هل يسعى المجلس العسكري بالسودان لإجلاء الشهود عن ميدان الاعتصام؟

المعتصمون في الخرطوم يضعون الحواجز لمنع الجيش من اقتحام الميدان (الأناضول)
المعتصمون في الخرطوم يضعون الحواجز لمنع الجيش من اقتحام الميدان (الأناضول)

الجزيرة نت-الخرطوم

مع قرب انتهاء مهلة الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري بالسودان من أجل نقل السلطة للمدنيين، يكرس المجلس سلطته بالبحث عن إسناد شعبي عبر تسيير مواكب تؤيده، وباستعادة أساليب النظام السابق في التضييق على الإعلام، لتزداد المخاوف من فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش.

ولا يستبعد الناطق باسم تجمع المهنيين السودانيين محمد يوسف المصطفى أن يقوم المجلس بالاعتداء العنيف على معتصمي الميدان، لأن المجلس من وجهة نظره "مجلس قيادة وتنسيق للثورة المضادة".

وأضاف أن مجلسا عسكريا مثل هذا لن يمتنع عن الخضوع للتوجيه الخارجي حتى لو كان ذلك يمس باستقلال الوطن، ومن ثم فالمجلس سيبذل كل ما في وسعه لوأد الثورة وتصفية مقاصدها، حسب رأيه.

الباقر: مخطط المجلس العسكري غير قابل للتطبيق في ظل الفضاءات المفتوحة (الجزيرة)

مخاوف من مجزرة
ويتوقع المنسق العام لمنظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان" (جهر) فيصل الباقر، أن يمارس المجلس العسكري مزيدا من التضييق على الحريات الإعلامية بغية وصوله إلى هدفه الأخير المتمثل في إحداث "إظلام إعلامي"، وتنفيذ "مجزرة دامية" ضد المعتصمين أمام قيادة الجيش.

ويقول الباقر إن تحجيم المجلس العسكري لدور الإعلام المحلي وإغلاقه لمكتب قناة الجزيرة بالخرطوم هما جزء من مخطط مرسوم يستهدف عزل السودان عن عيون العالم وضرب الثورة، لكن المخطط غير قابل للتطبيق في ظل الفضاءات المفتوحة ووسائط التواصل الاجتماعي، حسب قوله.

ويصف الباحث الأكاديمي مهدي إسماعيل قرارات المجلس العسكري ضد حرية العمل الصحفي بأنها محاولة لتغييب الشهود عندما يقدم على فض الميدان بالقوة، وليدخل بعد ذلك في مغالطات عن أن الميدان كان مرتعا للمتفلتين ومتجاوزي القانون.

ويشير إسماعيل إلى "توجس العسكر" من نقل السلطة للمدنيين، لأن الحكم المدني سيتخذ قرارات كبرى تهدد مصالح المجلس العسكري وحلفائه في الداخل والخارج، معتبرا أن المجلس لا يرغب في هيكلة الجيش وجهاز الأمن، ولا أن يتخذ قرارا بإعفاء السفراء أو محاسبة القتلة وغير ذلك مما يطلبه المعتصمون بإلحاح.

ويرى القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير كمال بولاد أن قرارات المجلس العسكري وممارساته تفضح نوايا قادته في الاستحواذ على السلطة، مع العلم بأن وجودهم فيها كان بفضل الاعتصام.

ويؤكد بولاد أن قوى الثورة لا تنكر دور الجيش وإسهامه في سقوط نظام عمر البشير عندما أعلن انحيازه للثورة، لكن الشكوك تتزايد الآن حول المجلس العسكري وهو ينتهج سياسات النظام السابق نفسها، من مصادرة الحريات إلى التقليل من شأن الثورة.

وما لم يعدل عن قراراته تلك بإدانة صريحة لما حدث من اعتداء على مؤيدي الثورة بمبنى التلفزيون، وما لم يتراجع عن حظر نشاط شبكة الجزيرة، فإن المجلس بحسب رأي بولاد ليس سوى امتداد لنظام البشير أو هو محض انقلاب عسكري. 

مسيرة مؤيدة للمجلس العسكري الانتقالي في الخرطوم قبل يومين (الأناضول)

السعودية والإمارات
أما أستاذ الإعلام بالجامعات السودانية جلال زيادة فيقول إن المجلس العسكري يخطط بوضوح لإخلاء ساحة الاعتصام، وربما يحاول فض المعتصمين بالقوة تنفيذا لما تريده قوى الثورة المضادة.

ويضيف "لكن المجلس لن يتمكن من ذلك، لأنه يواجه ثورة قوى حديثة بأدوات تقليدية وبالية"، معتبرا أن تطور وسائط الاتصال وتعددها يجعل من المستحيل إخفاء ما يدور داخل ميدان الاعتصام عن عيون العالم.

ويختم زيادة حديثه للجزيرة نت بقوله إن قادة المجلس العسكري بمواقفهم ضد حرية الإعلام يكشفون عن خشيتهم على مصائرهم الشخصية، وذلك بالاعتماد على دعم قوى إقليمية، مثل السعودية والإمارات "وهي الأكثر جهلا بحقيقة ما يجري في السودان"، لأن سلطات تلك الدول -وفق تعبيره- تتعامل مع المشهد السوداني المعقد بعقلية الكفيل لا الحليف.

المصدر : الجزيرة