكافه في المنزل عدة أيام.

المصدر : الجزيرة,الإعلام المصري